تركيا تلعب بالنار في ريف اللاذقية والجيش الروسي يتحرك للمنطقة

بدأت القوات التركية المنتشرة في شمالي سوريا، بإنشاء نقطة مراقبة عسكرية لها في مناطق سيطرة التنظيمات المتشددة بريف اللاذقية الشمالي الشرقي.

وأوضحت مصادر ميدانية لمراسل “سبوتنيك” أن مجنزرات وآليات تابعة للقوات التركية، نفذت خلال اليومين الماضيين أعمال الحفر بهدف إنشاء النقطة في موقع تلة الراقم الاستراتيجية القريبة من بلدة كباني بريف اللاذقية الشمالي الشرقي.

وأوضحت المصادر أنه هذه التلة تعتبر نقطة مرتفعة وكاشفة للمشهد الميداني سواء من جهة محور كنسبا حيث ينتشر الجيش السوري، أو من حيث قربها من مواقع المجموعات المسلحة المتشددة التي تنتشر في بلدة كباني، وأضافت أن الموقع الجغرافي للنقطة الجديدة يخولها مراقبة الحركة على الطريق الدولي “اللاذقية – حلب” المعروف بطريق الـ “M4″، والذي يشهد وضع اللمسات الأخيرة لإعلانه آمناً وخال من التواجد المسلح.
وبحسب المصادر الميدانية المراقبة للحركة التركية في المنطقة، فإن عدداً من الجنود الأتراك، القادمين من جهة المجموعات المسلحة الآسيوية (الصينيين) والتابعين لتنظيم “الحزب الإسلامي التركستاني” في جسر الشغور، أشرفوا على إنزال غرف مسبقة الصنع عند سفح تلة الراقم بعد أن رفعوا مساتر ترابية عند حدود التلة، فيما أمنت عربات حفر ثقيلة النقطة التي تتسع لعدد من الجنود لوجستياً ومكانياً، عبر إزالة الصخور ورفع الأنقاض الترابية من محيطها، إضافة لتأمين طريق يخدم وجودها.

وأكدت المصادر خلال حديثها لـ “سبوتنيك” أن كل هذه التحركات التركية كانت تحت أعين الجيش السوري، والذي تبعد نقاطه فقط 3 كم عن النقطة الجديدة التي تعتبر محاصرة بعدد من المواقع العسكرية السورية المتواجدة في عدّة تلال حاكمة، الأمر الذي يجعل النقطة أكثر انضباطاً في مهامها، كما يبعد سيناريو “سراقب” والتعديات التركية، لتنحصر مهامها فقط بمراقبة تسليم الطريق الدولي وإلزام التنظيمات المتشددة ذات الأصول الآسيوية على تطبيق الاتفاق.

من جهتها، سارعت القوات الروسية المتواجدة في إحدى المواقع الخلفية لجبهة ريف اللاذقية إلى إخلاء مواقعها ذات الطابع الاستطلاعي والعملياتي، واتجهت يوم أمس الجمعة إلى نقطة قريبة من مسرح تطبيق الاتفاق، والذي يجمع الجيش السوري وكل من النقطة التركية الجديدة والتنظيمات العاملة معها، بهدف ضبط المشهد وللإشراف والمراقبة على سير المرحلة القادمة والتي قد لا تنتهي بإخراج المسلحين من محيط الطريق، وربما تتسع لإخلاء كامل الريف حتى الحدود التركية في وقت لاحق، بحسب المصادر الميدانية.

كما أكدت المصادر لـ “سبوتنيك” أن الجيش السوري يتعاطى مع المستجدات بالتزام ميداني ويقظة وحذر، بهدف إنجاح اتفاق “سوتشي”، ومنح موسكو الوقت الكافي لتطبيق كامل بنوده سياسياً بعيداً عن القوة العسكرية.

ويرجح أن تحظى النقطة العسكرية التركية الجديدة في ريف اللاذقية الشمالي بحضور أكثر استقراراً من حال النقاط الأخرى المنتشرة بمحاذاة الطريق الدولي “حلب اللاذقية” المعروف بـ (M4)، حيث يهيمن مسلحون عرب في تنظيمات “أجناد القوقاز” و”حراس الدين” و”أنصار التوحيد” على مقطعه الممتد من مدينة سراقب بريف إدلب الجنوبي الشرقي، وحتى مدينة جسر الشغور غرباً.

ويخترق المقطع الممتد من مدينة جسر الشغور وحتى ريف اللاذقية الشمالي مستوطنات المهاجرين التركستان الصينيين (الحزب الإسلامي التركستاني) ومهاجري البلقان (جماعة الألبان)، وكلاهما يعتدان بانتمائهما للقومية العثمانية ويدينان بالولاء لها، حيث تمتد مستوطنة (التركستان الصينيين) على معظم مساحة مدينة جسر الشغور وريفها، فيما تتشارك مناطق ريف اللاذقية الشمالي مع (الألبان) ومسلحين سوريين آخرين يدينون بالولاء للقومية التركية تبعاً لجذورهم (التركمانية)، وبعض المسلحين الأتراك ممن ينتمون إلى تنظيم “الذئاب الرمادية”.

اقرأ أيضاً  : زاخاروفا .. لا إستقرار في ادلب إلا بالقضاء على بؤر الإرهاب

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل