الناتو يدخل على ملف الصراع المحتدم بين أثينا وأنقرة

قال ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي – الناتو إن الحلف يبحث سبل تجنب الصدامات العرضية في شرق البحر المتوسط، في الوقت الذي يؤيد فيه الجهود الدبلوماسية الألمانية لنزع فتيل الخلاف المتفاقم حول موارد الطاقة هناك، طبقاً لوكالة “رويترز” للأنباء.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

لماذا يبحث حلف الناتو سبل تجنب الصدامات؟

لا يُخفى على أحد أن هناك صراع محتدم على الصعيد السياسي، وتطور إلى مواجهة محدودة في شرق البحر الأبيض المتوسط بين اليونان وتركيا، بسبب موارد الطاقة بين البلدين الحدوديتين، ومن المعروف أن الدولتين عضوان في حلف شمال الأطلسي – الناتو ولم يسبق أن إحتدم الخلاف لدرجة التصادم، الأمر الذي ينذر بإتخاذ إجراءات صارمة في هذا الخصوص من قبل الحلف، لنزع أي موقف تصعيدي يسيء إلى هذا الحلف، وبالتالي، وضعت تركيا واليونان اليوم الحلف في موقف لم يترك له خيارات كثيرة.

إقرأ أيضاً: البنتاغون يكذب بشأن الحادثة الصدامية مع روسيا في سوريا

إذ وجدت ألمانيا، أنه لا بديل عن بذل جهود دبلوماسية مضاعفة لرأب الصدع بين أنقرة وأثينا، إلا أن الجهود الدبلوماسية لم تعد نافعة، في ضوء تجاوز تركيا للأعراف الدولية وإرسالها لسفن التنقيب في المتوسط قبيل تدخلها القوي في ليبيا، وقبيل توقيعها للإتفاقيتين الأمنية والبحرية مع حكومة الوفاق الليبية، الأمر الذي أزعج حينها كل من فرنسا واليونان، لكن المجتمع الدولي آنذاك لم يتدخل كما يجب لفرض القانون، ما أعطى أنقرة الحرية في الإكمال بهذا الأمر رغم معارضة بعض الدول، خاصة اليونان.

هل يستطيع الناتو وقف الخلاف بين تركيا واليونان؟

يعمل الحلف اليوم على دراسة منع الإشتباك بين الدول الأعضاء من خلال إتخاذ إجراءات وتدابير معينة، وعلى الرغم من أن ستولتنبرغ لم يخض أية تفاصيل في هذا الخصوص، إلا أن المتوقع أن يكون بعض هذه الإجراءات إلزام أي دولة عضو بالحلف بتجنب أي صدام مع عضو آخر تحت طائلة سحب العضوية، وهذا لا يمكن أن تفرط به تركيا، فهو الضامن الأساس لها في حال وقوع أي هجوم أو إعتداء على أراضيها، رغم إستبعاد إمكانية حدوثه، أو إستحالته على المدى المنظور، أما اليونان ستلتزم بما يقرره الحلف، بشرط أن يلتزم الطرف الآخر خاصة أن المسألة متعلقة بموارد الطاقة، والحكومة اليونانية خياراتها الاقتصادية ليست جيدة لتسمح بأن تتخلى عن حقها في التنقيب في المياه التي تعود لها والتي تتشارك فيها مع دول أخرى كما حدث مؤخراً من توقيع إتفاقية بحرية تجيز التنقيب عن الغاز مع جمهورية مصر العربية.

إقرأ أيضاً: شويغو : سنرسل مجمعاً لمكافحة طائرات درون إلى سوريا إن نجح الإختبار

لم يقتصر الأمر عند وضع إجراءات من قبل حلف الناتو بل صرح ستولتنبرغ عما أسماه إستكشاف احتمالات تطوير حلف الأطلسي لآليات لمنع وقوع الأحداث البسيطة والحوادث، وهي مجموعة من آليات منع الاشتباك، وكأن هناك توقعات بحدوث صدام وشيك بين تركيا واليونان، وبالتالي يجب أخذ التدابير اللازمة لوقف أي نوع من هذه الحوادث، والمثال على ذلك، التنسيق الأمريكي – الروسي في سوريا تحت عنوان “البروتوكول الصدامي”، فهناك إمكانية تطبيق هذا الأمر بما يتعلق بشرق المتوسط بسبب تصاعد الخلاف بين الدولتين العضوتين في الناتو، وذلك بسبب وجود كثير من القطع البحرية في منطقة محدودة في المتوسط.

ما علاقة المناورات الفرنسية – الإيطالية الأخيرة؟

ربطاً مع ما ورد أعلاه، يبدو أن المناورات الفرنسية – الإيطالية المشتركة، التي جرت قبل وقت قصير في المتوسط، حملت رسائل عديدة لتركيا، لعل أبرزها عدم السماح لها بالسيطرة على منطقة شرق المتوسط، حتى لو أبرمت إتفاقيات مع الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، وأنها حاضرة في الميدان لمنع ذلك، حتى وإن وصل إلى صدام عسكري، هذا الأمر نبه قادة حلف الناتو أن التطورات الأخيرة من شأنها إضعاف هذه القوة، في حال خرجت منها دول كبار كفرنسا أو تركيا وحتى اليونان، وبالتالي إن دراسة آلية منع الإشتباك التي وضعها الناتو فهي تعني إقامة روابط اتصالات بين الجيوش المتنافسة في نفس الموقع.

من هنا، إن الأوضاع المستجدة ليست خارجة عن إطار السيطرة عليها، لكنها تشكل قلق لدى قادة الحلف، وعلى هذا الأمر ألا يتطور أكثر من ذلك، بسبب غايات وأطماع محدودة، وبالتالي تفعيل آليات جديدة وإلزام الجميع بالمفاوضات وإتباع الطرق الدبلوماسية، لجهة عدم التصعيد أكثر من ذلك، فالمنطقة اليوم لا تحتمل تصعيدات جديدة ولا خوض حروب جديدة، فإلى الآن لم تهدأ عدة جبهات مشتعلة، ليدخل على الخط معارك بين دول المفروض أنها تحت مظلة واحدة تدعى حلف شمال الأطلسي.

المصدر: وكالة رياليست.

إقرأ أيضاً: الجولان السوري بين مطرقة الصهاينة وسندان مخططاتهم

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل