أرمينيا وأذربيجان وصراع تاريخي في منطقة القوقاز!

عند منتصف ليل الأمس، هكذا قررت حكومة أذربيجان أن تكون الحرب ضد أرمينيا هي الفيصل، بعد تصعيدٍ عسكري مفاجئ!

وكالة عربي اليوم

شهدت الأوضاع في إقليم ناغورني قره باخ تصعيداً عسكرياً مفاجئاً، وتبادل الجانبان الأرميني والأذربيجاني الاتهامات حول أسباب التصعيد، رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، الذي أعلن صباحاً أن أذربيجان شنت هجوماً على قره باخ، وأكد أن الجيش يسيطر على الوضع بنجاح، عاد ليحذر بعد عدة ساعات أن بلاده لا تستبعد أن يتجاوز التصعيد في قره باخ حدود المنطقة ويهدد الأمن الدولي.

ويقع إقليم ناغورني قره باخ نحو 270 كيلو متراً غرب العاصمة الأذرية باكو، ولا تتجاوز مساحته 4800 كيلومتر مربع، ويبلغ تعداده السكاني نحو 145 ألف نسمة، أغلبيتهم من الأرمن، ومن الناحية الجغرافية يقع الإقليم في أذربيجان، بين إيران وروسيا وتركيا، ومن الناحية الديموغرافية تسكنه أغلبية أرمنية ساحقة.

إقرأ أيضاً: هل يعود سعد الحريري لرئاسة الحكومة بعد إعتذار مصطفى أديب ؟

في عام 1805، أصبحت هذه المنطقة جزءاً لا يتجزأ من روسيا القيصرية، وشهدت معارك خلال الحرب الأهلية التي أعقبت الثورة البلشفية عام 1917، وخلال الحكم السوفييتي ألحقت منطقة ناغورني قره باخ بجمهورية أذربيجان السوفييتية. إلا أن سكان هذه المنطقة صوتوا في الـ 10 من كانون الأول 1991، بعد تفكك الاتحاد السوفييتي في استفتاء بشكل كاسح لمصلحة الاستقلال عن أذربيجان، ليعلن الإقليم في نهاية العام نفسه استقلاله عن أذربيجان تحت اسم جمهورية أرتساخ من دون أن يحظى باعتراف أي دولة ولا حتى أرمينيا نفسها.

خلال الفترة الممتدة من عام 1988- 1994، شهد الإقليم حرباً بين أرمينيا وأذربيجان، أوقعت نحو 30 ألف قتيل، وأدت إلى نزوح مئات آلاف الأشخاص أغلبيتهم من الأذربيجانيين، وانتهت إلى سيطرة الأرمن على منطقة آمنة داخل أذربيجان، تقع بين ناغورني قره باخ وأرمينيا وتبلغ مساحتها نحو 8 آلاف كيلومتر مربع أي نحو 20 بالمئة من مساحة أذربيجان، ليستمر الوضع على ما هو عليه حتى تشرين الثاني 2008، حيث وقّعت الدولتين الأرمنية والأذرية إعلاناً يدعو إلى تسوية سلمية للنزاع، من دون أن يعني هذا توقف المعارك والمناوشات الحدودية التي تواصت بشكل متقطع.

إقرأ أيضاً: لبنان .. الأمن اللبناني يعلن تصفية مجموعة تابعة لداعش

ولأهداف اقتصادية مرتبطة بحسابات النفط والغاز، واصلت أذربيجان التحشيد وأنفقت مليارات الدولارات على جيشها، ووصلت الميزانية العسكرية لها أضعاف ميزانية أرمينيا كلها، وسط تصريحات متوعّدة من القادة الأذريين باستعادة المنطقة، ومع عودة الاشتعال للإقليم والتصعيد العسكري الكبير هذه المرة، تبرز حقيقة مواقف الدول المرتبطة بالصراع، ولعل موقف النظام التركي الداعم المباشر لأذربيجان، الذي يظهر مباشرة عقب أي نزاع أرميني أذري بهدف إشعال الحرب، يحمل الكثير من الإرث التاريخي المرتبط بالخلاف التركي الأرميني على خلفية مجازر العثمانيين بحق الأرمن، التي نتج عنها مقتل ما يزيد على مليون ونصف مليون أرمني، وإصرار تركيا على إنكار هذه المجازر، كما يحمل محاولة تركية للتدخل المباشر بالصراع لمصلحة أذربيجان على اعتبار أن ذلك سيسمح لتركيا بالتمدد وفقاً للأحلام العثمانية، ويخفي في مكان ما رغبة تركية لإثارة التوتر في منطقة نفوذ روسيا وفتح جبهة جديدة للتوتر على حدودها، وعليه لم يبدُ من المستغرب ما كشفته تقارير إعلامية عن قيام النظام التركي بنقل آلاف المرتزقة السوريين للقتال لمصلحة الجيش الأذري، في خطوة مماثلة لما جرى في ليبيا.

المستفيد الآخر من الصراع القائم بين أرمينيا وأذربيجان هو إسرائيل الحليف العسكري الكبير لأذربيجان، التي تدخلت مباشرة في المواجهات السابقة بين يريفان وباكو، وأرسلت خبراء عسكريين إلى أذربيجان على خلفية إسقاط طائرات أذرية من صنع إسرائيل، حيث تزود تل أبيب حكومة باكو بمعدات عسكرية متنوعة منها الطائرات العسكرية والأنظمة المضادة للدبابات، وتعتبر أن تأجيج الصراع سيزيد من بيع أسلحتها ومعداتها العسكرية لأذربيجان.

بالنسبة لروسيا وإيران فقد كان موقفهما ثابتاً في محاولة لتثبيت الاستقرار والحفاظ على التوازن، حيث تمثل المنطقة أهمية إستراتيجية كبيرة لكلتا الدولتين، اللتين تحاولان الظهور بمظهر الحياد، غير أن الوقائع تكشف كيف تميل الدولتان لدولة أرمينيا لأسباب سياسية واقتصادية معروفة.

وتقع جمهورية أرمينيا في منطقة القوقاز عند ملتقى قارتي آسيا وأوروبا، وتبلغ مساحتها 29.743 ألف كم مربع وهي جزء من أرمينيا التاريخية التي بلغت مساحتها أكثر من 300 ألف كم مربع، وترتبط سوريا معها بعلاقات تاريخية قوية، ويتبنى البلدان مواقف متقاربة تجاه العديد من القضايا الدولية، ووقفت يريفان إلى جانب الشعب السوري ضد الإرهاب، كما تبنى مجلس الشعب في الـ 13 من فبراير/ شباط هذا العام قراراً يقرّ ويدين جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الأرمن على يد الدولة العثمانية بداية القرن العشرين.

مصدر الأخبار: عربي اليوم + الوطن.

إقرأ أيضاً: إشتباكات عنيفة في الرقة تنتهي بطرد إرهابيي قسد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل