تركيا تغازل الأعداء والشركاء فهل تعود الثقة؟!

تغيرت لغة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان وحكومته بصورة كبيرة في ملف شرقي المتوسط، فطغت الكلمات الدبلوماسية بعد أن كانت التهديدات خاصة تجاه اليونان هي السمة الأبرز في أحاديث المسؤولين الأتراك، وتبدو هذه التصريحات غريبة على أردوغان الذي كان قبل أيام يتوعد اليونان، متحدثا عن “قدرة تركيا على “تمزيق خرائط مُجحفة”، في تهديد شديد اللهجة لليونان، وترافق التهديد مع إجراء أنقرة مناورات عسكرية، طبقاً لـ “معلومات”.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

تغيّر الخطاب

يبدو أن العزلة الدولية، بدأت تتلمسها أنقرة، فلقد صعدت في الآونة الأخيرة كثيراً خاصة تجاه جيرانها، الأمر الذي وصل إلى حد إعلان حرب، وتحولت تركيا من “صفر مشاكل” إلى “بلد المشاكل” ووضعت نفسها في أكثر من جبهة مفتوحة، الأمر الذي إنعكس سلباً على الداخل التركي ونهج السياسة الخارجية لديها، حيث تلمست نفور كل حلفائها وشركائها الذين كانت تعتمد عليهم وتستمد قوتها منهم.

إن ما قاله الرئيس أردوغان حول سحب سفينة التنقيب من سواحل المتوسط، إنه فرصة لإعطاء الدبلوماسية دورها، الأمر الذي رحبت به اليونان، وأضاف أردوغان أنه على استعداد للقاء المسؤولين اليونانيين، لمناقشة الخلاف؟، هذا الأمر يبين أسلوب تركيا المعهود، عند الشعور بالخطر، تعمل على تلطيف الأجواء مباشرةً، لكن ما الأسباب التي دفعت أردوغان إلى تغيير السلوك التركي بعد شهور من العنتريات لم تسلم لا دولة عربية ولا غربية من تصريحات الساسة الأتراك؟!

إقرأ أيضاً: الولايات المتحدة ترمي لبنان بمزيد من القنابل الإقتصادية

ناقوس الخطر

تداخلت الملفات الدولية والإقليمية بعضها ببعض، فلم تعد تصرفات أنقرة مقبولة لدى الجميع، لا بل على العكس بدأ الجميه بالتحضير للخطوات التي توقف تركيا عند حدها سواءً أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية وحتى روسيا، في الملفين السوري والليبي.

فسارعت الحكومة التركية إلى معالجة هذه الملفات حسب المستطاع، وبدأت أنقرة تغازل القاهرة وتصف الجيش المصري بالقوي، لكنها لم تغازل مصر بدافعٍ منها، إنما بناءً على طلب من المعارضة التركية، التي طالبت حكومتها إلى جانب مصر بضرورة التنسيق مع روسيا بخصوص إدلب أيضاً، لكن مصر لم تعر هذه التصريحات إهتماماً وإكتفت بالقول “إن نهج تركيا يفتقر إلى المصداقية”، فلا يمكن لقطيعة 7 سنوات أن تنتهي بتصريح إيجابي لأنقرة أن يحل الخلافات بين الجانبين.

إقرأ أيضاً لبنان يضع شروطاً جديدة لدخول السوريين وعلي يوضح!

يضاف إلى ذلك التقارب الإماراتي مع مالطا التي تحالفت مع حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، الذي ينوي الإستقالة أيضاً هذا الملف خربط موازين التدخل التركي في ليبيا، وتحسست أنقرة خطر فقدانها للكنز الثمين الذي بدأ يسحب منها تدريجياً.

الحليف المتين

لقد بدأت تركيا كما أسلفنا بقطاف سوء أفعالها، ولم يعد بمقدورها معرفة ما إذا كانت تستطيع تلافي الملفات التي أغرفت نفسها بها، وها هي الولايات المتحدة الأمريكية الشريك الأقوى لأردوغان، ستسحب أسلحتها وقواتها من قاعدة أنجرليك، وبحسب المعلومات ستنقلهم إلى إحدى الجزر اليونانية، ما يعني زيادة تسليح اليونان وفي حال حدوث أية مواجهة ستكون واشنطن من صف أثينا وهذه رسالة واضحة إلى أنقرة.

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، فلقد زار مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، جزيرة قبرص مؤخراً، التي تنتهك أنقرة المياه الاقتصادية الخالصة لها، وأعلن عن رفع حظر السلاح المفروض على الجزيرة العضو في الاتحاد الأوروبي.

وليس من الواضح ما إذا كان التراجع التركي في اللغة السياسية يعكس تغيراً استراتيجياً أم مجرد خطوة تكتيكية بعد كل هذه التطورات التي جاء لعكس صالح العدالة والتنمية.

سلاح أوروبا

لطالما هدد أردوغان دول الإتحاد الأوروبي بملفي الهجرة والغاز، ولا يوفر تهديداته في كل مناسبة يحتاج إلى تذكيرهم بذلك، فلقد خطت أوروبا خطوات تحذيرية عدة ضد انقرة، حتى أعلنت موقفها صراحةً من ملف شرق المتوسط، ولوحت بفرض عقوبات واسعة سيعلن عنها في القمة الأوروبية المقبلة في 24 سبتمبر/ أيلول الجاري، ما يعني أن الاقتصاد التركي في دائرة الخطر حيث أنه من المتوقع أن تكون حزمة العقوبات حول، حظر على السفن أو غيرها من الأصول المستخدمة في عمليات التنقيب، حظر استخدام موانئ ومعدات الاتحاد الأوروبي، عقوبات واسعة ضد قطاعات بأكملها في الاقتصاد التركي.
يضاف إلى ذلك العديد من المناورات العسكرية في المتوسط، وتزوي فرنسا، لليونان بـ 18 مقاتلة من طراز “رافال” المتطورة، ونشرها وإيطاليا قوات عسكرية في شرق المتوسط وشاركت في تدريبات مع اليونان وقبرص، في إطار مبادرة التعاون الرباعية (إس كيو إيه دي).

أخيراً، لقد إنقلب السحر على الساحر، فإما أن يعمل أردوغان وفق الأجندة الغربية، أو سيلقى مصيراً أسوداً وبدأت تتكشف ملامحه عملياً، ما يعني أن خيارات تركيا باتت محدودة إذا لم نقل معدومة، فهل تنجح الدبلوماسية الناعمة بعد إظهار القوة المبالغ بها، يبدو أن الأوان قد فات ولم يعد أردوغان شريكاً موثوقاً، وسياسة التراجع ستكون الفيصل حتى عودة تركيا إلى حجمها الطبيعي.

المصدر: مركز سيتا.

إقرأ أيضاً: بوغدانوف يرى أن وضع ادلب والإرهابيين فيها موضع قلق

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل