إقليم أرتساخ .. عقدة النظام التركي المستعصية

ما يجري في إقليم أرتساخ (كراباغ) هو استكمال لما يجري في الشرق الأوسط تحت مسمى الربيع العربي، واستكمال لما يجري في أوكرانيا وبيلاروس، وإن سقوط أرتساخ (ناغورنو كارباغ) بيد الأتراك يعني وصل الجمهوريات التركستانية مع الدولة التركية وهو ما لن يأتي إلا بالشر لكل شعوب المنطقة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – ريزان حدو

نعم فأرمينيا وتحديداً إقليم أرتساخ (ناغورنو كرباغ) هي أهم عقبة في تشكيل إمبراطورية تركية تضم الجمهوريات الناطقة باللغة التركية في آسيا الوسطى إلى الدولة التركية، وهذا ما لمح إليه وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار في إطار تعليقه على الاشتباكات الدائرة بين أرمينيا وأذربيجان حيث قال: العقبة الكبرى أمام السلام والاستقرار في القوقاز هي الموقف العدائي من جانب أرمينيا.

فلذلك عندما يتم الحديث عما يجري في إقليم أرتساخ نرى التركيز على تركيا واعتبارها طرف أساسي فيما يجري، وهذا الاعتقاد تدعمه عدة إشارات حصلت قبيل بدء جولة التصعيد الأخيرة في إقليم أرتساخ حيث بدأت الآلة الإعلامية التركية التحريض على الأرمن منذ عدة شهور.

إقرأ أيضاً: أوغلو يكشف مخطط أردوغان في سوريا والعذر أقبح من الذنب!

أي أن خطة نقل المرتزقة السوريين لم تكن وليدة الاشتباكات الحالية بل كانت تركيا تشتغل على التمهيد وخلق الأرضية المناسبة لهذا العمل، فتارة نرى الإعلام التركي والقطري وإعلام المعارضة السورية الممول من تركيا وقطر يركز بشكل مبالغ فيه على المساعدات التي قدمتها دولة أرمينيا والتي كانت عبارة عن فرق تهدف لنزع الألغام في المناطق المدنية التي لم تعد ساحة حرب أو اشتباكات في سورية، وقامت بالتصويب على هذه المساعدة الإنسانية عبر ضخ إعلامي حمل عنوان: ” الأرمن يرسلون قوات عسكرية لقتل السوريين”، رغم أن المساعدات التي ترسلها دولة أرمينيا لسورية ليست بالأمر الجديد أو الطارئ.

هذا التركيز والتحريض الإعلامي مهّد لبدء عملية تسجيل أسماء واستقبال وتدريب مرتزقة سوريين لقبول فكرة قتال أرمينيا تحت ذات الذريعة التي تذرعت بها بعض فصائل المعارضة السورية لتبرير رحلة ارتزاقهم في ليبيا (قتال الروس في ليبيا يصب في مصلحة قتال الروس في سورية)، فمنذ أكثر من شهرين قمنا بتوثيق أعمال وزيارات قامت بها المخابرات التركية كان الهدف منها استطلاع مدى تقبل الفصائل السورية المعارضة لموضوع السفر إلى أذربيجان وعدد الموافقين والراغبين، ولاحقاً بدأت عمليات تسجيل أسماء الموافقين والراغبين بالسفر، و تم تجميع قسم منهم في معسكرات في منطقة عفرين السورية التي احتلتها تركية في مارس/ آذار 2018، ومن أبرز الفصائل التي وافقت على السفر إلى أذربيجان، فرقة السلطان مراد، فرقة السلطان سليمان شاه، فرقة الحمزات، فيلق الشام.

إقرأ أيضاً: تركيا وإسرائيل تؤججان الأزمة الأرمينية – الأذرية

أما بخصوص الفبركات التي وزعتها وسائل الإعلام التركية والقطرية عن مشاركة حزب العمال الكردستاني بالحرب دعماً لأرمينيا في أزمة إقليم أرتساخ وعن نقل مقاتلين من سورية دعما لأرمينيا:

أولاً، العقل التركي الحاكم احتار في كيفية الإساءة و التشويش على الحالة الوطنية والإنسانية التي أبداها الأرمن إن كان في أرمينيا أو في الشتات والتي عبرت عن حقيقة الشعب الأرمني بأنه شعب حي، يتمتع بحس المسؤولية والتضحية ونكران الذات باتجاه قضيته، وتركت صور وفيديوهات تجمع آلاف الأرمن في الساحات وهم بكامل الجهوزية واضعين أنفسهم تحت تصرف القيادة الأرمنية، أثراً كبيراً في الرأي العام العالمي و الإقليمي، وتحديدا أنه على المقلب الآخر كانت الصور والفيديوهات الواردة من المعسكر التركي هي صور وفيديوهات وتسجيلات صوتية لمرتزقة سوريين قدموا إلى إقليم أرتساخ للقتال من أجل ألفي دولار شهرياً، لذلك ابتكر العقل الاستخباراتي التركي كذبة استعانة أرمينيا بمقاتلين من حزب العمال الكردستاني، ومقاتلين من سورية.

ثانياً، أما عن موضوع حزب العمال الكردستاني فأنا لا أستطيع التحدث عن أي أمر يتعلق بحزب، فأنا سوري كردي ولا علاقة لي بأي حزب أو أشخاص غير سوري، ولكن أستطيع الحديث عن الكرد السوريين جازماً بأن السوريون الكرد لديهم قضيتهم العادلة في سورية ألا وهي تحرير الأراضي السورية المحتلة وعلى رأسها منطقة عفرين، فإن كان بيتك يحترق وتركته وذهبت لإطفاء بيت جارك العزيز فلن يُوصف هذا العمل بأنه عمل نبيل بل هو عمل لا يقوم به إلا أناس غير أسوياء نفسياً أو عبارة عن مرتزقة، وحتى جارك الذي ذهبت لإطفاء بيته لن يحترمك.

نحن كسوريون كرد نكره الحرب ونتمنى أن يتم الاحتكام إلى لغة الحوار والمفاوضات في إقليم أرتساخ مع الإشارة إلى تعاطفنا مع الأرمن من منطلق إنساني ولأنهم أصحاب جرح عميق ومظلومية كبيرة (الإبادة الأرمنية) إضافة إلى أنهم إخوة وجيران وشركاء، فهم تعرضوا ومازالوا يتعرضون للظلم من تركيا وهي نفس الجهة التي تظلمنا، واحتلت أراضينا وهجرتنا من منازلنا، فلذلك نحن لا نملك أن نقدم للأرمن إلا دعماً معنوياً فقط.

آملين من الله ألا يتكرر ذلك الفرمان المشؤوم الذي صدر في عام 1915 بإبادة أهلنا وأشقائنا الأرمن، داعين كل شعوب هذه المنطقة ألّا يتم السماح بتحقيق فرمان مثله، وألّا نقف مكتوفي الأيدي أمام عنجهية وطغيان هؤلاء العثمانيين الجدد، بل يتوجب علينا أن نقول لهم بصوت واحد: كفى إجراماً، كفى إرهابا، كفى إحتلالا، كفى لعمليات الابادة والتغيير الديمغرافي، نريد للمنطقة أن تحيا بسلام وأمان، وأن تسود لغة المحبة والعدل والمصالح المشتركة بين شعوب المنطقة.

*محلل سياسي سوري – كردي.

إقرأ أيضاً: رأس النظام التركي يهدد بعملية عسكرية جديدة في إدلب

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل