بصدد مجتمع العراق وإتجاه العملية السياسية

قد بينا في مناسبات عديدة إن السعي في تغيير رئيس الوزراء في العراق لا يشكل تغييراً سياسيا ولا إقتصادياً في المجتمع وإنما صراع لهيمنة المحاور على هذا المنصب ليس إلا.

وكالة عربي اليوم الإخبارية – حسام عبد الحسين

لأن لهذا الصراع “المحاور” إتجاهان: الأول/ داخلي. الثاني/ دولي وإقليمي. بيد أن القوى المتقاتلة على السلطة تعتمد بالمركز الأساس على العمق الدولي والإقليمي وهذا ينعكس بدوره على الإتجاه الداخلي، لذا العملية السياسية منذ يوم وجودها إعتمدت على الوجود الأمريكي سياسيا وعسكريا ثم أباحت “أمريكا” للدول الإقليمية التدخل حسب المواقع الجغرافية الملائمة عقائديا وفكريا لكل تدخل وينسجم مع قوى العملية السياسية، وهذا بدوره شكل إقتتال داخلي في المجتمع ولإدخال العراق في تقسيم الانتاج الرأسمالي العالمي المعتمد على النفط أساساً.

إن هذه المحاور لا تختلف بهذه النقطة آنفاً والحفاظ على هذه المكانة، وهي إرادة للرأسمالية العالمية. لكن الصراع ينطلق من منطلق تقسيم العالم حسب المحاور المتصارعة بين أمريكا وحلفائها والصين وروسيا وحلفائها أيضاً وصراع العراق هو لجره لأحد المحاور. وعليه أن الأزمة الإقتصادية التي يمر بها العراق هي جزء من الأزمة الإقتصادية العالمية وصراع المحاور العالمي إلا أن العراق تضاعفت أزمته الإقتصادية نتيجة الفساد المالي والنهب وتحت غطاء الدستور والقانون وإتفاق القوى الحاكمة على تحويل الأزمة على عاتق العمال والعاطلين عن العمل ومحرومي المجتمع.

إقرأ أيضاً: دير الزور تنتفض.. ومقتل 11 مسلحاً من ميليشيا قسد

لذا لابد أن نبين الحلول التي تطرحها القوى الحاكمة وننقدها وهي كالآتي:

1- إن الإعلان عن أجراء انتخابات مبكرة وقصف الإعلام على أنها الحل الأوحد لإخراج العراق من أزماته السياسية والاقتصادية والأمنية وإنهاءها ليس إلا ترهات. فالقوى الحاكمة ذاتها هي من تملىء صناديق الاقتراع، وهي من تفتحها، وهي من تعد أوراقها الانتخابية، وهي من تعلن نسب المشاركة فيها.

2- سياسة الاقتراض المحلي والدولي التي تعمل به القوى الحاكمة وتتبجح بانها حلاً للازمة الاقتصادية بل هي سياسة لغض الطرف عن الفساد والسرقة والنهب التي لم تتوقف يوما في كل مفاصل الحكومة الصغيرة والكبيرة. ولتهدئة الشارع وتأجيل حالات الإنفجار المجتمعي.

إقرأ أيضاً: أهداف وأرباح أردوغان من حرب القوقاز

3- إن رفع شعار “السلاح المنفلت وحصره بالدولة” من قبل القوى الحاكمة يهدف الى ضرب الخصوم سياسيا وإجتماعيا وإعلاميا فقط والسيطرة عليهم كون هذا السلاح له عمقه السياسي والإقتصادي والإقليمي ايضاً. ولهذا الشعار أهمية من جانب إحتواء من خرج في إنتفاضة تشرين كونه أهم المطالب لديهم.

إن جماهير العراق يجب أن تدرك أن تغيير رئيس الوزراء والصراع والإعلام على هذا المنصب والإعتماد عليه بالتغيير ليس من مصلحتها ولا صراعها لاسترداد حقوقها الإنسانية بل لابد أن تدرك أن العملية السياسية بمجملها واحدة وأن إختلفت بينها وتصارعت لكنها منظمة ومتفقة في بقائها ضد العمال والعاطلين عن العمل ومحرومي ومضطهدي المجتمع.

*كاتب عراقي.

المصدر: الكاتب.

إقرأ أيضاً: الجزائر .. هل من محاولات لتفجير الوضع الداخلي ؟!

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل