الجزائر .. هل من محاولات لتفجير الوضع الداخلي ؟!

عادت الإحتجاجات إلى الشارع الجزائري مجدداً في ظل معلومات عن وجود جهات خارجية داعمة ومخططة لها، كما حدث من قبل، في حين أن الشعب الجزائري بغالبيته يؤيد حالة الإستقرار والحفاظ على المسار الدستوري لـ الجزائر لكن الرهان على نتائج هذه الإحتجاجات سيتبين في الأيام القادمة.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

لا للتمديد

الاحتجاج الوحيد في رأيي هو الذي خرج إليه الشعب بجميع أطيافه وتوجهاته مطالباً بصوت واحد “لا للعهدة الخامسة” لما أراد الرئيس الراحل، عبد العزيز بو تفليقه، ترشيح نفسه للمرة الخامسة وهو مقعد على كرسي متحرك. أما باقي الإحتجاجات في الجزائر في رأيي، دائماً ما تكون من أجل فرض أمر واقع على غالبية الشعب الجزائري، لكنها غالباً تنتهي بفشل لأنها لا تلقى دعماً شعبياً كاملاً.

إقرأ أيضاً: الرئيس الأسد .. إتفاق قسد وواشنطن حول النفط سرقة

حقق الشعب بحراكه السلمي أهدافه وذلك بالضغط على الرئيس السابق وتقديم استقالته، حيث ظهرت مجموعة كانت تطالب بمرحلة انتقالية وأخرى بمجلس تأسيسي، بينما أغلبية الشعب كانت متمسكة بالدستور والذهاب لإنتخابات رئاسية. فلقد إستطاع الشعب، مؤيداً من الجيش الوطني الشعبي، بالحفاظ على المسار الدستوري، وتمكنت الجزائر من إجتياز أكبر عقبة وأجرت إنتخابات رئاسية، وأصبح للجزائر رئيس شرعي جاء عن طريق الإرادة الشعبية وبقيت مجموعات متفرقة هنا وهناك تعاند وتريد زرع الفوضى في الشارع الجزائري.

دعوات للتظاهر

كلما كانت الجزائر مقبلة على إستحقاقات مصيرية نجد أن هناك دعوة للتظاهر والعمل على ضرب استقرار البلاد. فالجزائر، كما هو معلوم، مقبلة على إستفتاء لمسودة الدستور. من هنا، إتخذت بعض المجموعات ذكرى مظاهرات 5 أكتوبر/تشرين الأول 1988 للتشويش على العملية الدستورية، فهم يعتقدون أن جر البلاد إلى حالة من العنف قد يعيدنا للمربع الأول وتحقق لهم أمنياتهم بالدخول في المرحلة الإنتقالية، التي تسمح بالتدخلات الأجنبية لا محالة وتجعل الجزائر أرضاً لتصفية الحسابات بين الدول الإقليمية والكبرى خاصة وأن البلاد قد إستعادت دورها الريادي ضمن المجموعة الدولية، وإستقل قرارها السياسي السيادي.

إقرأ أيضاً: الرئيس الأسد ..مشغلو الحرب السورية يعملون على زيادة أمدها

إن الجزائر في “العهد الجديد” أعلنت على مسامع كل العالم أن كلمتها يجب أن تحترم وتؤخذ بالحسبان في كل الملفات الإقليمية التي تؤثر على مصالحها الحيوية والإستراتيجية.

ضد التطبيع

سبق وأن أعلنت الجزائر بصريح العبارة أنها لا توافق ولا تبارك الهرولة لـ التطبيع مع العدو الصهيوني، وأنها مع فلسطين كانت ظالمة أم مظلومة كل هذه الأمور. بإعتقادي، هذا الموقف جعل جهات إقليمية ودولية غير مرتاحة وتريد اللعب على وتر الإستقرار. أيضاً، إن عدم تحقيق برنامج الرئيس، والأحداث السابقة التي وقعت في البلاد، برهنت بما لا يدع مجالاً للشك على وجود أطراف أجنبية تعمل على فك البنية الإجتماعية الداخلية وضرب الأمن والإستقرار، وأحداث غرداية شاهدة على ذلك حيث ألقي القبض حينها على شبكة من أشخاص أجانب يقودهم جهاز الموساد الإسرائيلي، كما تم القبض على أشخاص أجانب حاولوا اختراق الحراك الذي قاده الشعب الجزائري من أجل التغيير السلمي.

لذا، أعتقد أن هناك جهات أجنبية لا تريد لـ الجزائر الذهاب إلى التغيير بطريقة سلسة وديموقراطية وبإرادة شعبية. فكل الطرق جربت مع الجزائر وفشلوا في تطبيقها، لذلك هم يريدون تفجيرها من الداخل. من هنا، أظن أن الدولة قادرة على احتواء هذه التظاهرات خصوصاً وأن أغلبية المواطنين يريدون الإستقرار والعمل من أجل التغيير السلمي خارج عن أية فوضى، ناهيك عن الوعي والحس الأمني الذي تمتع به الشعب الجزائري الذي أظهره طيلة هذه المدة، وهو ما سيفوت الفرصة عن كل متربص بأمن الجزائر واستقرارها.

*خبير أمني، ومراقب دولي سابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام.

المصدر: مركز سيتا.

إقرأ أيضاً: بعد سوريا .. هل من أستانا جديدة للقوقاز ؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل