ثقافة الكويت .. ثقافة أمة عربية من المحيط إلى الخليج

إن الإنقسام الحاصل في العالم العربي ومن بينه الخليج، أمر واقع، وبصورة عامة هكذا هو الحال، البعض وقف عند مسألة الحياد، والبعض الآخر، يتماهي مع بعضه البعض في إتباع سياسة خارجية واحدة، سواء في الملف السوري أو اليمني أو الليبي وغيرهم. فثقافة الكويت بما تملكه اليوم من مكونات الذين هم في غالبيتهم “هجرات من شبه الجزيرة العربية وبر فارس ومن العراق”.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

هذا التجانس ما بين مكونات الكويت شكّل وعي مبكر لدى الشعب الكويتي وجعلته يتقبّل كل شيء، ليلي ذلك، الوعي لمرحلة ما بعد العام 1948، وهجرات الإخوة الفلسطينيين خاصة بعثات المعلمين منهم، فأصبح هناك وفاءً لمعلمينا الأوائل من السوريين واللبنانيين والمصريين، وبشكل خاص الفلسطينيين من خلال غرس حب الوطن فينا من أناشيد ثورية نضالية تعلقنا فيها منذ الصغر.

وحتى المسرح الكويتي لم يصل أحد إلى 10% مما وصلنا إليه خاصة في المسرح السياسي، والصحافة الحرة، فالشهيد ناجي العلي وأحمد مطر ظهرا من الكويت والشاعر العراقي الكبير، بدر شاكر السياب أيضاً، ما يؤكد أن دولتنا تملك من التنوع الثقافي الكثير وهذا ما تربينا عليه، فـ الكويت عمدت إلى بناء الإنسان وبدأت بالفنان من ممثلين وكتّاب وإعلاميين وشعراء وهؤلاء شركاء في صناعة الوطن، لتأثر باقي الشرائح بهم، النفط والقوة الاقتصادية وناطحات السحاب لا تبني حضارات.

إقرأ أيضاً: د. عبد العزيز القطان: لبنان .. السلام المفقود!

ومع مسألة تطبيع دولة الإمارات الشقيقة، وتواتر المعلومات التي تتحدث عن تطبيع لاحق لكل دول الخليج، بإستثناء دولة الكويت اللافت أنه لم نسمع صوت معارض واحد من الشعب الإماراتي أو السعودي أو غيرهم، ألا يوجد معارضة في تلك الدول، تحاول القول إنها رافضة لهذا التطبيع حتى ولو بشكلٍ نظري، وإن لم يكن لها أحد يسمعها، فحقيقةً هذا هو الأسى بعينه، أن تكون شعوب الأمة مسلوبة القرار والإرادة، تنفذ ولا تعترض، لا تنفذ ثم تتعرض، ففي الحالتين صوتها مغيّب ولا حياة لمن تنادي!

وهنا يخرج سؤال مهم، لماذا الكويت لم تطبيع كحال باقي دول الخليج؟

لأنها رائدة في كل المجالات، حتى في مجالات حرية الرأي والتعبير، والإنفتاح في عالمي الإعلام والصحافة المرئية والمكتوبة والمسموعة، وبداية نهضة الكويت كانت متوافقة لثورة الضباط الأحرار في مصر، هذا الأمر نمّى الوعي الثقافي لدى الكويتيين من زمن جمال عبد الناصر ومحمد نجيب والثورة الناصرية والضباط الأحرار، والوحدة بين سوريا ومصر، عوامل كلها زادت ورفعت من الوعي السياسي لدى الشعب الكويتي، كما أن الكويت باركت الوحدة بين الأشقاء اليمنيين في العام 1994.

إذاً، ثقافة الكويت، ثقافة أمة عربية وثقافة إسلامية لا تعرف الطائفية، مهما حاول البعض، تمرير هذه الأجندة لشرخ الصف الكويتي الواحد، إن الكويت يوجد فيها مسحة ديمقراطية تتقبل كل المكونات وكل التوجهات سياسية كانت أم غيرها، حتى وإن إختلفنا، فاليوم هناك صراع سياسي في بلدنا بين الحكومة والمواطن، وبين التجار والحكومة، والمكونات الأخرى، كالتوجهات الإسلامية السفلية والإخوان المسلمين والشيعة بتوجهاتهم المختلفة.

إقرأ أيضاً: القطان: ترامب يلوح بعصا جديدة.. والحل بـ “ثورة عقل”

لكن الحكومة الكويتية تبقى تستوعب شعبها والتشريعات الكويتية كلها مستمدة من مجلس الأمة الذي هو بين الشعب الكويتي، فالحكومة في الكويت لا تستطيع الإصطدام مع الشعب، كالحالة الإماراتية، مثلاً شيطنوا حركة الإخوان المسلمين، أو قولوا إن حزب الله إرهابي، لكن الكويت ليست تابعاً لأحد على الرغم من مساحتها الصغيرة جغرافياً، لكنها كبيرة بعطائها وخبرتها وذكائها السياسي.

لذلك وعلى الرغم من أن بعض دول الجوار كانت متورطة بتفجيرات الكويت بالمقاهي الشعبية وموكب الأمير صاحب السمو وإختطاف الطائرات العام 1985، إستطاعت دولة الكويت تجاوز هذا الأمر، لأن سياستها ونهجها إحتواء أي مشاكل، ولم تتخذ مواقف عدائية بل على العكس هي داعمة لكل أنظمة الجوار، ولا يفهم من ذلك أنه خنوع بل على العكس، لإكمال المسيرة يجب الإحتواء، فهذه هي الروح الديمقراطية.

وبكل فخر ومنذ بدء الإجتياح الصهيوني لفلسطين الحبيبة، كانت الكويت من أوائل من وقف مع القضية الفلسطينية وأهلنا ربونا على هذا الموقف، فلقد كانت البعثات الأولى للمعلمين الوافدين إلى الكويت هم من الفلسطينيين، وعندما تأسس المجلس التشريعي في ستينيات القرن الماضي، نحن الدولة الوحيدة في الخليج التي يوجد فيها برلمان حقيقي ومعارضة يختلفون ويصطدمون مع الحكومة كحال أي برلمان في العالم.

لكن عندما حدث الغزو العراقي عام 1990، توحد الصف الكويتي كله معارض أو غيره، والجميع وقف صفاً واحداً خلف الحكومة وهذا أمر طبيعي لأن الروح الديمقراطية التي نملكها حكومتنا من زرعتها فينا، فلدينا دستور وقانون يحمينا.

إن قرار الأمير بتاريخ 6/6/1967، بأن الكويت لن تطبع مع الكيان الصهيوني ونحن بحالة حرب، وإستمد هذا القرار شرعيته والذي كان من قبل الأمير الراحل صباح السالم الصباح أمير دولة الكويت في تلك الحقبة، أخذ تصديقه من مجلس الأمة الكويتي النافذ أي بإرادة شعبية خالصة، لذلك المقاومة هي ثقافة الشعب الكويتي، وأما التطبيع فهو أمر بعيد كل البعد عن أبناء الشعب الكويتي.

إقرأ أيضاً: القطان أول إعلامي خليجي يقف على الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل