هل إنفجار مرفأ بيروت حلقة في سلسلة التدمير الشامل لـ الشرق الأوسط !

لم تعد منطقة الشرق الأوسط قابلة لأي حل إلا الحسم، إما الحسم بالسلام بأي طريقة كانت، وإما حسم المعركة بالمواجهة وليكن مايكن وليأتي بعدها الطوفان.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. نواف إبراهيم

لن يكون هناك حال أسوء من الموت البطيء الذي يجري حاليا لكل شعوب المنطقة ودولها ومن غير المعقول البقاء في مكانك راوح أو أخذ دور المتفرج وإنتظار الأسوء كما هو ظاهر. أصحاب مشروع الشرق الأوسط الكبير ومن معهم من قوى إقليمية ومن يتبعهم من دول وتنظيمات وحركات ظاهرة ومخفية وصلوا إلى حافة الهاوية لخسارة مشروعهم ويريدون بإستماتة إنقاذ مشرعهم بأي طريقة أو وسيلة وبأي ثمن.

المرحلة القادمة شئنا أم أبينا هي مرحلة التكوين الجديد للعالم القائم حالياً والذي لم يعد يناسب الكثير من القوى والحكومات التي تريد الإستمرار بالتحكم بمصير دول العالم وشعوبها وفق ققوانين جديدة تخدم فقط مصالح بقائها متربعة على عرش السيادة العالمية ولو كلف الأمر دمار نصف البشرية. هذا مايجري حالياً في حرائق الشرق الأوسط ، الخلافات في بحر الصين الجنوبي، الأوضاع في القارة الأفريقية، إهتزازات دول أمريكا اللاتينية ،والإتحاد الأوروبي وتمزقه غير المعلن، وفوقهم مصيبة فيروس كورونا. كلها دلائل قاطعة على أن العالم يعيش مخاضاً عسيراً لا أحد يمكنه أن يتكهن بما سيتمخض عنه، دمار شامل عنه أم سلام جزئي أم شر مطلق.

إقرأ أيضاً: بيروت تجمع كل دول العالم في رسائل تضامنية موحدة

نعم هم إستطاعوا أن يحققوا المكاسب الأكبر في المرحلة الماضية وليس فقط منذ بدء ما يسمى بالربيع العربي عام 2011 والذي كان حلقة من حلقات مشروع المئوية الجديدة والذي بدأ من العراق عام 2003 وتتالت الحروب والمصائب على المنطقة بشكل مضطرد ومتسارع وفق خط بياني مرسوم بدقة منقطعة النظير.

المكاسب التي حققوها كانت في التفتيت البيني لدول المنطقة ومن ثم الإستفراد بهذه الدول الواحدة تلو الأخرى ولاحاجة لنا هنا لنسرد العناوين الرئيسية لهذا الخط البياني الذي أحاط المنطقة بأكملها وكانت نسب الدمار والتدمير والتفتيت في دولها متباينة بشكل حاد كل حسب موقعه وموقفه، وهذا مالعبت عليه عناصر شبكة التدمير العالمية بما نفذته أدواتها وعلى رأسها الإرهاب المحلي المسبق الصنع والمغيب عن الساحة لحين حاجته والإرهاب القادم من كل أصقاع العالم بكافة أشكاله السياسي والإقتصادي والثقافي والإجتماعي والحيوي.

بدأوا بتدمير الجيوش العربية وكان لهم ذلك في معظمها وضربوا البنى التحتية فعاث العوز والفقر والكوارث الإنسانية والإجتماعية والصحية وإنتشسرت الرذيلة والجريمة وتجارة وتعاطي المخدرات والسلاح وكل أشكال وأنواع الممنوعات في ظل إنشغال مؤسسات هذه الدول في البحث عن بقائها ككيانات أساسية لتماسك المجتمع ومنعه من الإنهيار وضياع الدولة بشكل كلي. البعض عجز عن إدارة الأزمة كما ينبغي البعض الآخر كان يدير ذلك لصالح أسياده وما زال هذا البعض موجود في معظم الدول العربية ومفاصل الحكم فيها مرتكزا على مساند المال السياسي والمحسوبيات الطائفية والدينية والعرقية والإثنية وما شابهها من مؤثرات في وقت لم يتكون عنها لدى مجتمعاتنا أي نوع من أنواع الإدراك الجمعي بها وبخطرها على المجتمع والدولة بشكل مقصود وممنهج.

هذا لم يعد كلاماً فارغاً خالياً من الوقائع بل بات أوضح من عين الشمس في ضوء مايجري لدول المنطقة وشعوبها من كوارث لم يشهد لها التاريخ، وعلى مايبدو أنها مازالت في طور بداياتها وليس نهاياتها إذا ما إستمرت هذه الدول والحكومات والشعوب بالتعاطي مع مايجري بهذه السذاجة والعجز المطلق كما هو الحال الآن دون أي مبالات بما هو آت أو قد يأتي ودون وجود أي نظرة إستقرائية للمستقبل الموشح بالسواد.

إقرأ أيضاً: بيروت منكوبة ودمار هائل تكشف في صباح اليوم

منطقة الشرق الأوسط على صفيح جمر ورغم كل التعقيدات والكوارث القائمة الجزء الإساسي من قرار إيقاف الإنحدار إلى الهاوية يعتمد على قرارات مصيرية تحتاج قوة في الموقع والموقف وهي متوفرة بالتناوب عند أهم قوى في المنطقة.

الغريب هو غياب مجرد الحديث عن إمكانية ذلك ولو بالتلميح لمنع المتربصين من خطوات قادمة أو مايجعلهم يتفكرون ملياً بها وهنا يمكن أن تمتلك المنطقة بعض الوقت للتشبيك الإقليمي والدولي لما تبقى من الأمل بالخروج من عنق الزجاجة وبعدها لكل حادث حديث.

منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة مصيرية ولا يعني أن كل الدول سوف تعاني منها ولسخرية القدر أو لغير ذلك قد تكون سورية في الحقيقة هي أبعد دول المنطقة عن التأثر العنيف والمباشر بما قد يجري لأسباب عدة الخوض فيها صعب جدا حالياً رغم وضوح بعضها …لكن ماذا عن الوضع الداخلي هل سنرى خطوات جدية من شأنها تقوية عضد الدولة تحضيرا لما هو آت وفق المنظور ليس لسوريا فقط بل لكل الدول المستهدفة.

من بين زحمة الأحداث إن ماجرى من مآساة كارثية في لبنان مؤخراً ما هي وفق جميع القرائن والدلائل والتحليلات وآراء الخبراء إلا قفزة جديدة نحو السير بمنطقة الشرق الأوسط إلى الأسوأ بغض النظر عن ما إذا كان ماجرى يأتي فعلاً ضمن خطة محكمة كما في الأفلام الأمريكية أو كان بسبب إهمال تخزين نترات الأمونيوم بشكل غير مسؤول والتي لايعرف أحد منذ عام 2014 وحتى اللحظة لمن تتبع الباخرة التي حملتها ومن هي الجهة صاحبة البضاعة التي فرغت في العنبر 12 في مرفأ بيروت كما ورد لالتبقى كل هذه السنوات متحملة كل الظروف والمخالفات حتى تنفجر بهذه اللحظة بالتحديد علما أن إنفجار هذه المواد يحتاج لتوفر ظروف وعوامل بعينها كي تنفجر وفق ماجاء عليه الخبراء ولاندري حتى اللحظة إن توفرت هذه الظروف والعوامل وكيف …!!! هل تلقائيا بالتقادم أم بفعل فاعل …!!! .

جميعنا يعلم أن لبنان كان يتحضر لشيء ما وإختلفت التقديرات والآراء بهذا الشأن لكن ماجرى كان أكثر من المفاجأة وأبعد من أي توقع. بطبيعة الحال سواء كان مقصوداً أو وقع صدفة وجاء من يركب موجة أحداثة فهو كارثة حقيقية على لبنان والمنطقة وإن لم تتكافىء الدول العربية الشقيقة والصديقة لمعونة لبنان فلسوف يقع رهينة أحداث سياسية وإجتماعية وإقتصادية أكثر هولاً من الإنفجار ذات نفسه وأكثر ضرراً منه وهذا ما سيجعل لبنان أول رهينة في خاصرة المنطقة العربية من الجنوب إلى سوريا وباقي المنطقة بيد مجهولين معلومين بالحقيقة لكن الجميع يخاف أو يتجنب المواجهة معهم.

وجع لبنان وجع سورية والأردن والعراق عدا عن الدمار الذي حل بالبنى التحتية للمرفأ ولبيروت ككل وعدا عن الضحايا بالمئات والمصابين بالآلاف وخسارات قدرت ب 6 مليارات دولار وعدا عن تبعات الإنفجار من تلوث وغازات سامة، بدمار مرفأ بيروت سيتأذى لبنان وسورية والأردن وحتى العراق لما كان له من دور كبير كجسر إستراتيجي لهذه الدول، الأردن لاحول ولاقوة، مرافىء سوريا محاصرة، مرفأ بيروت تدمر بالكامل، يعني كارثة حقيقية في قطع شريان حياة كأبهر القلب .

هل ما يجري فعلا صدفة أم غضب إلهي أم خراب الشياطين أم نحن جميعنا في عداد المذنبين …!!!مع إدارة ظهر كاملة للكيان الصهيوني الذي يعتبر أحد أكبر المستفيدين ممايجري لجهة تمدده حتى خارج فلسطين المحتلة وتمرير صفقة القرن. هذا الإنفجار جاء في نفس اليوم بالذكرى السنوية لتفجير هيروشيما النووي وجاء قبل أيام من الإعلان عن نتائج محكمة الخاصة بإغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ،وجاء متقاطعا مع كثير من المتغيرات والمتبدلات الإقليمية والدولية فهل يعقل أن يكول كل هذا محض صدفة ….!!! هناك من لم يقل كلمته بعد في لبنان وخارجها من أصحاب الشأن والعلاقة والموقف الصائب …الصمت القائم يدل على خطب ما نرجوه خيرا مابعد الكارثة ولانرجوه أكثر سوءاً.

ويبقى التساؤل المهم بخصوص حادثة مرفأ بيروت هو معرفة ما جرى، هل هو تفجير أم إنفجار؟ والتساؤل الأهم من ضرب من ومن سيرد على من؟ وأيهما أصعب وأكثراً وقعاً، الضربات أم الرد عليها؟ وهل ننتظر سيناريو 2005 جديد أو حتى 2001 متجدد؟

وفي الختام لايوجد دولة أو قوة دولية فاعلة حالياً تحظى بثقة الجميع قادرة على لجم ما يجري وإنقاذ العالم و الشرق الأوسط من المجهول إلا روسيا وبطبيعة الحال بالتنسيق مع الدول العاقلة والمنظمات والتكتلات الإقليمية والدولية الصاعدة التي ضاقت ذرعا بما يجري من تفرد بالعالم من قبل قوى وأحلاف بعينها تتسيدها الولايات المتحدة.

*إعلامي سوري.

إقرأ أيضاً: لبنان .. وضع كل المسؤولين المعنيين بالتفجير تحت الإقامة الجبرية

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل