الدكتور الأشعل: الأساطير المتعلقة بالمقاومة ضد إسرائيل

تروج إسرائيل وقسم من الإعلام العربي، مجموعة أساطير سلبية ضد المقاومة التي تعمل ضدها، وهذه الأساطير يجب تفنيدها.

وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. عبدالله الأشعل

الأسطورة الأولى، أن المقاومة ضد إسرائيل جزء من الصراع بينها وبين وإيران، أي أذرع إيران ضدها؛ وبالتالي، ليس للمقاومة وضعية خاصة وهي ليست تجسيداً لإرادة الشعوب في مقاومة الإحتلال. هذه الأسطورة فيها بعض المظاهر التي يمكن أن تلتبس على المواطن العربي. صحيح أن حزب الله نشأ بمساعدة إيران والعلاقة بينها، من الناحية الدينية، علاقة حميمة ولكن الصحيح أيضاً أن حزب الله نشأ لمقاومة الإحتلال الإسرائيلي لبيروت يوم أن تخلى العرب عنها.

يأتي ذلك أيضاً بعد الفتنة التي أشعلتها إسرائيل والعرب للمقاومة الفلسطينية وضعف الجيش اللبناني، فنشأ حزب الله بسبب الطائفية وكان هدفه بدايةً تحرير لبنان قبل أن يدرك الحزب بأن تل أبيب تريد الهيمنة على المنطقة من مداخل مختلفة غير لبنان. لذلك، وضع الحزب إستراتيجية إقليمية لمواجهتها، بما في ذلك مشاركته في حال ضرب إيران من قبل العدوان الصهيوني – الأمريكي أو العربي – الصهيوني. أيضاً، هناك العديد من حركات المقاومة، العاملة في غزة، تدعمها إيران بعد أن تخلى العرب عنها وتصالحوا مع كيان الإحتلال وتأمروا على تصفية القضية. فما تقوم به المقاومة، ينوب عن الأمة في تثبيت هويتها ومناهضة “السرطان” الصهيوني.

إقرأ أيضاً: العراق يلقي القبض على دواعش من حملة الجنسية السورية

الأسطورة الثانية، أن المقاومة ضد إسرائيل مقاومة دينية، والصحيح أنها مقاومة سياسية ولكن تطور الظروف هو الذي أنتج المقاومة الإسلامية، بشقيها السني والشيعي. للتذكير، معلوم أن حركة “فتح” بدأت المقاومة في الستينات القرن الماضي، وكانت حركة تحرر وطني تضم كافة الأطياف السياسية والدينية تحت مظلمة منظمة التحرير الفلسطينية. أما حركة “حماس” فقد نشأت عقب إنتفاضة الحجارة بعد أن سلَّم العرب للكيان الإسرائيلي تحت ستار السلام في المبادرة السعودية، التي إعتمدت في قمة الرباط. ومعنى ذلك أن المقاومة أصلاً سياسية، ولكن الظروف هي التي جمعت الجناحين السني والشيعي. وما دامت القضية عاجلة وهي مقاومة الإجرام الصهيوني، فإن مقاومة هذا الإجرام تمتد لتشمل كل الأطياف العالمية، وكل الأحرار الذين ينكرون توحش إسرائيل في المنطقة؛ بالتالي، المقاومة مشروعة ما دامت إسرائيل متوحشة، وأعتقد أن ستستمر ما دامت تل أبيب تريد الهيمنة على كامل المنطقة.

الأسطورة الثالثة، أن المقاومة تأتمر بأمر إيران ضد العرب وأن السعودية تقود العرب بالدفاع عن الهوية العربية للمنطقة ضد الفرس، والصحيح أن السعودية تقود العرب للتطبيع مع إسرائيل وحلت محل مصر. للتويح، ليست هناك مشكلة بينها وبين إيران بل إن المشكلة الاساسية هي بين المشروعين الإيراني والصهيوني وكلاهما يتصارعان على نفس الهدف، وهو “جثة” العرب.

إقرأ أيضاً: الإتفاقية البحرية بين مصر واليونان.. عرقلة لمخططات أنقرة؟!

بذلك يمكن القول بإن الأموال التي أُنفقت في اليمن وسوريا ومع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عبر الإبتزاز المالي كان يمكن أن يقيم عالماً عربياً متماسكاً قوياً لا مجال فيه للصراع بين المشروعات الإقليمية. سابقاً، سعت كل من السعودية والعراق إلى عزل مصر، ولكن كلاهما فشل في قيادة العالم العربي، وعليهم أن يفهموا بأن مصر هي البداية والنهاية وأنها الوحيدة القادرة والمؤهلة لإحتضان العالم العربي بطريقة جدية وليس “كرتونية”، كما حدث فى العقود السابقة. لذلك، تحرص إسرائيل على أن تظل مصر في خلفية الصورة وأن يتقدم الجميع عليها تمهيداً لإلتهام الخليج بعد رحيل مصر من الساحة الإقليمية.

الأسطورة الرابعة، أن المقاومة لا تُجدي نفعاً في مواجهة القوة الإسرائيلية أو تنال منها ولن تحرر فلسطين، والصحيح أن إسرائيل مشروع وهمي نفسي وجد طريقه بعد إستسلام العرب ولا يحد انطلاقه إلا المقاومة على كل المستويات من خلال عزله وعدم القبول به مطلقاً بالجسد العربي. فبعد إستسلام الجيوش العربية، لا تخاف تل أبيب إلا من المقاومة بعد أن استأنست النظم المحيطة بها. فالمطلوب هو بث روح المقاومة النفسية والثقافية والدينية والعسكرية والمادية ضد هذا السرطان، كما أنها لن تفوز بـ “صفقة القرن” إلا على جثة المقاومة التي دخلت في معادلات إقليمية تهدد المشروع الصهيوني.

إن معسكر المقاومة يتمثل في المقاومة الفلسطينية وحزب الله وسوريا وإيران؛ بالتالي؛ لن تتوقف المؤامرات ضده، ومع الأسف قامت بعض الأطراف عربية بمساندة المشروع الصهيوني ضده بل وصمت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي المقاومة بالإرهاب، وبذلك انضموا إلى صف إسرائيل في هذا التصنيف.

وما دامت هذه المنظمات العربية والإسلامية منتدى لمنظمات مستأنسة، فالعبرة بمقاومة الشعوب لهذا السرطان وبث هذه الروح على كل المستويات بما فيها القوات المسلحة العربية، في وقت تنظر فيه إسرائيل للحكام العرب بإحتقار وعداء ورغبة في الإبادة. ومع ذلك، أعمت واشنطن بـ “عصاها الغليظة” عن الحقيقة حيث باتت المصدر الوحيد لبقائهم ما دامت إسرائيل راضية عنهم.

الأسطورة الخامسة، إن السلام مع إسرائيل يمنع دعم المقاومة، والصحيح أنه لا يوجد سلام بين إسرائيل وغيرها من الدول العربية ومعاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية هي صفقة بين الحكومتين برعاية أمريكية، وهي أول ضربة في جدار تماسك العالم العربي، ومصر هي الخاسر الأكبر منها ذلك أن إسرائيل لا تحترم معاهداتها، وتفرض التفسير الذي تريد مستندة إلى قوتها العسكرية والقوة الأمريكية، ولكم أن تطلعوا على هذه الصفقة وما أحدثته في إرادة الحاكم، وبالتدليس على الشعب من كوارث. فقد وعد الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، أنها ستقيم سلاماً في المنطقة كلها وستجلب الخير لمصر بعد أن تعبت من حمل مهمة الدفاع عن فلسطين وحدها، وهذا كله كذب وافتراء حيث آن الآوان بأن تفتح الشعوب عينها عن الحقائق وألا تظل مسيرة خلف المواقف الرسمية المشبوهة.

تلك بعض الأساطير المتعلقة بالمقاومة والتي تسوقها أجهزة الإعلام الصهيونية والعربية ضدها، وإنني أتحدى أي نظام عربي أن يفتح مناظرة علنية حول المقاومة وأن تستمع الشعوب العالمية إلى وجهة نظرنا بدلاً من تكميم الأفواه وضياع البصر والبصيرة قبل أن يلتهمنا الإعصار الصهيوني. ويبقى أسخف تلك الأساطير إنضمام بعض العرب لهذا الكيان في اتهام المقاومة بالإرهاب، وأنها ذراع إيران ضد العرب لأنهم يتوهمون أن السعودية دولة عظمى وأنها تتصدى لإيران علماً بأن الدولة العظمى العربية كان سينعقد لها لواء القيادة إذا ما تصدت لإسرائيل، وهذا التحول في إحلال إيران محل إسرائيل هو عين ما تسعى إليه الأخيرة. لذلك، سنفند في مقالة أخرى هذه الأسطورة الكبرى.

*سفيرسابق ومساعد وزير الخارجية الأسبق.

المصدر: مركز سيتا.

إقرأ أيضاً: نصرالله يؤكد أن المقاومة خيار ثابت مهما اشتدت الضغوطات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل