الأزمة الأرمينية – الأذرية.. تهدد إستقرار القوى الأوراسية

لم ينقضِ الصراع الأرميني – الأذري بعد حتى تكشفت الأدوار الإقليمية والدولية الرامية للدخول إلى وسط آسيا، في مخطط من الأزمة الأرمينية – الأذرية يراد من خلاله الوصول إلى الحدود الإيرانية، العدو الأزلي لإسرائيل.

وكالة عربي اليوم الإخبارية – البروفسور جمال واكيم

توسيع نفوذ

أعتقد أن تركيا المتحالفة أساساً مع أذربيجان، تقف خلف هذا الصراع بدرجة كبرى لسبب وهو أنها تريد أن تطلق عبر باكو إلى آسيا الوسطى، وهذا الدور الذي كان منوطاً بها من قبل الولايات المتحدة، وبالتالي هي تبحث عن هذا الدور.

إن دور تركيا في الأزمة الأرمينية – الأذرية يعطيها المجال لمحاولة توسيع نفوذها، في الوقت الذي فشلت فيه إلى حد كبير في تحقيق أية نتيجة كانت، سواء في سوريا أو بعد ذلك في منطقة شرق المتوسط، والدليل على ذلك هو مشاركة قوات تركية بالقتال، بالإضافة إلى أن وجود معلومات تتحدث عن مد تركيا لأذربيجان بالسلاح، وأيضاً إدارتها لسلاح الجو الأذري، وهذا طبعاً عدا عن المواقف المعلنة للقيادات التركية.

إقرأ أيضاً: سوريا تطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري

نصر إقليمي

من وجهة نظري، تعد أنقرة إحدى العوامل الأساسية في تجدد الإقتتال الأذري – الأرمييني لأن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يحاول أن يحقق نصراً إقليمياً يمكن أن يقدمه على أنه رصيد له في الإنتخابات الرئاسية المقبلة، العام 2023، إضافة إلى أن وضعه الداخلي غير مريح؛ بالتالي، هو يريد تحقيق إنجاز في الخارج، خصوصاً وأن الوضع الإقتصادي في تراجع مستمر في تركيا.

إقرأ أيضاً: المبادرة الفرنسية حول لبنان .. تعطيل أم تأجيل!

أيضاً، وما يعزز الأزمة الأرمينية – الأذرية لا يجب أن ننسى العامل الإسرائيلي المتحالف مع أنقرة وباكو حيث يمتلك علاقات وثيقة معهما، فإسرائيل تعتبر أن أذربيجان تتيح لها الإطلالة على شمال غرب إيران، خصوصاً وأن غالبية الشعب الأذربيجاني هم من الشيعة، وهناك أقلية أذرية – شيعية في تلك المنطقة ما يعني، على الصعيد الإثني، وجود 61% من الفرس و16% من الأذريين الشيعة المتمركزين في منطقة شمال غرب في إيران، إضافة إلى أن هذه المنطقة تضم 10% من الإيرانيين الكرد – السنة.

من هنا، تحاول إسرائيل الإطلالة على تلك المنطقة، التي تعتبر حساسة بالنسبة للأمن القومي الإيراني، خصوصاً وأن تلك المنطقة شهدت إنطلاقة توحيد إيران، في القرن السادس عشر، وتحويلها إلى المذهب الشيعي.

قطع الطريق

بالنسبة إلى أرمينيا، تعتبر كلاً من روسيا وإيران أحد أبرز الداعمين ليريفان، فهما يعتبران بأنها تؤمن التواصل بينهما، هو تواصل بري إلى حد كبير. وبنفس الوقت، إن أرمينيا وإقليم ناغورنو كاراباخ تمنعان التواصل الجغرافي بين أذربيجان وتركيا، وهو ما يمكن أن يشكل جسر عبور لكل من أنقرة وتل أبيب وواشنطن إلى وسط آسيا.

فعلى الصعيد الجيو – سياسي، تعتبر وسط آسيا منطقة حساسة للأمن القومي الروسي والإيراني والصيني، نفوذ الولايات المتحدة إليها وتدعم وضعها فيها سيؤدي إلى زعزعة الإستقرار في القوى الأوراسية التي ذكرتها آنفاً، من حلال إزكاء الأزمة الأرمينية – الأذرية.

*أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية.

المصدر: مركز سيتا.

إقرأ أيضاً: معيتيق رجل ليبيا الثاني ومنقذها بعد الاتفاق النفطي

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل