ليبيا .. الاتفاق النفطي يبين حجم الفساد والأطماع

أُعلِن في ليبيا عن اتفاق يسمح بإنتاج النفط مجدداً بعد توقف دام أشهرا طويلة. ويأتي هذا التطور وسط مؤشرات على إمكانية التوصل قريباً لتسوية سياسية للأزمة الليبية، تشمل تشكيل سلطة تنفيذية جديدة.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

إعلان متأخر

أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر عن استئناف إنتاج وتصدير النفط، وذلك بعد حصار ومعارك كانت على مقربة من حقول النفط والغاز، وقال إن إعادة تدفق النفط من الحقول الواقعة تحت سيطرة القيادة الشرقية ثم تصديره للخارج، ستكون “مع كامل الشروط والتدابير الإجرائية اللازمة لتوزيع عادل لعائداته على الليبيين”، مضيفاً أنه يجب ألا تستخدم عائدات النفط في دعم الإرهاب، بل لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الليبية، اللواء أحمد المسماري إن الاتفاق تم مع نائب رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا أحمد معيتيق، مشيراً إلى أن الاتفاق يشمل تشكيل لجنة فنية مشتركة برئاسة معيتيق، تتولى إدارة عمليات إنتاج وبيع النفط وتوزيع العائدات على الأقاليم الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان).

إقرأ أيضاً: ادلب .. الخارجية السورية تحذر من تنفيذ مسرحية “الكيماوي”

وأكد عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أحمد معيتيق الاتفاق، موضحاً أنه يتضمن تشكيل لجنة فنية مشتركة بين الأطراف الليبية تشرف على إيرادات النفط، ولم يتضح ما إذا كانت حكومة الوفاق قبلت بالاتفاق أم لا، مشيراً إلى أن اللجنة تتولى ضمان التوزيع العادل للموارد، وتنفيذ بنود الاتفاق خلال الأشهر الثلاثة القادمة، على أن يتم تقييم عملها نهاية العام، وشملت الاتفاقية التي أعلن عنها المسؤول الليبي: توحيد سعر صرف النقد الأجنبي، وفتح التحويلات المصرفية في البلاد، ودعم المؤسسة الوطنية للنفط لممارسة أعمالها.

مغامرة غير مدروسة

أثار اتفاق استئناف ضخ وتصدير النفط الذي تم توقيعه في موسكو بين ممثلي الجيش الوطني برئاسة قائد الجيش، خليفة حفتر، ونائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، حفيظة معسكر الإخوان وحلفائهم في ليبيا فبدؤوا عملية تجييش ضد هذا الاتفاق الذي ينهي سيطرتهم على موارد النفط، حتى لا يرى طريقه إلى التنفيذ، الأمر الذي يضع البلاد أمام مأزق جديد.

إقرأ أيضاً: سوريا .. افتتاح معبر طوفي عائم على ضفتي نهر الفرات

وأعلن حزب العدالة والتنمية، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في ليبيا معارضته لهذا الاتفاق النفطي الذي وصفه بـ”المغامرة غير المدروسة التي تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات النجاح”، وأطلق هجوما ضدّه عبر منصاته وقنواته الإعلامية، وقال رئيس الحزب محمد صوان، في بيان، إن ما “جرى اليومين الماضيين من ترتيبات للإعلان عن تسوية وتمرير اتفاقيات مشبوهة، تحمل في طيّاتها طموحات فردية وتجاوزا للشرعية وللجهات المسؤولة.

من جانبه، نأى المصرف المركزي الذي تسيطر على إدارته قيادات إخوانية بنفسه عن اتفاق النفط الموقع بين أحمد معيتيق والجيش الليبي، ونفى بشكل قاطع صلته بتفاهمات تتعلق بتوزيع عائدات النفط، ورفض الزج به وبمحافظه “الصديق الكبير” في هذا الشأن، ولم يصدر حتى الآن أي رد فعل رسمي من جانب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوفاق، أعلنت غرفة “تأمين سرت – الجفرة” التابعة لوزارة دفاع الوفاق، اليوم الأحد، عدم تبنيّها لهذا الاتفاق النفطي، ورفضت الزج بها في “مماحكات سياسية ومنافع شخصية سواء أكانت جهات سياسية أو حكومية أو مناطقية”، مضيفة أنّها “لا تكترث بخطوط أو تقسیمات ترسم من قبل الواهمين في الداخل أو من الخارج.

حملة مشبوهة

يرى المحلل السياسي محمد الرعيش أن الحملة التي شنها حزب الإخوان في ليبيا وحلفائه على الاتفاق بين أحمد معيتيق والجيش الليبي الذي يتيح استناف ضخّ وتصدير النفط، كشف عن انقسام كبير داخل حكومة الوفاق بين من يدعم هذا الاتفاق ويمثله جناح معيتيق ومن يرفضه، مضيفا أنّه يدخل في إطار الصراع على المال والسلطة.

وأوضح الرعيش أن مضامين الاتفاق التي تسند مهمة رقابة أموال النفط إلى لجنة مشتركة بين الشرق والغرب، تزيح سيطرة واستحواذ الإخوان على ملف النفط وإيراداته وتوظيفها لتحقيق مصالحهم ومآربهم وشراء الولاءات في الداخل والخارج وتدويرها لتسليح الميليشيات وتمويل المرتزقة، مشيرا إلى أنّ هذه الجماعة ستعمل ما بوسعها لعرقلة تنفيذ الاتفاق وإسقاطه عبر أذرعتها الموجودة داخل المؤسسة الوطنية للنفط وداخل المصرف المركزي وميليشياتها المتمركزة على الأرض.

فلقد عرقلت ميليشيات مسلحة بمدينة مصراته، أول اجتماع عمل للجنة المشتركة الخاصة بتوزيع إيرادات النفط برئاسة نائب المجلس الرئاسي أحمد معيتيق والقيادة العامة، عندما منعت معيتيق من التوجه إلى مدينة سرت.

محاولات رغم العرقلة

أعلن القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، إعادة فتح الموانئ النفطية، التي أغلقتها قبائل موالية له، قبل تسعة أشهر، واستئناف إنتاج وتصدير النفط، اعتباراً من الجمعة 18 سبتمبر/ أيلول الحالي، في خطوة جديدة إلى دفع المسار السياسي، وتعزيز التفاهمات المبدئية، التي أحرزها طرفا النزاع، في اتجاه الحل النهائي لأزمة ليبيا التي دخلت عامها العاشر.

وجاء إعلان قيادة الجيش، استئناف العمليات النفطية، في حقول وموانئ شرق البلاد، التي تنتج وتصدر نحو ثلثي إنتاج ليبيا من النفط الخام، بناء على اتفاق مفاجئ من نقاط عدة، تم بينها وبين ممثل الغرب الليبي أحمد معيتيق، النائب الثاني للمجلس الرئاسي الذي ينظم بشكل رئيس عمليات توزيع العائدات النفطية بشكل عادل، ويضمن إدارتها بطريقة شفافة ونزيهة، تحميها من شبهات الفساد.

لكن في قرار مفاجئ، منح المشير خليفة حفتر، الإذن باستئناف إنتاج وتصدير النفط في ليبيا قائلاً في كلمة متلفزة “إن استئناف تصدير النفط، مع كامل الشروط والتدابير الإجرائية اللازمة، التي تضمن توزيعاً عادلاً لعائداتها، وعدم توظيفها لدعم الإرهاب، أو تعرضها لعمليات السطو والنهب، كضمانات لمواصلة عمليات الإنتاج والتصدير”.

أخيراً، إن هذه الخطوة من شانها تخليص ليبيا وشعبها من تردي الأوضاع المعيشية والخدمية وهي الدولة الأولى على مستوى القارة الأفريقية، شرط أن يكون التوزيع عادل بما يخص العائدات، فرغم محاولات رموز الفساد في الداخل الليبي من إفشال الأمر إلا أن الاتفاق واضح وصريح لجهة نقل البلاد إلى مرحلة نهضوية تخلصها من تحكم فئات محددة بمقدرات ليبيا وحرمان الشعب الليبي من مقدرات بلده، ليبقى السؤال المهم أنه هل من الممكن أن يؤثر هذا الاتفاق على المسار التفاوضي السياسي في القادم من الأيام؟

المصدر: مركز سيتا.

إقرأ أيضاً: قسد تسجل عدد قتلى جديد لعناصرها بينهم قيادي في الجزيرة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل