معربوني: العامل الأميركي في أزمات لبنان

ليس مؤكداً أنّ الحكومة اللبنانية يمكنها توقيع عقود لإستيراد المشتقات النفطية من إيران خوفاً من تشديد العقوبات الأميركية، ومن المؤكد أن الحكومة العراقية ستخضع لضغوط كبيرة لمنع توريد النفط العراقي، ومن المؤكد أنّ الأميركيين بيدهم منع تمويل شراء النفط والقمح والأدوية كمتحكم بعنق مصرف لبنان المركزي والمصارف اللبنانية كتابع للنظام المالي العالمي.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – العميد عمر معربوني

هذه الأمور تعكس الأزمة التي تطل برأسها في هذه القطاعات الثلاثة، وهو ما قاله بومبيو باختصار وبغضب وتهديد واضح مضافاً الى ما قاله سابقاً بعناوين رئيسية واضحة عندما زار لبنان السنة الماضية حيث طرح مجموعة املاءات يمكن اختصارها بخمسة شروط:

أولاً، تنفيذ لبنان لشروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وأهمها البدء بتخصيص القطاع العام وبيعه بالكامل لشركات محلية وأجنبية لحل جزء من مشكلة الدين العام.

ثانياً، إيجاد صيغة تعاون بين لبنان وكيان العدو لإستثمار الحقلين 8 و9 المحاذيين لفلسطين المحتلة تحت عنوان ترسيم الحدود البحرية.

إقرأ أيضاً: نصرالله .. وقراءة في أبرز النقاط ذات المصير المشترك

ثالثاً، دمج النازحين السوريين في المجتمع اللبناني لإستخدامهم في الضغط على الداخل وما يشكله ذلك من مخاطر واستخدامهم بالضغط على سورية وهو ما يفسر تخصيص مبلغ 7 مليارات دولار في مؤتمر المانحين الذي انعقد في بروكسل في آذار/ مارس 2019 والذي تزامن انعقاده مع زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى لبنان .

رابعاً، توطين اللاجئين الفلسطينيين بشكل نهائي في لبنان وما يشكله ذلك من مخاطر عبر الإخلال بالتركيبة الديموغرافية وما يستتبعها من ممارسات لتصفية القضية الفلسطينية.

خامساً، تشكيل حكومة يكون حزب الله خارجها نهائياً والعمل على محاصرته داخلياً وسحب بيئته منه عبر إجراءات وضغوط تستهدفه في لبنان ودول الانتشار اللبناني من خلال التضييق على التجار والمستثمرين ورجال الأعمال اللبنانيين الذين يُعتقد أنهم يقومون باي شكل من أشكال الدعم للحزب.

إقرأ أيضاً: الرئيس الأسد .. الإتفاقية مع إيران مستوى متقدم من التحالف الاستراتيجي

أمام هذا الوضع الذي بدأت أميركا وأتباعها في لبنان بترجمته عملياً من خلال الحملات الإعلامية والتهويل والتضخيم والتحريض، وهو ما مارسته أيضاً سفيرة الويلات المتحدة عبر تحريض اللبنانيين على بعضهم، يبدو المشهد القادم شديد الحساسية ويستلزم إجراءات استثنائية جذرية لا آفاق واضحة لها لدى الحكومة اللبنانية لمجموعة كبيرة من الأسباب.

ما يعني أن الأمور ستتجه أكثر إلى مزيد من الإحتكاكات والتحديات التي طرح السيد حسن نصرالله بعض حلولها عبر اعتماد إجراءات مرحلية في مجالي الزراعة والصناعة تُنهي قدرة الأميركيين في التأثير على اللبنانيين في لقمة عيشهم، لكنها لا يمكن أن تشكل مخرجاً جدياً للمشكلة البنيوية التي يعاني منها النظام اللبناني والذي أنهى عبر عقود طويلة إمكانية إيجاد اقتصاد متوازن يجب أن ينطلق من حاجات لبنان ويقوم على التنوع والإكتفاء، وهو ما يحتاج إلى تغيير بنيوي لا تبدو إمكانية تحقيقه سهلة في ظل حالة الإنقسام الحاد الذي تعيشه الدولة اللبنانية والذي لا تنفصل مشكلته عن الصراع في المنطقة.

*خبير عسكري وإستراتيجي لبناني.

إقرأ أيضاً: لماذا تبتز تركيا أوروبا باللاجئين؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل