شبيب: أوراق قوة روسيا سياسياً وعسكرياً ورسائلها للتركي

تبدو العلاقة بين روسيا وتركيا على الأرض السورية وكأنها علاقة مساكنة، الطرفان علنياً بشكل عام يتصرفان وكأن الامور مقبولة، ولكن!

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

في العمق الأكيد أن هناك الكثير من الخلافات بين روسيا وتركيا والكثير من الغضب الروسي الكامن الذي تعبر عنه بعض التصريحات التي يرتفع سقفها أحياناً ممتعضة من التهرب التركي والمماطلة في تنفيذ التعهدات والتفاهمات المشتركة بينهما وأحياناً يتم تفسير ذلك بالعجز.

عن العلاقة الروسية – التركية بعد تعليق روسيا لدورياتها حتى تؤمن أنقرة الطرق الدولية المشمولة بإتفاق موسكو، وغير ذلك من الملفات، يتحدث عنها الأستاذ سلمان شبيب، رئيس حزب سوريا أولاً المعارض، لـ “عربي اليوم“:

الواضح أن روسيا تدرك جيداً أن الجانب التركي غير جاد في تطبيق ما يتم الاتفاق عليه ويحاول كسب الوقت إلى الحد الأقصى لفرض وقائع جديدة تسمح له بالمطالبة بتفاهمات جديدة أو تعديل التفاهمات السابقة وما قرار تعليق الدوريات المشتركة بعد الاستهدافات المتكررة التي تطالها وآخرها منذ عدة أيام، مما أدى إلى وقوع عدد من الجرحى بين الجنود الروس رغم التزام الجانب التركي بضمان أمن هذه الدوريات والتصريح الروسي الذي عبر عن واقع تدركه روسيا جيداً بأن هناك تماهي تركي مع الإرهابيين الذين يستهدفون هذه الدوريات سوى رسالة قد تحمل أبعاداً أكبر من الاحتجاج، رسالة يفهم الجانب التركي أبعادها.

وبالتأكيد أن أكثرية الأطراف التي لها علاقة كانت تدرك بأن تركيا لن تفي بتعهداتها للجانب الروسي، والحكومة السورية كان لها موقف واضح ومعلن بذلك وهناك معلومات أكيدة بأن إيران وحزب الله قد أبلغوا روسيا قناعتهم بعدم جدية الطرف التركي بضرب جبهة النصرة أو تفكيكها، ولا اعتقد أن تركيا قد نجحت في خداع الجانب الروسي للمرة العاشرة ربما.

إقرأ أيضاً: الجعفري ينتقد الصمت الدولي حيال الاحتلال الأجنبي لسوريا

لكن الواضح أن لـ روسيا حسابات خاصة تحرص عليها ولا أستطيع التكهن بالمدى الذي ستسمح به هذه الحسابات لأردوغان ليماطل ويتهرب ويستمر في فرض وقائع جديدة على الأرض تتناقض مع كل تعهداته وخاصة منها التي تؤكد على وحدة الأراضي السورية والحرص على سيادة واستقلال سوريا.

الحقيقة أن العلاقة الروسية – التركية تصبح معقدة ومتشابكة كل يوم أكثر وتزداد الملفات المشتركة بينهما، وتفتح مجالات جديدة للتعاون وللخلاف بالوقت نفسه، أما بموضوع رد روسيا على الموقف التركي في الشمال الروسي والذي استدعى هذا الغضب الروسي فلا اعتقد أنه سيصل إلى معركة مفتوحة في ادلب حيث ستصل لامحالة إلى صدام مباشر بين الطرفين إذا لم يكن هناك تنسيق ولو بالحد الأدنى، لا أتصور أن تركيا جاهزة له حتى الآن.

أيضاً في ليبيا تبدو الأمور دخلت في ستاتيكو مماثل ووضعت خطوط حمراء للطرفين غير مسموح لأحدهما بتجاوزها أبرزها خط سرت – الجفرة، لكنني أرجح عمليات محدودة في ادلب قد تكون متلاحقة لتقليص تواجد جبهة النصرة وبعض التنظيمات المتطرفة وخاصة بعد الانفلاش والتمدد وتعزيز المواقع الذي قامت به والتحرك العلني المرتاح جداً على الأرض للجولاني، وكل ذلك بإنتظار إتفاق شامل للملفات المتشابكة كلها، وهذا ما يبدو بعيداً.

إقرأ أيضاً: سوريا .. الحكومة المرتقبة بين ما ضاع من وقت وصعوبة تحقيق أمل

وبما يتعلق بإجتماع اللجنة الدستورية في جنيف الإثنين المقبل، وعلى الرغم من التفائل اعتقد أن “غير بيدرسون” غير مقتنع به لكنه عبر عنه أكثر من مرة بأن الاجتماع المرتقب للجنة الدستورية قد توفرت له بعض أسباب النجاح وأنه سيكون مختلف عما سبقه بعد الجهود المضنية التي بذلها لعقده وتصريحه الأخير أنه سيبدأ في مناقشة المبادئ الدستورية بموافقة الطرفين، هنا إنني مقتنع أن اللجنة الدستورية بتركيبتها وصيغتها الحالية وظروف عملها غير مؤهلة لإنتاج دستور لسوريا المستقبل يؤسس لحل سياسي، إلا إذا كان دورها شكلي فقط لإخراج الدستور الذي سيتم التوافق عليه بعيداً عنها ولا أعتقد أن هذا التوافق قد نضج حتى الآن.

ستعقد اللجنة وسيكون هناك تصريحات داعمة وربما سيتم تحقيق بعض التقدم الشكلي في عملها، لكن المؤشرات تقول بأنه لن يتحقق إختراق كبير، ويمكن من خلال ما يحققه هذا الاجتماع تكوين صورة أو قراءة للنتائج التي حققتها سلسلة طويلة من الاتصالات والاجتماعات ولشهور طويلة جرت وعقدت بين الأطراف الفاعلة في الملف السوري كان أبرزها ما بذلته روسيا من جهود متواصلة للوصول إلى حلحلة ما في ملف يزداد كل يوم صعوبة.

خلاصة القول، الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يمكن تصور الوصول إلى حل بدونها لن تسمح بنجاح اللجنة الدستورية، والأطراف السورية حتى الآن غير جادة وغير مقتنعة بالتسوية. وأما بيدرسون لن يكون مصيره مختلفاً عن الذين سبقوه، سيتم دفعه إلى الإستقالة عاجلاً أم آجلاً، خاصة بعدما تنضج ظروف الحل أو التسوية وعودة الجميع إلى القرار /2254/.

إقرأ أيضاً: السوق الموازية في سوريا : اتّساع الثقب الأسود

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل