الولايات المتحدة تستغل ملف المخطوفين لمكاسب إنتخابية

لم يعد خافياً على أحد دور الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة لجهة دعمها الخفي لتركيا، لعرقلة ترتيب ملفات المنطقة وتوسيع رقعة الخلط الإستراتيجي لضرب أكثر من عصفور بمحرك ومشغل واحد.

خاص وكالة عربي اليوم – سمر رضوان

عن دور الولايات المتحدة بعد التسريبات الأخيرة في المنطقة، إلى جانب الدور التركي في سوريا، وغير ذلك، يقول الأستاذ سلمان شبيب، رئيس حزب سوريا أولاً المعارض، لـ “عربي اليوم”:

خطوة غير فعّالة

إن ملفات المنطقة تزداد تشابك وتعقيد ولا يمكن قراءة أي تطور أو مستجد في إحداها دون النظر إلى تفاعله وتأثيره وتأثره الولايات المتحدة الأمريكيةببقيتها، والتطوران الأبرز على الساحة السورية وهما: إعادة تموضع القوات التركية التي كانت تتمركز في مورك شمالي حماة خلف القوات السورية وضمن سيطرتها الكاملة مما يجعلها محاصرة وشبه رهينة تحت مسمى نقطة مراقبة وهي في الواقع أكبر من ذلك بكثير وانتقالها الى الطريق الدولي حلب – اللاذقية هي خطوة متأخرة وكان يجب على الأتراك القيام بها منذ شهور بموجب التفاهمات الروسية – التركية.

لكن بهذه الخطوة اليوم تقدم تركيا إلى الجانب الروسي رسالة حسن نية لتخفيف الغضب الروسي المكتوم حتى الآن من تفجير الوضع على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان والدور التركي المباشر في هذه الحرب ونقل آلاف المرتزقة السوريين للإشتراك فيها، وقد تكون هذه الخطوة التركية حركة استباقية لوقف اي عملية عسكرية سورية مدعومة روسيا يتم تسريب أخبارها منذ فترة كرد على مماطلة تركيا في تنفيذ تعهداتها في إدلب وخاصة فتح طريق “إم -4″، لإرباك الدور والمخطط التركي في غرب آسيا الذي تدرك كل من روسيا والصين تماهيه مع المشروع الأمريكي لتهديد أمنهما القومي ودورهما العالمي.

إقرأ أيضاً: روسيا .. الإرهابيون يقامرون عبر بورصات إلكترونية لتمويل أنشطتهم

فلقد تبقّى خطوة إعادة تموضع القوات التركية خطوة تكتيكية متواضعة وغير ذات أهمية استراتيجية كبيرة إذا لم تستكمل بخطوات متسارعة لتنفيذ كل مضمون الاتفاق الروسي – التركي حول الشمال السوري.

خطوة إيجابية لن تغيّر الخارطة الحالية

أما التطور الثاني الذي أخذ الكثير من الاهتمام فهو الأخبار المتواترة عن الاتصالات الأمريكية السورية وزيارة وفد أمريكي إلى سوريا لبحث مصير عدد من المفقودين الأمريكيين في سوريا، وأرى أن هذا الموضوع قد أعطي أكبر من حجمه الحقيقي بكثير ولا يدل على تحول نوعي بالموقف الأمريكي من سوريا ولا أظن أنه يمهد لتراجع الولايات المتحدة عن حالة العداء المترجمة عقوبات وحصار خانق على البلاد، لكنه يأتي في إطار عدد من الخطوات ذات الصدى الشعبي داخل الولايات المتحدة الأمريكية للإفراج عن معتقلين أو مخطوفين أمريكيين أو معرفة مصير مفقودين في اليمن وسوريا أو مثل إراحة اسرائيل من خلال ترسيم الحدود خاصة البحرية مع لبنان.

هذا ما تحتاجه الإدارة الأمريكية وهي على أبواب انتخابات لا تبدو نتائجها محسومة لصالح ترامب بعد أن خسر الكثير من شعبيته نتيجة معالجته المرتبكة لموضوع “كورونا”، ويمكن القول إن هذه الخطوات الأمريكية قوبلت بمواقف معتدلة من إيران وأطراف حليفة لها كحزب الله والحوثيين وحتى في العراق هناك تهدئة غير معلنة بين الولايات المتحدة وفصائل الحشد الشعبي القريبة من إيران مما يوحي بأن جهود الوساطة المتعددة بين إيران وأمريكا قد حققت بعض التقدم الذي سيتبلور أكثر بعد الانتخابات الأمريكية، فلقد توقعت منذ شهور بأن العام الأول للرئيس الأمريكي الجديد سيشهد بدء المفاوضات الأمريكية – الإيرانية المباشرة بغض النظر عن هوية الرئيس ترامب أو بايدن.

إقرأ أيضاً: الجيش السوري يقضي على فلول داعش بريف سلمية الشمالي

بالنتيجة مهمة وخطوة إيجابية الاتصالات الأمريكية – السورية التي حدثت لكنها بالتأكيد لا تشكل تحول استراتيجي ولا يمكن الرهان عليها لإحداث تحول نوعي في مجريات الأحداث.

الولايات المتحدة ستبقى خلال السنوات وربما العقود القادمة تدير ملفات المنطقة أو توجهها وفق رؤيتها الخاصة وفي إطار تحالفها الراسخ مع إسرائيل مع توقعي أن ينتقل التركيز الأمريكي خلال السنوات القادمة إلى الضغط المباشر أكثر على المصالح الصينية – الروسية، وهنا سيكون لتركيا دور أكثر خطورة وفعالية تساعدها عليه عوامل كثيرة، وهذا الدور التركي لخدمة المشروع الأمريكي القادم بوجه الصين بالدرجة الأولى وروسيا بالدرجة الثانية، يخشى أن يساعد أردوغان على تحقيق الكثير من طموحاته وأطماعه على حساب عدد كبير من الدول من بينها سوريا.

إقرأ أيضاً: قسد تتعرض لهجوم جديد ومصابيها بحالة حرجة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل