أزمة شرق المتوسط .. تصعيد سياسي أم تلويح لحرب!

على خلفية نشر القوات التركية لعشرات الدبابات وسط توترات بخصوص الحدود مع اليونان على في شرق المتوسط بين البلدين، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أن المجلس الأوروبي المقرر عقده في نهاية سبتمبر/ أيلول الجاري، سيخصص في المقام الأول للمسألة التركية والتوتر في شرق البحر المتوسط، وبخاصة درس فرض عقوبات على أنقرة. طبقاً “لمعلومات”.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

إحراج الناتو

على الرغم من دعوة حلف شمال الأطلسي – الناتو كل من تركيا واليونان إلى مفاوضات من شأنها أن تقلص الأخطار المحتملة بين البلدين، وموافقتهما إجراء تلك المفاوضات، والتي لم يمضِ عليها سوى أيام قليلة حتى قامت أنقرة بخطوة تصعيدية من شأنها أن تنسف كل محاولات التهدئة مع اليونان، فضلاً عن كسر هيبة الناتو الذي لم يرد في ميثاقه أية مادة حول إقتتال دول عضو في هذا الحلف، ما يعني أن الناتو سيأخذ التصرف التركي بعين الإعتبار ويتم بحث الميثاق مجدداً كسحب العضوية من أية دولة تخالف الميثاق العام للحلف الذي هدفه صد أي إعتداء على الدول الأعضاء.

إقرأ أيضاً: مخاطر إسرائيل على مصر بعد إختراقها للعرب

لم تدخر تركيا أي جهد في هذه المسألة بل جاهرت بالقول إن اليونان لا تقدر على مواجهتها لا في المفاوضات ولا حتى في أية مواجهة محتملة، فيما يبدو أن تركيا بدأت تتمدد وبقوة وبخاصة في وجه الدول الأوروبية.

تصعيد خطير

إن الخلاف التركي – اليوناني، فتح باب الصراع على مستويات عالية، فظاهرياً الخلاف الواضح أنه بين أنقرة وأثينا، إلا أن لفرنسا أضرار لا تقل خطورة عن شريكتها اليونان، وبالتالي هي معنية في هذا الملف أي أزمة شرق المتوسط كما اليونان، والذي يؤكد ذلك توسيع القوات الفرنسية لوجودها العسكري في شرقي المتوسط نهاية أغسطس/ آب الماضي “2020”، ما يعني أي مغامرة تركية ستقابل برد فرنسي محتم، فما أعلنه لودريان دون تحديد ماهية ونوع العقوبات التي ستفرض على أنقرة، لن تثني تركيا عن إستمرارها بمشروعها هذا، في وقت تضررت باريس كثيراً من الحضور التركي في أفريقيا وفي شرقي المتوسط، فتقريباً إستطاعت أنقرة إخراج باريس من الملف الليبي، ولم يمضِ وقت كثير عندما فتجت تركيا حدودها أمام مئات الآلاف من المهاجرين إلى أوروبا، الملف الأخطر على دول الإتحاد الأوروبي، فيما يلاحظ هنا أن لا صوت أمريكي في هذا الصدد، وكأنها تريد إضعاف النفوذ الأوروبي في منطقة شرقي المتوسط من البوابة التركية.

عقوبات ولكن!

إن فرض عقوبات أوروبية على تركيا لن يغير من واقع الأمر شيء، بل على العكس، ستمضي بخططها وتوسعها دونما إكتراث لما يريده الغرب، وهذا توضح جلياً في الملفين السوري والليبي، ولم يوقفها أحد آنذاك، ولو كان هناك محاولات لإيقافها لكان الوضع مخالف عما عليه الآن، فالصمت الدولي حيال الأفعال التركية، أكسبها تحالفات جديدة وقوة لم تكن تملكها في أوقاتٍ سابقة، وكسرها أو عصيانها لمقترح الناتو والآن التلويح بحرب على اليونان، لن يهم أنقرة أي عقوبات رغم أن وضعها الاقتصادي متقلب ولا يمكن وصفه بالجيد، فالحرب السورية أنهكتها إقتصادياً وأما الليبية عوضتها إلى حدٍّ ما وبالتالي، كما أشرنا إن مسألة العقوبات إجراء غير مفيد، خاصة وأن حزب العدالة والتنمية الحاكم منفتح على دول شرق آسيا ولن يتزعزع وضعه جراء تلك العقوبات، فيما تعي أوروبا جيداً أن مشاريع الغاز إلى أراضيها كلها تمر عبر تركيا، وهذا هو سبب القوة التركية في مواجهة فرنسا ومن معها.

إقرأ أيضاً: باشاغا ينقلب على الوفاق.. والكرة في ملعب الجيش الوطني

أخيراً، إن هذا الملف معقد لكنه ليس صعباً، فاليونان نعم دولة ضعيفة مقارنةً بتركيا، لكن المؤكد أنها ضمنت دول حلف الناتو إلى جانبها في أية حرب محتملة، لكن الأكيد أن التحشيد العسكري التركي على الحدود بسبب أزمة شرق المتوسط هو رسالة إلى الغرب الأوروبي بعدم التدخل في هذا الملف.

وإلى أن يتم يعقد المجلس الأوروبي، الذي يضم رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، اجتماعاً يومي 24 و25 سبتمبر/ أيلول الجاري، سيبقى الوضع متقلباً في المنطقة بعد شهر من التصعيد الذي بدأ في 10 أغسطس/ آب الماضي “2020”.

المصدر: مركز سيتا.

إقرأ أيضاً: ليبيا وخلافات بين أفراد طرابلس ومصراته التابعين للوفاق

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل