شرق الفرات السوري .. تعقيدات وتطورات تنذران بدخول مرحلة اضطراب

عند الحديث عن شرق الفرات فإننا نتحدّث عن منطقة معقّدة يتعدّد فيها اللاعبون المحليون والقوى الخارجية وتتقاطع فيها المصالح ويشكل إقامة كيان كردي منفصل عن الجغرافية السورية بدعم أمريكي بالإضافة السيطرة على الثروة النفطية والزراعية أبرز المشروعات الماضية في التفيذ مقابل ما يواجهها من تحديات الرفض لتطبيقها من قبل قوى متعددة الاهداف.

كتب كمال خلف : دمشق تسعى للحفاظ على وحدتها الجغرافية وموسكو في صراع نفوذ مع الولايات المتحدة المُتمركزة شرق الفرات مع حلفائها في قوات سورية الديمقراطية وعمادها الكرد، وتركيا التي ترى قيام كيان كردي بدعم واشنطن على مقربة من حدودها تهديدًا للأمن القومي التركي وإيران التي تتحدّى الوجود الأمريكي على الأرض السورية وهو وجود يتمركز قاطعًا الجسر البري الإيراني نحو المتوسط وكذلك تخشى من قيام كيان كردي يتمدّد إلى حدودها.

أما الثروة وتحديدًا نفط شرق الفرات فقد وضعت الولايات المتحدة يدها عليه من خلال اتفاق بين شركة “دلتا كريسنت إنرجي” الأميركية وقوات قسد حليفة واشنطن، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في أنقرة ودمشق وموسكو وطهران.

الحكومة السورية تعتبر أن هذه ثروة الشعب السوري كافّة ولا يحق وفق القانون الدولي للمليشيا الكردية إبرام اتفاق نفطي بشكل منفرد واعتبرت أن ما يجري سرقة ولصوصية دولية.

بينما كان يطمح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باتفاق مع روسيا يضع النفط السوري في سلّة الدولتين، وكشف أردوغان أنه عرض على نظيره الروسي الاستفادة من حقول نفط شرق الفرات لإعادة إنشاء البنية السورية من خلال النفط المُستخرج ومُساعدة سوريا المدمّرة في الوقوف على قدميها حسب زعمه علما أن العلاقات بين الحكومة السورية وتركيا مقطوعة بالكامل.

الاتفاق النفطي يبدو حسب مصادر كردية متعدّدة ليس محل إجماع الكرد، ويبدو أن ثمّة تباينات بين الفصائل الكردية والقيادات حول الاتفاق، وتتحدّث بعض التقارير عن اعتراض زعيم حزب العمال الكردستاني “جميل باييك” على انفراد زعيم ميليشا قسد مظلوم عبدي بابرام الاتفاق ما يُنذر بانقسام كردي حول السياسات والقرارات الكردية شرق الفرات ويبدو أن الولايات المتحدة تسعى لعزل كامل بين قوات قسد والفصائل والاحزاب الكردية شرق الفرات وبين حزب العمال الكردستاني ومنع أي تأثيرات لقادة جبال قنديل على خيارات قوات قسد والكرد في المنطقة وهو ما يمكن أن يُشعل نزاعًا كرديًّا- كرديًّا.

في المُقابل تزعم بعض المصادر الكردية أن قيادات كردية بدأت ترى أن مظلوم عبدي يُغامر بمُستقبل الكرد في المنطقة خاصة بعد ما شهدته المنطقة من مواجهات بين قوات عبادي وعشائر عربية في المنطقة على خلفيّة اغتيال شيخ عشيرة العكيدات مطشر الهفل وممارسات القوات الكردية ضد المكوّن العربي في المنطقة عدا عن سيطرة الكرد على الثروات النفطية وتهميش دور القبائل العربية، وتسعى القبائل العربية إلى تشكيل تحالف عشائري يتألف من لجان للتفاوض مع القوات الأمريكية على حقوقهم وإخراج مناطقهم من تحت سيطرة قوات مظلوم عبدي، خاصة أنّ القوات الأمريكية حاولت تهدئة غضب العشائر وبذات الوقت استعدّت لما هو أسوأ بإرسال تعزيزات كبيرة لحماية حقول النفط.

وفي سياقٍ متّصل بدأت إرهاصات نشوء مقاومة شعبية ضدّ القوات الأمريكية في المنطقة، فيما الدوريات الأمريكية تعاني عند مُرورها ببعض المناطق والقرى وهو ما سوف يتطوّر إلى عملٍ منظّمٍ يستهدف تلك القوات بوصفها قوّات احتلال، ودعا شيخ عشيرة “البكارة”، نواف البشير ، في 10 آب الحكومة السوريّة إلى دعم مقاومة مسلحة ضد ميليشات قسد والقوات الأمريكية شرق الفرات بالاعتماد على أبناء القبائل في المنطقة وهي دعوة كرّرها وجهاء وشيوخ آخرين من أبناء المنطقة.

وفي المدى المنظور ستكون منطقة شرق الفرات منطقة مضّطربة ورمال متحرّكة تحت أقدام القوات الأمريكية، تقاطع المعلومات والأحداث اليوميّة التفصيليّة الواردة من المنطقة تؤدّي إلى استنتاج ذلك، وإذا ما تدحرج الغضب والدعوات إلى مقاومة شعبية حتما فإنّ أطراف كثيرة سيكون لها مصلحة في دعمها وإسنادها لإفشال قيام كيان منفصل أوّلًا، وثانيًا طرد القوات الأمريكية، وثالثًا استعادة السيطرة على الثروة.

اقرأ أيضاً : سورية و العراق … أيشعل اردوغان المأزوم الحرب؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل