هل يوحّد أردوغان العرب من مصر وسورية الى السعودية والامارات؟

أما وقد شارف التوتر بين مصر وتركيا على حدود الانفجار على الأراضي الليبية، فقد يكون من عمق التفكير وحسن التدبير، انتهاز هذه الفرصة لإصلاح خلل عربي خلّع أبواب العرب وأدخل منها كل الرياح تعيث خرابا تلو الخراب.

كتب سامي كليب : هي لحظة مثالية، لإصلاح ذات البين، حتى ولو بدا هذا الأمرُ خياليا أو طوباويا عند بعض المتشائمين. فان لم تكن أفكار الوحدة والشعارات العربية الكبرى قد نجحت في جمع العرب، لأنها بقيت شعارات خاوية وخيالية عززت الاستبداد والقهر، فلتكن المصائب وكيفية مواجهتها بداية الطريق. لماذا؟

أولا يبدو واضحا من تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي تُرافق كل مغامرة عسكرية له في أرض العرب، من سورية الى العراق والسودان والصومال وصولا الى ليبيا، أن الرجل يحلم فعلا باستعادة عظمة السلطنة العثمانية. وهو لذلك يعود دائما الى ذكر التاريخ والجغرافيا، وكأنه لا يعترف بكل ما طرأ عليهما منذ مئات السنين. وها هو يقول  مثلا :” ان علاقتنا بليبيا تمتد لأكثر من ٥٠٠ عاما، ولن نترك الليبيين لوحدهم”.

ومن يراجع كتاب مهندس السياسة الخارجية التركية  الحديثة أحمد داوود اوغلو ” العمق الاستراتيجي” يفهم أن ما قامت به تركيا في جوارها العربي، يستند الى فكرة استنهاض هذا المشروع العثماني التوسعي.

بهذا المعنى، فان السياسة الاردوغانية ( وليس التركية، لكونها تلقى معارضة لا بأس بها في الداخل) صارت في موقع اثارة القلق العربي بشكل عام ، اذا ما استثنينا قطر وبعض الأطراف الاخوانية من المشرق والمغرب . هنا صار العدو واحدا بالنسبة لمصر والسعودية والامارات وسورية وصولا الى الجزائر وغيرها.

ثانيا : ان التوسع التركي، يثير عند العرب ، وبينهم مصر والسعودية والامارات وصولا الى تونس والجزائر، القلق من انبعاث تيار الاخوان المسلمين من خلال موجة جديدة من الثورات او الانتفاضات ، ذلك ان جماعة الاخوان ما تزال شديدة التنظيم وتتمتع بعلاقات واسعة في الداخل العربي والغرب تسمح لها بالعودة في أي لحظة رغم كل ما أصابها منذ الضربة التي وجهها اليها الجيشان المصري والسوري على ارضهما.

بهذا المعنى، يُصبح الهدف العربي المشترك الآن ، وضع حد لأي انتصار تركي حقيقي في ليبيا او سورية، بغية منع انبعاث تيار الاخوان من على الحصان التركي.

ثالثا: فيما العالمان الغربي والشرقي منقسمان على بعضيهما أكثر من أي وقت مضى، وصار معهما الوضع التركي مُترنحا بين اشتباك مع بعض دول الأطلسي ( مثلا فرنسا وألمانيا رغم ان تركيا اطلسية) وبين محاولة صعبة للموازنة التركية بين روسيا وأميركا، يستطيعُ العرب حاليا لعب الورقتين الروسية والأميركية للتضييق على التوسع التركي اذا ما اجتمعوا على ذلك . فموسكو منزعجة جدا من تصرف أردوغان ضدها في ليبيا

رابعاً : يبدو واضحا من خلال العقود النفطية التي سارع أردوغان الى عقدها مع حكومة الوفاق في ليبيا، أن الهدف النفطي في كل الدول المشاطئة للبحر الأبيض المتوسط، حاضر في كل المشروع الاردوغاني من الانابيب السورية حتى الاحتياطات النفطية الليبية. لو نجح في السيطرة على ذلك فانه يطوق فعليا ما بقي من أمن قومي عربي من المشرق والمغرب حتى افريقيا…

لا يحتاج الأمر الى تفكير عميق اذا لمعرفة ان العدو واحد، فمصرُ تواجه مع أردوغان اليوم، ما واجهته سورية تماما. ذلك ان الرجل الذي لم يخف في تصريحاته العلنية أطماعه التاريخية باراضٍ وثرواتٍ سورية، يقول الشيء نفسه في ليبيا، واذا ما اتجهت الأمور صوب التصعيد العسكري، فلا شك أن بعض الآثار ستلحق بالجبهة السورية وربما أيضا في مناطق في شمال لبنان.

هذا يعني، ان الروسي المنزعج من الجنوح التركي في ليبيا صوب أميركا ضد مصالحه، قد يعطي الضوء الأخضر لاستئناف معركة استعادة ادلب، كما ان لبنان الذي شهد في السنوات الماضية تراجعا في الوجود الخليجي الفاعل، قد يشهد ليس فقط عودة خليجية فاعلة لمواجهة أي محاولة للتمدد التركي، ولكن أيضا غطاء عربيا لتعاون عسكري سورية لبناني عند الحدود منعا لتسلل إرهابيين.

لعلها فرصة جيدة ، اذا عرف العرب التقاطها بالوقوف الى جانب مصر، مع الأمل بأن لا تقع أي حرب لا بين مصر وتركيا ولا بين غيرها، فالمنطقة شبعت حروبا، لكن من الأفضل ان يذهب العرب الى التفاوض مجتمعين واقوياء حول مصر، لا ضعفاء مشتتين او مترددين. حين يقع الصدام بين مصر وتركيا( ان شاء الله لا يقع رغم ان الخطر كبيرا حالياً ) ، لا يعود ثمة هامش للخيار بين الدم العربي والمصالح الآنية.

وفي نهاية الأمر فان المنطقة برمتها بحاجة الى إعادة قراءة فعلية، ذلك ان التعاون بين العرب وتركيا وايران، يبقى هدفا ساميا، بدل الاطماع والتدخلات التي لم تثمر غير الحروب والويلات والدمار، فقط عند العرب. ما لم يجتمع العرب ويحددوا مصالحهم الآن، فلا شك أنهم جميعا خاسرون، والفارق الوحيد بينهم هو في الزمن.

اقرأ أيضاً : هل تتآمر تركيا مع واشنطن لعرقلة خطّ “مومباي – سانت بطرسبرغ”؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل