سورية و العراق … أيشعل اردوغان المأزوم الحرب؟

المدقق في حال سورية والعراق يستطيع اليوم أن يرى بوضوح تعرضهما لمحاولات عديدة لإعادة تشكيلهما وتهيئة مناخهما لميلاد شرق أوسط جديد، وهو الأمر الذي يدركه جيداً المتربصون بها، فاستبيحت أراضيهما واستبيح قتل الأبرياء ، ولم يعد سرا على الإطلاق أن هناك محاولات مستمرة طوال السنوات الماضية و حتى الآن من تركيا وأدواتها لزعزعة الاستقرار هناك.

بمتابعتي للأحداث لم أتفاجأ مما تخطط له تركيا و المتابع البسيط لقضايا المنطقة يلاحظ بأن تركيا على جميع الجبهات، فبعد تدخلها في سورية ودورها في تأمين إقامة وتجنيد الإرهابيين وتسهيل انتقالهم إلى سورية ، تريد اليوم ضرب العمق العراقي وتبذل ما في وسعها من أجل تحقيق هذا الهدف إنطلاقاً من أن الوضع العراقي لا يتناسب مع سياستها الخارجية، لذلك أصبح العراق مستباحاً من قبل تركيا من غير أن يتكلم أحد عن هذه التدخلات.

كما لم تدخر تركيا ورقة سياسية أو إنسانية أو عسكرية، إلا واستثمرتها في حربها لتحقيق الحلم السلطاني للرئيس التركي “أردوغان” وبسط نفوذه على سورية والعراق وكان آخر هذه الأوراق المياه، من خلال وضع سورية والعراق في حالة أزمة وركود جراء حرمانها من الثروات الزراعية والطاقة الكهرومائية، بالإضافة إلى سرقة تركيا للمحاصيل الزراعية في الشمال السوري وحرق ما لم تصل إليه يدها منها بغية الوصول إلى الإخضاع الاقتصادي أو المائي، و ضرب محطات توزيع المياه في منطقة “علوك” التي تغذي مدينة “الحسكة” بمياه الشرب.

في السياق ذاته إن الإدارة التركية بعدما إستنفذت كل ما لديها من أساليب لإسقاط سورية، وباءت جميع محاولاتها بالفشل، بدأت تلملم أوراقها التي مارست الضغط من خلالها على الدول والتي تؤكد العجز التركي في تقسيم سورية والمنطقة لحماية امن الكيان الإسرائيلي الإرهابي.

والسؤال الذي يفرض ذاته هو:هل يتورط أردوغان فعلاً في شن هجوم عسكري على سورية أو العراق متجاوزاً الشرعية الدولية؟

خاصة بعد أن تلقى تحذيرات جدية من الرئيس الأسد بعدم ارتكاب أي مغامرة في سورية لأنها ستكون حرب قاسية.لذلك يجب على الرئيس أردوغان أن يحترس من التورط في شن الحرب على سورية الذي لا يستطيع تطويق حدودها ومجابهة الدول الإقليمية المرشحة للاشتراك فيها، وهي حرب سوف تكون مكلفة لبلاده عسكرياً وسياسياً وإمكانية تطورها إلى حرب إقليمية بأبعاد عالمية قد تنقلب من حرب محدودة إلى حرب مفتوحة والتي سوف يكون لها آثار مدمرة متى إشتعلت لأن هناك أكثر من جهة تريد أن تثبت وجودها في المنطقة.

على خط مواز، فإن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه الرئيس التركي هو سوء تقديره لقوة خصومه، وقدرة الجيش السوري والعراقي وحلفائهم على الصمود طوال هذه السنوات، برغم الدعم الغربي –الإسرائيلي له، لذلك فإن الخيار العسكري ضد الجيش السوري -العراقي يزيد الوضع التركي الداخلي تدهوراً، وينذر بمواجهة عسكرية مع الجيش السوري-العراقي و روسيا وإيران معاً، ما يعني معركة طويلة الأمد لها عواقب وخيمة، خصوصاً في الداخل التركي، لأن أنقرة ستغرق في المستنقع السوري –العراقي ولن تستطيع الخروج سالمة كما سيحمّل أنقرة أعباء مستقبلية عديدة .

وبإختصار شديد، إن سورية اليوم ترسم صورة مستقبل المنطقة والعالم، لأن على أرضها ستكون معركة الفصل مع قوى الإرهاب والتطرف في المنطقة، بعد الصمود الذي سطّره جيشها في مختلف المناطق السورية، وأمام هذه المعطيات، يبدو أن تركيا أمام خيارات صعبة وضعتها بنفسها، فهي تلعب بالنار، وإنطلاقاً من ذلك يمكنني التساؤل هل تبدأ أنقرة بمراجعة حساباتها، خاصة بعدما شعرت بإرتفاع المعنويات لدى الجيش السوري-العراقي وحلفاؤهم في المرحلة الراهنة؟ وهل بدأت تركيا بدفع الثمن كونها طرفاً أساسياً في الأزمة السورية-العراقية؟ فالمأمول هنا آن تدرك أنقرة حجم المغامرة التي يدفعها الأمريكي نحوها، وأن تبادر إلى مراجعة حساباتها، وتجنب التورط بقدر الإمكان بالمستنقع السوري-العراقي.

وأختم بالقول، إن المنطقة مقبلة على بركان ثائر، الأمر الذي يضع الجيش السوري –العراقي وحلفاؤهم أمام واحد من الخيارين إما النصر وإما الاستمرار في الحرب والصراع.

اقرأ أيضاً : أردوغان يفكر في إرسال إس-400 إلى سوريا و ليبيا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل