السودان يوافق على التطبيع بعد مقايضة أمريكية

بعد أكثر من ثلاثة عقود، ينتظر السودان أن يتنفس الصعداء، أخيراً إستجابت الولايات المتحدة الأمريكية ورفعت اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتزامن ذلك مع إعلان التطبيع الذي اعتبره البعض أنه عملية مقايضة يُراد منها إضافة الدولة العربية الخامسة إلى قائمة المطبعين مع إسرائيل.

وكالة عربي اليوم الإخبارية – الأستاذ طلال إسماعيل

ترحيب كبير

وجد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ترحيباً سياسياً وشعبياً من قسم كبير جداً في البلاد حيث اعتبر مسار فرحة عارمة للشعب السوداني باعتباره واحداً من مطالب كان ينادي بها السودانيون بمختلف أحزابهم وطوائفهم ومنظماتهم الإجتماعية طوال الثلاثة عقود الماضية.

هذا الفرح برفع اسم السودان من لائحة العقوبات الدولية، مرده إلى إعتقاد البعض أن ذلك سيحل الكثير من الضائقة الإقتصادية التي تعيشها البلاد سواء في الحصول على الخبز أي إستيراد القمح أو من ناحية جذب الإستثمارات الأجنبية ودخول الشركات الأجنبية للسوق السودانية في مجالات الزراعة والصناعة، خصوصاً وأن البلاد تتمتع بثروات معدنية وزراعية وحيوانية وصناعية هائلة وكبيرة جداً.

إرتباط.. ولكن!

الأمر الآخر، بما يتعلق بملف التطبيع مع إسرائيل، وضاح جداً من إعلان الرئيس ترامب أن رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب إرتبط إرتباطاً كبيراً بثلاثة أشياء، أولاً، يتعلق هذا الأمر بالداخل الأمريكي لجهة الإنتخابات الأمريكية ومحاولة ترامب كسب أصوات ناخبين تؤيده من خلال إنضمام قطر عربي خامس لعملية السلام العربي – الإسرائيلي وهذا ما يقصد به اللوبي الصهيوني الموجود في الولايات المتحدة الأمريكية.

إقرأ أيضاً: الجعفري .. الجولان أرض سورية لا تقبل المساومة والإبتزاز

ثانياً، إتصال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس ترامب حول مسألة عملية السلام التي طرحتها واشنطن وتل أبيب بجذب كثير من الدول العربية لعملية التطبيع وإقامة السلام العربي – الإسرائيلي.

ثالثاً، العلاقات السودانية – الأمريكية والإستفادة من ملف التطبيع مع إسرائيل ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب على الرغم من تصريحات المسؤولين السودانيين بأن الملفين غير مرتبطين بعضهما ببعض ولكن يبدو من الوضاح جداً من خلال إعلان ترامب حول ما سبق ذكره بأن هذا الأمر قد يكون مرتبطاً بعضه ببعض وبالتالي قد ألقى بظلاله على الأوضاع السياسية داخل السودان حيث أن هنالك بعض الأحزاب داخل الإئتلاف الحاكم وإعلان الحرية والتغيير، أعلنت رفضها لعملية التطبيع مع إسرائيل، ودعت إلى مصادقة المجلس التشريعي الذي لم يتشكل بعد على هذا القرار التاريخي الكبير، وبإعتقادي أنه سيجد ممانعة من قبل بعض الأحزاب الحاكمة في السودان التي تنضوي تحت التحالف الحاكم في السودان

إقرأ أيضاً: ادلب .. ماذا كانت تفعل الفصائل الإرهابية قبل الغارة الروسية؟!

رفض وقبول شعبي

ومن الناحية الشعبية، هنالك من يرى أن التطبيع مع إسرائيل يمكن أن يحل مشاكل السودان الإقتصادية ويسهم في عودته إلى المجتمع الدولي، لكن هذا الأمر سيستغرق الكثير من الوقت وأعتقد أنه عملية طويلة لجذب التحويلات المالية من قبل المجتمع الدولي ولإعفاء ديونها وكذلك كما أشرت أعلاه لدخول الإستثمارات، فكل هذه الأمور مجتمعة تتطلب عملية طويلة، لكن حل أزمة البلاد الإقتصادية تبقى هي في إعادة إنتاجه لموارده سواء الزراعية أو الصناعية والبدء بعملية التصدير كاللحوم وغير ذلك.

*كاتب ومحلل سوداني.

المصدر: مركز سيتا.

إقرأ أيضاً: شاهد: غارة جوية تقضي على 150 إرهابي بريف ادلب

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل