الشرق الأوسط والحروب السيبرانية .. مقدمة لمستقبل مجهول!

من يعتقد أن إنفجارات إيران ولبنان وغيرهما من بلدان العالم وخصوصاً منطقة الشرق الأوسط ولا قدر الله إذا ما حدثت في سورية والعراق واليمن وحتى مصر أو يحلل أو يقدر أنها بريئة فوالله سبق مسيلمة الكذاب.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. نواف إبراهيم

عندما كنا نحذر بإقتضاب مبهم لم نكن نرى أضغاث أحلام بل كانت مبينة على وقائع وتسريبات وتكهنات مرتبطة بمشاحنات هنا وهناك خلف الكواليس ما بين سنفعل ذلك وما بين إياكم لن نرد عنكم، لكنهم يفعلون كل شيء غير آبهين لأنهم لا يرون فينا لاحول ولا قوة ولا حتى خير في بعضنا ولا لبعضنا فإشتد عودهم الباطل في غياب مواجهة حقيقية ووجود رادع قوي يمنع وقوع هذه الأحداث بالتخويف بالترهيب بالقوة بالقانون سيان المهم أنه لا مواقف حاسمة حالية ولا نرى ما يلوح في الأفق بما يشبهها. هناك أرواح تزهق بالجملة وتدمر مدنا بأكملها في غضون ثوانٍ معدودة.

يريدون تدمير منطقة الشرق الأوسط بالكامل وإن لم تلتئم الشعوب قبل الحكومات سنراهم يحضرون لنا مناقل الجمر لنمشي عليها حفاة عراة لاحول ولا قوة لنا، ولا يردون أخذنا نحن فقط إلى طريق الهلاك الكلي بل العالم كله بشكل متواتر ومدروس في أماكن ما يجب أن يكون فيها الدمار شاملاً وفي أخرى جزيئاً ، فهل من يشرح لنا الصدف العجاب في سلسلة الكوارث والحرائق والإنفجارات التي حدثت وفق سلسلة زمنية وجغرافية أكثر من متناسقة بدءاً من لبنان إلى سورية إلى العراق ومروراً بإيران وصولاً إلى كوارث حرائق غابات أستراليا وهي في طريقها إلى كوريا الشمالية واليابان عبر حرائق سوق عجمان الشعبية إلى السعودية وهلم جرّة.

إقرأ أيضاً: هل إنفجار مرفأ بيروت حلقة في سلسلة التدمير الشامل لـ الشرق الأوسط !

هل يعقل أن يكون كل ذلك أتى من الفضاء أو حركته يد القدر كون جزء كبير مما يجري من هذه الكوارث لا يمكن أن يحدث من تلقاء نفسه إلا ما قل وندر في بعضها، وهذا طبعاً للتمويه وحتى يشعر الناس بأن كل ما يجري هو خارج عن التخطيط والإرادة وأن لا لأحد علاقة مباشرة به.

اليمن وحده ينام على عدة قنابل موقوتة أخطرها الناقلة “صافر” التي ترسو على بعد نحو 4.8 ميل بحري من ميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة، وتقدر حمولتها بـ 1.14 مليون برميل في ظل تخوف من إنفجارها بسبب توقف أعمال الصيانة، ما يهدد بكارثة بيئية قد تصل آثارها إلى السعودية وإريتريا والسودان ومصر.

وفي حديث لبرنامج “ما وراء الحدث “وكالة “سبوتنيك” بتاريخ 22.07.2020 قال رئيس الهيئة البيئية في اليمن عبد الملك الغزّاني إن:

“إنفجار الناقلة “صافر” يترتب عليه مخاطر كارثية على كل الدول المحيطة وسوف تكون كارثة عالمية، في حال انفجرت سوف تدمر الشعب المرجانية وتقتل الأحياء البحرية وتدمر الجوانب الاقتصادية وتأتي على حياة وعمل صيادي الأسماك وتخرب الشواطئ وتؤثر على الملاحة وخط النقل الدولي. ولن تستطيع أي دولة محيطة مهما كانت مقدراتها المالية كبيرة أن تزيل آثار هذه الكارثة عن شواطئها”.

والأخطر من ذلك التسريبات التي تتحدث عن أكثر من 130 حاوية سعة 40قدم محملة نترات الأمونيوم ومحتجزة منذ 3 سنوات في ميناء عدن والتي تقدر بـ 4900 طن، بينما الكمية التي إنفجرت في ميناء بيروت قدرت بـ 2750 طناً. ما يعني أن الكمية الموجودة في ميناء في عدن ضعف الكمية التي انفجرت في بيروت ما يعني لا سمح الله إذا وقع الإنفجار فستكون مدينة عدن بالكامل ذكرى مأساوية في التاريخ فقط وستدمر عن بكرة وتكون نسياً منسيا.

إقرأ أيضاً: عبدو: التغيرات والنهايات في الشرق الأوسط

هذه الدول المستهدفة ليست فقط هي الهدف بل من يساندها من قوى إقليمية ودولية في مواجهة هذه الأخطار والتحديات والكوارث على المستوى العسكري والسياسي الدبلوماسي والإنساني وكافة المستويات الأخرى، وفي مقدمة الدول التي تقوم بنصرة الدول المعتدى عليها وشعوبها ليسود القانون الدولي وعلى رأسها روسيا والصين اللتان تنتظران قولاً واحداً حصتهما من الدبكة القائمة والقادمة.

لذا وأغلب الظن لن تبقى روسيا مكتوفة الأيدي وقد تفضح سر ما حدث وخاصة في مرفأ بيروت لقطع الشك باليقين أمام الراي العام العالمي ولقطع الطريق على ما هو آت وهذا الموقف الجريء في كشف المستور لكثير من خبايا الأحداث رأيناه من روسيا والحرب الإرهابية على سورية وكل منطقة الشرق الأوسط وفضائحها الفضائية شاهد حي على ذلك.

مع قرب الحديث عن أفول فيروس كورونا كما يقول بعض الباحثين وبدء مرحلة تلاشيه بقدرة قادر بعد أن قتل وأرعب وأرهب ملايين الناس، هل من سيناريو جديد يحضر للعالم؟

هل الحروب السيبرانية هي الجيل الجديد من الحروب في هذا العالم، وهل تعرف دول منطقة الشرق الأوسط وغيرها من الدول النامية قسرا وقهراً وأحياناً طوعا ورغبة غير وسائل التواصل الإجتماعي؟

هل تملك دول الشرق الأوسط حس الإستشعار عن بعد وتدرس بشكل دقيق ظاهرياً وباطنياً، علمياً وإستراتيجياً ما يجري؟

وهل تبحث في مواقعها ومراكزها الحيوية والإستراتيجية عن نقاط الخطأ والضعف والفشل التي تستخدم كقنابل موقوتة لإحداث الكوارث؟

هل فتشت هذه الدول مقراتها الحساسة المدنية والعسكرية ومرافئها وأرصفتها ومياه بحرها الإقليمية بحثا عن خطر يلوح في الأفق بناء على سلسلة الأحداث الجهنمية الني تجري حالياً؟

هل فكر العلماء والمسؤولين عن الأمن القومي في بلدان المنطقة من أين سيأتيهم العدو في وهرة الأحداث الجارية وماهي سبل الحماية أو الرد؟

لماذا تبقى الكثير من الدول وخاصة في الشرق الأوسط رهينة إنتظار المجهول في حالة الوهرة والإندهاش والتفرج؟

فلا نرى تصريحات جادة ولا نلمس إجراءات حاسمة ولا نستشعر إستعدادات خاصة لمواجهة ما قد ينتظرها …عجب …!!! ألف لماذا ولماذا وكثير من التساؤلات التي تبحث لنفسها عن أجوبة؟!

فهل نستيقظ أو نوقظ فينا حس الأهبة وإعداد العدة كما لم يكن من قبل لأن الأمر أصبح مسألة وجود أو عدم وجود وليست مراحل متقطعة من الكباش مختلف الأشكال والألوان والأهداف والتحالفات كما كان فيما مضى، أم نستفيق على كوارث جديدة في المنطقة تأتي على ما تبقى لنصبح لقمة أكثر من سائغة، وهل من يعلم أو يتكهن متى وأين؟!

*إعلامي سوري.

إقرأ أيضاً: حرب السدود والصراعات المائية في الشرق الأوسط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل