مخلوف: ادلب بين إستمرار عداء أنقرة لدمشق وإستثمار الإرهاب

شهد الشمال السوري مؤخراً إقتتالاً شديداً بين الفصائل الإرهابية في ادلب شمال غرب سوريا، في مشهد لم يكن غريباً وكان متوقعاً، لكن ما هو غير متوقع الصمت التركي، فهل يندرج في خانة الموافقة أم في خانة إعادة ترتيب البيت الإرهابي الداخلي؟

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

عن آخر التطورات السياسية والميدانية، خصوصاً في الشمال السوري، يقول الأستاذ علي مخلوف، الصحفي والمحلل السياسي السوري، لـ “عربي اليوم”:

إن اقتتال الجماعات الإرهابية مع بعضها البعض في ادلب مشهد حتمي ومتوقع، وهو ما حصل في فترات متقطعة سابقاً، ويحصل حالياً بوتيرة أسرع وأكبر، لا يمكننا القول بأن هناك صمت تركي، وإنما بعبارة أدق رغبة تركية فيما يجري، إذ أن النظام التركي بات محرجاً أمام شريكيه الضامنين الروسي والإيراني، وهو كان قد تعهد لهما وأمام الجميع بانه سيعمل للقضاء على النصرة والحركات الإرهابية المتحالفة معها كحراس الدين، بالتالي فإن ما يجري حالياً يدخل ضمن هذا السياق.

إقرأ أيضاً: ادلب مقصد الجيش العربي السوري.. والعين على الشرق

تركيا لا تملك سوى القبول لا المباركة، وإلا فإن استمرار النصرة وحراس الدين في شن هجمات وخروقات سيؤدي بطبيعة الحال إلى إعادة كابوس الشمال الذي تمثل بمواجهات مباشرة بين الجيش السوري والجيش التركي، وقتها قام أردوغان بطلب وقف الهجوم السوري صراحةً، بل لم يطالب فقط من روسيا حينها، بل وجه نداء مساعدة لحلف الناتو من أجل التدخل وقتها إن كنتم تذكرون.

بالمحصلة لا يمكن للتركي ان يحصل على تهدئة في ادلب حالياً، دون القضاء المبرم على النصرة، ولن تفعل أنقرة ذلك عبر جيشها بل عبر الميليشيات التي تدعمها، إذ لم تؤدي أنقرة دورها تجاه النصرة وحراس الدين كتحصيل حاصل ستكون البيئة مهيئة لعودة العملية العسكرية.

إقرأ أيضاً: ادلب .. إقتتال الإرهابيين يتصاعد والنصرة تقتحم عرب سعيد

أردوغان زعم بأنه حريص على وحدة سورية، لكن ذلك مجافي للحقيقة، فمن يهتم لسيادة الآخرين لا يقوم بغزو أراضيهم وإشاعة الفتن الدينية والعرقية بين مكونات شعوبهم، وهو ما فعله ويفعله أردوغان شمال سورية، وكذلك في العراق وليبيا، لكن اللافت بالنسبة لي هي عبارة أردوغان خلال تصريحه بعد اللقاء، وهو قوله “إن تركيا حريصة على إيجاد حل سياسي طويل للأزمة السورية” استعمل عبارة حل طويل لا حل نهائي، وهذه ليست هفوة، بل معناها أن أنقرة ستستمر في لعب دورها العدائي ضد دمشق، وستعول على الميليشيات والمعارضين المحسوبين عليها، ليكونوا ضمن مشهد سياسي ، من يدري إن طال ذلك المشهد قد تنقلب الموازين هذا ما يمني أردوغان نفسه به.

الموقف العسكري والميداني يختلف عن التحليل السياسي، لكن ما تمر به المنطقة حالياً وسورية خصوصاً من عقوبات مشددة وضائقة اقتصادية، سرق الأضواء بعض الشيء عما يجري، لكن فيما يخص الشمال ففي أي وقت يمكن أن نسمع المدافع تعاود ضجيجها، التأخير متعلق بأسباب سياسية إقليمية، وتنسيق ثلاثي سوري ـ روسي ـ إيراني، إلى جانب إعطاء فرصة لأردوغان لإثبات صدق نواياه في القضاء على النصرة وحراس الدين من عدمه.

إقرأ أيضاً: الاحتلال الأمريكي يتعرض لهجوم بعبوة ناسفة بريف دير الزور

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل