ستيفانو: ادلب حجر لا تزال حجر العثرة بين روسيا وتركيا

شهدت محافظة ادلب توتراً متعدد المستويات قبل انعقاد الاجتماعات بين الفريقين العسكريين الروسي والتركي منتصف شهر سبتمبر/ أيلول الجاري في العاصمة التركية، أنقرة، دون توصل المجتمعين إلى حل في هذا الخصوص.

حاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

عن آخر التطورات السياسية على الصعيدين الدولي والإقليمي فيما يتعلق بالملف السوري، تقول الدكتورة أميرة ستيفانو، عضو اللجنة المركزية في حزب البعث العربي الإشتراكي، وعضو مجلس الشعب السوري السابق، لـ “عربي اليوم“:

تصعيد جوي

شنت الطائرات الحربية السورية والروسية عدة غارات على مناطق تواجد المجموعات الإرهابية التي يمدها النظام التركي بالسلاح والذخيرة، كما ظهرت لأول مرة بشهر يوليو/ تموز الماضي استهدافات للدوريات المشتركة الروسية والتركية وللنقاط التركية من قبل مجموعات تظهر للمرة الأولى.

حيث تبنت مجموعة تطلق على نفسها “كتائب خطاب الشيشاني” استهداف الدوريات المشتركة الروسية التركية ثلاث مرات على طريق حلب – اللاذقية المسمّى “إم -4″، الضربة الأولى كانت في 14 يوليو/ تموز بواسطة سيارة مفخخة والثانية في 17 أغسطس/ آب الماضي حيث استهدفت عربة ضمن الرتل بقذيفة آر بي جي وكانت أول دورية تسير بالاتجاه المعاكس من قرية عين حور بريف ادلب الجنوبي الغربي إلى قرية الترنبة بريف ادلب الشرقي، والاستهداف الثالث في 25 أغسطس/ آب الماضي وتوعدت هذه الكتائب باستمرار عملياتها.

إقرأ أيضاً: أمريكا تحاول دفع لبنان للإعتراف بالعدو الصهيوني فهل تنجح ؟

كما ظهرت مجموعة تسمي نفسها “سرية أنصار أبي بكر الصديق” تبنت في 27 أغسطس/ آب الماضي تفجير دراجة نارية مفخخة بالقرب من النقطة التركية في مرج الزهور بريف جسر الشغور وهي المرة الأولى لاستهداف النقطة العسكرية بشكل مباشر ثم تبنت في 6 سبتمبر/ أيلول الجاري عملية إطلاق النار على جنود أتراك ببلدة مقدم قرب أريحا جنوبي ادلب وكذلك استهدفت سيارة تابعة للهلال الأحمر التركي في ريف حلب. مع الإشارة إلى أن هيئة تحرير الشام الإرهابية قد نفت علاقتها بالمجموعات السابقة أو مسؤوليها عن هذه الإعتداءات.

إعاقة الحل

وعلى المستوى الشعبي وحسب الدفاع التركية “تعرضت في 16 سبتمبر/ أيلول الجاري جميع نقاط المراقبة التركية لهجوم من قبل مجموعات تبدو مدنية موجهة من قبل الدولة السورية “حسب البيان” من نقاط المراقبة الثالثة إلى التاسعة في مناطق خفض التصعيد، إلا أن المجموعات هاجمت نقطة المراقبة السابعة.

كما نظم عشرات الأهالي في ريف ادلب وقفة احتجاجية أمام نقطة المراقبة التركية في قرية تل طوقان في ريف ادلب الجنوبي منددين بالوجود التركي على الأراضي السورية وواصفين إياه بالمحتل كما طالبوا بخروج هذه القوات وخاصة من نقاط المراقبة المتواجدة ضمن سيطرة الدولة السورية التي حررها الجيش العربي السوري مؤخراً في ريفي ادلب وحماة واعتبروا أن التواجد التركي يعيق الحل السياسي من خلال تقديم السلاح والذخيرة للمجموعات المسلحة الإرهابية.

إقرأ أيضاً: أمريكا تعزز قواتها في سوريا من أجل محاربة روسيا

والجدير بالذكر، أنه مع بداية فتح الطريق الدولي حلب – حماة – حمص – دمشق لاحظ المسافر تواجد بضعة نقاط تركية على طرفي الطريق في ريفي ادلب وحماة المحررين مما كان يضطر الجيش العربي السوري لإرشاد السيارات العابرة إلى فروع جانبية في الأراضي الزراعية للالتفاف حول هذه النقاط، وبعد فترة تم إفراغ هذه النقاط وعادت السيارة لسلوك الطريق الدولي بشكل مباشر، إلا أن العلم التركي ما زال موجوداً على هذه النقاط.

عمق التباينات

لاحظنا مؤخراً ازدياد عمق التباينات بين الجانبين الروسي والتركي بخصوص ملف ادلب ولم تفضِ المباحثات بين الجانبين إلى أي توافق لتعزيز الاتفاق السابق بينهما الذي تم في 5 مارس/ آذار الفائت لفتح طريق حلب – اللاذقية الدولي “إم -4″، وتجلى عدم التوافق بينهما إلى غياب القوات الروسية عن الدوريات المشتركة، وبعد ذلك شهدت العاصمة التركية أنقرة الثلاثاء والأربعاء الماضيين اجتماعات فريقين عسكريين من الروس والأتراك حول ملف ادلب وليبيا، وصدر عقب المباحثات بيان من الخارجية الروسية مفاده “أن تركيا تماطل في تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الأعمال القتالية في محافظة ادلب والمناطق المحيطة بها”.

كما ألمح الجانب التركي عبر مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية إلى أن “وقف إطلاق النار يحتاج إلى التركيز أكثر على المفاوضات السياسية لكن إن استمرت المعارك فقد تكون العملية السياسية قد انتهت”، وقد قدم الوفد الروسي مقترحاً لتخفيض عدد نقاط المراقبة التركية، بينما الجانب التركي طالب باستلام مدينتي منبج وتل رفعت السوريتين، وبالتالي لم تتجاوب تركيا مع المطالب الروسية، ورفض الجانب الروسي المطالب التركية وانتهى الاجتماع دون أي توافق يعزز الاتفاق السابق بين الطرفين.

إقرأ أيضاً: أول تعليق روسي بعد حديث ترامب عن إغتيال الرئيس الأسد

لا يمكن أن نتجاهل ربط الدور التركي في ملفي ادلب وليبيا لأن الاتفاقية الروسية – التركية على ما يبدو وصلت إلى خواتيمها من أجل إنهاء تواجد الإرهابيين على الأراضي السورية، وبات لا بد من إيجاد بقعة جغرافية أخرى للتواجد عليها، واختارت الحكومة التركية ليبيا حيث تواصل تجنيد المقاتلين السوريين وغيرهم وإرهابيي داعش وإرسالهم عبر مطاري غازي عنتاب واسطنبول إلى ليبيا لأن الاستخبارات التركية تريد الحسم في ليبيا لمساعدة ما يسمى “حكومة الوفاق” التي تدعمها، مع الإشارة إلى أن أردوغان قد هدد أوروبا “أن المنظمات الارهابية ستجد موطئ قدم لها في أوروبا إذا سقطت حكومة الوفاق الوطني التي يدعمها”.

هل سينجح أردوغان في إعادة إحياء السلطنة العثمانية ونشرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

برأيي حلمه لن يتحقق دون توافق دولي أميركي – روسي – أوروبي، الأميركي حالياً يغض النظر بسبب انشغاله بالانتخابات الرئاسية، ولن نتوقع أي مواقف جديدة، أما الموقف الاوروبي فهو يأخذ منحى التصعيد ضد أردوغان بعد دوره السلبي في إرسال الإرهابين إلى ليبيا على بعد بضعة كيلومترات عن أوروبا وكذلك مواقف الأوروبيين المتعاطفة مع اليونان وقبرص ضده، بالإضافة إلى مواقف أوروبا المنددة بسياسة القمع للإعلام والقضاء التي ينتهجها أردوغان في الداخل التركي، أما المواقف الروسية فهي متباينة معه فيما يتعلق بمستجدات ملف ادلب على عكس المواقف الاقتصادية بينهما.

وبالطبع لن يكون هناك مواقف منعزلة عن الرأي الأميركي بهذا الخصوص والذي يتوقع أن يكون الأسوأ في حال نجاح الحزب الديمقراطي في الانتخابات وفاز جو بايدن كرئيس حيث يشكل الثنائي هو وهيلاري كلينتون الداعم الأكبر لتيار الإخوان المسلمين.

بالنسبة للجمهورية العربية السورية موقفها واضح ومحسوم من أن التواجد التركي غير شرعي وهو احتلال وخيار تطهير الاراضي السورية من أي محتل عبر الجيش العربي السوري مفتوحاً بإنتظار استنفاذ المساعي السياسية كون الدولة السورية تريد حماية الشعب والبنى التحتية وتعطي جميع الفرص لكل الحلول السياسية، أما الشعب السوري فهو متوافق مع حكمة قيادته ورافضاً لتواجد المحتل التركي، وبدأت الحركات الشعبية بالظهور، وربما يتم صقلها وتنظيمها ودعمها في الأشهر القادمة لتصبح مرعبة ومهددة لهذا المحتل.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل