باشاغا ينقلب على الوفاق.. والكرة في ملعب الجيش الوطني

إن إستقالة فتحي باشاغا من منصبه كوزير للداخلية في حكومة الوفاق الليبية، على خلفية تعنيف المتظاهرين من عناصر حكومة الوفاق وصلت إلى حد القتل والسجن، ما لبث أن عاد إلى منصبه بعد رفض رئيس الحكومة فائز السراج هذه الإستقالة، التي بيّنت أن هناك نزاع حول السلطة تترجمت بالإطاحة بالسراج.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

من المعروف أن باشاغا ينتمي إلى تنظيم الإخوان المسلمين وله شعبية كبيرة في مصراته، معقل التابعين له، وعلى الفور مع تقديمه الإستقالة ظهرت بوادر خلاف بين طرابلس ومصراته، لجهة دعمه على حساب الداعمين للسراج، إلا أن الإستقالة لم تكن عبثية أو للسبب المذكور أعلاه، بقدر ما هي إعادة ترتيب غرب ليبيا، فلقد ظهر تسجيل صوتي مسرّب للوزير، مع شخصية مجهولة قيل إنها من قوات الجيش الوطني الليبي، وبعد فحص الصوت والتأكد من صوت باشاغا يتبين أن هناك فعلاً ما يحضر في ليبيا لجهة الإطاحة بالسراج، خاصة وأن الوزير سبق وأن إنتشرت معلومات تقول إنه على علم بكثير من ملفات الفساد التي ستطيخ بالحكومة بطبيعة الحال.

إقرأ أيضاً: لافروف في دمشق.. ما هي الملفات والخيارات المطروحة؟

إن التسجيل الصوتي يؤكد أن حكومة الوفاق مخترقة ويشرح أن باشاغا قدم معلومات للشخصية المجهولة لجهة تحديد مواقع معينة حولت نتائج الميدان إلى صالح قوات شرق ليبيا، ما يعني أن الوزير ليس آبهاً بردة فعل الحكومة أو موقفها منه، إلا أن القوة التي يتحصن بها تأتي من الداعمين له في مصراته وما إن يوجههم من شأن ذلك أن يحسم الصراع لصالح قوات شرق ليبيا إن بقي على موقفه بحسب التسجيل المسرّب، لكن يبقى ذلك غير معلوماً خاصة بعد عودته عن الإستقالة.

وبما يتعلق بقبول عودته من قبل السراج، يقينه بقوة باشاغا وتحكمه بمفاصل الدولة وولاءات القيادات له بالدرجة الأولى أكثر من السراج نفسه ما يعني أن العودة كانت لضمان إستمرار الأخير في منصبه، ويبقى هنا الدور التركي في هذا الأمر، فهي لا يهمها إن بقي السراج أو إستلم غيره، بل هي تريد شخص موالٍ لها ينفذ ما تأمر به، إلا أن إستقلالية باشاغا لا يمكن لها أن تسيّر من قبل التركي، بالمقابل، إن تركيا وإن ثبتت صحة التسجيل المسرب بحسب ما سيقوله لها جهاز إستخباراتها فإن ذلك يعني الإطاحة به وذلك لا يكون إلا بعملية إغتيال.

إقرأ أيضاً: سيرغي لافروف : هناك من يسعى لخنق الشعب السوري بالعقوبات

لكن يبقى الأمر أن بإغتيال باشاغا ستكون أنقرة فتجت جبهة لن تستطيع إخمادها وهي إنقلاب على الإخوان المسلمين ما بين مصراته وطرابلس، وبالتالي سيشمل ذلك تهديم كل ما بنته من إتفاقيات وإستثمارات لن تفرط بها بسهولة خاصة كرمى لعيون السراج، وهنا يبقى أن تكون قوات شرق ليبيا قد إستثمرت الوزير جيداً قبيل العدول عن موقفه إن صحت التسريبات أيضاً، لكن المؤشرات بالعموم تقول، إن إنهيار الوفاق بات أقرب من حبل الوريد، وهذا الأمر نتيجة طبيعية لكل باغٍ دمّر بلاده.

إقرأ أيضاً: القوات التركية تتلقى صفعة ثانية على طريق “M 4”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل