ثقافة الإعتذار .. ثقافة لنشر المحبة والسلام

رغم ما يعصف في بلادنا العربية وحتى العالم، ورغم أن السياسة تأخذ من وقتنا الكثير، لكن لابد من فسحة للسلام الداخلي والسكينة من وقتٍ إلى آخر، الإنسان خطّاء، والغفران عبادة وتقوى لمن يقدر ويستطيع نشر المحبة من خلال تعميم ثقافة الإعتذار كحالة إنسانية تزيدنا قيمة ورفعة.

وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

ما دفعني لإختيار موضوع ثقافة الإعتذار ليس من باب الترف أو هجر السياسة بقدر ما هو إهتمام بهذا الموضوع وأبعاده خاصة وأن الكثير منا يتعرض لمواقف يكون الإعتذار جزءاً منها، فيما يتمنع البعض عن تقديمه وكأنه إنتقاص لهم أو إنكسار، وكل شخص يراها بحسب ما وصله من مفاهيم مغلوطة، فسرعة الحياة اليوم تضع الكثير منا على مفترق طرق، إما أن نختار طريق الحق، وإما نكمل بالخطأ والذي كان تصحيحه لا يحتاج منا إلا إلى إعتذار بسيط نطيّب به خاطر من جرحناه من دون قصد.

إقرأ أيضاً: الدكتور القطان: تخطيط الأمة .. يشيُّد حضارة

وبالتالي مع سرعة الحياة، خاصة في جزئها المادي الذي إلى حد ما إستطاع التغلب علينا، بسبب متاعبنا والظروف السياسية والإقتصادية المحيطة بنا على صعيد أفراد، وعلى صعيد دول أيضاً تمسنا جراحاتها ويحزننا كل ما يلم بها، كل هذه الأمور أفقدت أرواحنا السكينة التي نحتاجها، ونحتاج الشعور بالسلام، لذلك يجب أن نتمسك بـ ثقافة الإعتذار لنتذكر أننا بشر والبشر كتلة من الأحاسيس والمشاعر.

فلابد لنا من جرعة أمل، نحتاج فيها للصفاء لإعادة الحسابات ومحاسبة الذات، أين أجادت وأين أخطأت، نحتاج إلى الحب بيننا، إلى أن نحب بعضنا، لقد أثبتت الحياة أنها قاسية، وفي بعض الأحيان غلبتنا، حتى نسينا أنفسنا، لقد كنا نتكلم عن الأنظمة الرأسمالية بعينها، الآن تحول الإنسان نفسه إلى رأسمالي وجشع في مجتمعات ما كانت تعرف هذا الأمر، لذلك إرتأيت هذا الجانب ليكون مدخلاً للحديث عن ثقافة الإعتذار كنهج وتربية، فهي ثقافة مهمة في مجتمعنا الشرقي الذي يميزه هذا الدفء من تسامح وجو الأسرة والعلاقات الاجتماعية المليئة بالقيم والإحترام، لكن بدأنا نفقدها شيئاً فشيئاً.

إقرأ أيضاً: د. عبد العزيز القطان: لبنان .. السلام المفقود!

لابد من الحديث عن قضايا على قدر ما هي بسيطة ومتداولة على قدر أهميتها أن تكون حاضرة بيننا، كمسألة ثقافة الإعتذار التي بدأت تضمحل ولكن يجب إحياءها لأجل خلق حالات تسامح وتآخي ومحبة بين البشر، فالكره قميء وبشع والأبشع هو الحقد، لكن باب الإعتذار يفتح المحبة والسكينة ويوصل حبل الود المقطوع، ونجد السلام الذي هو أشد ما نحن بحاجة إليه في أيامنا هذه، فلا ينقص شأن المرء بالإعتذار بل يزداد رقياً ومرتبة عالية عند الله سيحانه وتعالى وعند الناس أيضاً.

إن الصلاة وقرآة القرآن والتسابيح والإذكار كلها تنشر السلام، فإذا لم يكن السلام ومبدأ ثقافة الإعتذار مقترناً بعباداتنا فنحن نؤدي لكن القلب غير مسلم لله تبارك وتعالى، فكما قدرنا أن نكون بشر وأن نون عرب، لنجعل التآخي بهجتنا والود قوتنا والإعتذار مبدأ راسخ في تربيتنا لأولادنا، لننعم بالسلام ونكون السلام وكل منا يستحق العيش بسلام.

*كاتب ومفكر كويتي.

إقرأ أيضاً: ثقافة الكويت .. ثقافة أمة عربية من المحيط إلى الخليج

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل