إتفاق المغرب .. هدنة محارب قبل إستئناف المعارك

توصل طرفا النزاع في ليبيا في ختام المحادثات البرلمانية التي جرت في مدينة بوزنيقة الساحلية المغربية إلى “اتفاق شامل حول معايير تولي المناصب السيادية بهدف توحيدها”، كما جاء في البيان الختامي لـ إتفاق المغرب وكان الخلاف بشأن هذه المناصب يتمحور حول تعيين حاكم المصرف المركزي الليبي ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط وقائد القوات المسلحة. وجمعت المحادثات وفدين يضم كل منهما خمسة نواب من المجلس الأعلى للدولة في ليبيا وبرلمان طبرق المؤيد لرجل شرق البلاد القوي المشير خليفة حفتر، طبقاً لـ “معلومات”.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

وعلى إثر هذه المحادثات، قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان: “بناء على هذه المشاورات (…) وعقب أسابيع مكثفة مع الأطراف الرئيسية الليبية والدولية، ستطلق البعثة الترتيبات اللازمة لاستئناف الحوار السياسي الليبي الشامل”. ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ودعم عملية الحوار السياسي، حيث استضافت مونترو بسويسرا على مدار يومين اجتماعاً تشاورياً بين الأطراف الليبية بدعوة من مركز الحوار الإنساني وبرعاية الأمم المتحدة، وتوافق المشاركون في الاجتماع التشاوري على إجراء انتخابات خلال 18 شهراً والبدء بإعادة تشكيل المجلس الرئاسي الليبي وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

إقرأ أيضاً: برلين تستغل قضية نافالني لتوحيد الدول الأوروبية

محاولات إفشال

إن إتفاق المغرب يعكس رغبة جميع الليبيين إلى إنهاء الحرب التي دمرت البلاد بين أهل ليبيا نفسها، هذا الاتفاق يعبر ضمناً عن وصول الوضع في البلاد إلى حالة مزرية أتعبت جميع الأطراف، لكين يبقى السؤال الأهم، هل ستعمل حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج على إفشال الاتفاق، بضغط من تركيا؟ وهل سيتم نفسه كما إعلان القاهرة وإتفاق الصخيرات؟

إن المعلومات الأخيرة أشارت بوضوح إلى محاولة الوفاق تعطيل الاتفاق لضمان بقائها في السلطة كقوة شرعية أساسية، بينما الاتفاق الحالي وأي إتفاق لاحق، يمنح الطرف الآخر أيضاً شرعية دونما رغبة من الحكومة الحالية، إلا أن السراج فشل في ذلك، وعمد في الآونة الأخيرة إلى تحشيد أمني أكثر من السابق، وأدخل الكثير من الجهاديين في مناصب الحكومة، لضمان الحماية وعدم التعرض له، على خلفية محاولة الإطاحة بسلطته مؤخراً كما ذكرت بعض الأوساط المقربة منه، على خلفية إستقالة وزير الداخلية فتحي باشاغا وعودته ما ينذر بخلافات عميقة داخل الحكومة نفسها.

إقرأ أيضاً: الصين لأمريكا: أنتم من يدمر العالم .. سوريا والعراق نموذجاً

مناورة سياسية

بعد إتفاق المغرب الذي إن إكتمل سيحقق الأمن إلى ليبيا ويرتب البيت الداخلي لها، من هنا عمدت تركيا إلى محاولة إستمالة قوات شرق ليبيا عبر خدعة تخص سرت والجفرة بحجة تأمينهما، فيما أوضح الناطق باسم الجيش الوطني الليبي أحمد المسماري، أن الوضع فيهما آمن لا يحتاج إلى إتفاق سياسي الهدف منه الدخول إليهما ومن ثم الإطباق عليهما، وهذا معروف القصد من وراء هذا الطلب.

وفي سياقٍ متصل، وبينما الوفدين في المغرب، قال المسماري: “إن حكومة الوفاق تحشد عسكرياً لشن هجوم مرتقب”، في وقت أمدت أنقرة الوفاق بأسلحة وعتاد عبر قاعدة الوطية الجوية، وهذا متوقع أن تنقض أي إتفاق من شأنه التخفيف عن البلاد، ما يعني أن الأمور لن تنجح، خاصة وأن تركيا بدأت بإرسال الشركات النفطية لبدء التنقيب عن النفط والغاز، ما يعني أن الاتفاق الآن شكلاً ثابت، لكن مضموناً لن يكتب له النجاح.

من هنا، إن الأوضاع في ليبيا لن تتحسن وسط قلق واضح من قبل حكومة الوفاق على السلطة، وستعمل على الإطاحة بكل من يحاول الإقتراب منها، وهذا ما تترجم من خلال المظاهرات الشعبية الغاضبة حيث لم تلبي أياً من مطالبها، وما إتفاق المغرب إلا هدنة محارب قبل إستئناف المعارك.

المصدر: مركز سيتا.

إقرأ أيضاً: ليبيا بين شجع الوفاق بالسلطة وإتفاق لن ينجح!

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل