القانون ونظرية التوازن في المعايير الدولية

يعتبر القانون هبة تاريخية من الله سبحانه وتعالى، للإنسان حيث أمد المسيرة التطورية إلى يومنا هذا ليشكل بذلك الأساس المعنوي والمادي لنمو وإزدهار الحضارة الإنسانية.

وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

فلقد عكس القانون مضامين القيم الإنسانية العظيمة لدى الشعوب والمجتمعات مما جعله المقياس الأهم لتطور وإزدهار الفرد والمجتمع معاً، الأمر الذي يؤكد ان هذا المقياس يحمل تأثيراً كبيراً على نمو وتطور العلاقات الاجتماعية الإنسانية ومنظوماتها الأساسية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

نشأة القانون

إن نشأة القانون بدأت مع بداية التاريخ وتطورت مع تطور متطلبات الحياة، بعكس القانون الدولي الذي ظهر في أوقات وظروف كان لابد من وجوده وتأثيره على تنظيم مختلف شؤون المجتمعات البشرية، ما يؤكد أنه كان وما يزال مرتبطاً إرتباطاً وثيقاً مع متطلبات جميع التجمعات البشرية التي نشأت منذ زمن بعيد في تاريخ الإنسان والمجتمع والدولية.

إقرأ أيضاً: 5 سنوات من التدخل الروسي في سوريا .. ما نتائجها؟

هذا الرابط مع تقدم الزمن، إزداد متانة كإرتباط القانون الدولي مع العلاقات الحكومية الدولية على سبيل المثال، وبالتالي فإن قيام مختلف عمليات تنظيم العلاقات الإنسانية شهدت تطوراً من خلال تنظيم الحقوق والواجبات بكل ما يتعلق بمسار الحياة.

إذاً إن مسار الحياة الذي بدأ منذ ظهور الإنسان حكمته علاقات تنظيمية إختلفت من زمانٍ إلى آخر وعنها إنبثقت المدارس القانونية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وغيرها، تطورت مع تطور الحياة لتواكب جميع إحتياجات الفرد والمجتمع.

معارضة القانون

تجلى وجود معارضين منذ قديم الزمان، فأي مسار حياتي وتنظيمي لأي مجتمع، رافقه تيار معاكس ومعارض، كالمشككين في الله، أو في القانون نفسه، وعملوا على مخالفة جميع القواعد الشرعية والإجتماعية وخرقها، وعملوا قوانينهم الخاصة والتي إنعكست سلباً على العلاقات الدولية بسبب إعتمادهم منذ الأساس لمفاهيم خاطئة، وهذا ما يفسر التاريخ الدموي الطويل لصراعات تاريخية.

فعلى هذا الأساس تطور القانون ليصحح هذه المفاهيم بشكل يتناسب مع المصالح الحيوية للإنسان والمجتمعات.

إقرأ أيضاً: كم تنفق روسيا على الحرب في سوريا وكم تكسب منها؟

وهنا تجدر الإشارة إلى أن من ينادي بفصل الشريعة عن القانون ومرد ذلك لجهلهم بأن الشريعة هي روح القانون الأساس، وكل القوانين مستمدة من الشريعة السمحة، فمن يطالب بذلك حكماً لم يقرأ الإسلام من مصادره الأساسية ولم يقرأ القرآن الكريم قراءة واعية، ومن يدرس القانون لزاماً عليه أن يدرس أصول الفقه والاستباط وما شابه ذلك، ومن يخالف ذلك، لم يقرأوا الدين، أو لديهم مشكلة معه، وهذا مدخل لموضوع قادم حول أصول الفقه وعلاقته بـ القانون في بحث مستقل يوضح تفاصيل هذا الموضوع وشرح كل جوانبه.

أخيراً، إن القواعد القانونية وجه الإنسان فكرياً ومعنوياً وسار معه جنباً إلى جنب نحو الإزدهار والسمو الأخلاقي في مختلف أمور الحياة حتى التخطيط إلى المستقبل وجعله منظم بشكل يبتعد فيه عما نشأ من بدع تحت مسمى قوانين وضعية من قبل فئات معارضة لا تتوافق لا مع الأخلاق الكونية ولا حتى مع التاريخ والتي عنها إنبثقت الجرائم الأخلاقية والمعنوية والفلسفية وكانت سبباً لواقع سلوكي سياسي وإقتصادي وإجتماعي منحرف يناقض القيم والمبادئ، وهذا ما عبّر عنه أفلاطون وسقراط وأرسطو بأن “الإنسان ثلاث: الأول هو الذي يسيطر فيه عقله على شهواته، والثاني، هو مزيج ما بين الشهوات والعقل، والثالث، هو من أنصار روح القانون السلبي “المعارضين”، وما مصير هؤلاء إلا السقوط التاريخي أي الإنتقال إلى العدم.

*كاتب ومفكر – الكويت.

إقرأ أيضاً: سوريا تطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل