عـبـدو: سورية الأســد وتـغـيـيـر الــمعـادلات

نحن نعيش اليوم أصعب المراحل التي مرت بها فترة الحرب على سورية وكأنها تشبه مرحلة المخاض بكل ما فيها من الصعوبات والآلام لولادة مرحلة جديدة تختلف عن سابقتها، وأبرز صفات هذه المرحلة هي الضبابية وعدم الاستقرار في كل الأحداث والمواقف.

وكالة عربي اليوم الإخبارية – الأستاذ المهندس أسامة حافظ عبدو

فمن خلال تتبع أحداث الشهر الماضي تظهر السيناريوهات المرسومة للمنطقة بخطوط متشعبة ممتدة معقدة في تشابكها بين الداخل السوري والعلاقات مع الحلفاء والأعداء والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، حيث نلاحظ أن القوى الفاعلة الخارجية أصلاً تعاني من حالة عدم استقرار في خياراتها خاصة مع دخول السيناريو الليبي ضمن حسابات الجميع، هذا السيناريو الذي أوجد حالة من النزاع الداخلي لدى الأفرقاء الدوليين ما بين حساباتهم الشخصية والحسابات السياسية.

إقرأ أيضاً: روسيا توقف العمل في آلية تفادي الصدامات في سوريا

في سورية تحديداً تحاول الولايات المتحدة تشكيل كيان كردي ثابت شرق الفرات، بينما تحاول تركيا تشكيل كيان إخواني في إدلب، وذلك طمعاً بالغاز والنفط السوري. ومن جهة أخرى تتحرك الولايات المتحدة وإسرائيل الآن بشكل مكثف، فأمريكا تسعى بعقوباتها لتكون سورية ساحة استنزاف اقتصادياً، كما تسعى إسرائيل لتكون سورية ساحة استنزاف عسكرياً، وما يحدث في السويداء ودرعا من مظاهرات متجددة ليس ببعيد عن التخطيط الإسرائيلي.

من جهة أخرى نلاحظ أن علاقات سورية مع حلفائها تخضع في ظاهرها لمد وجزر رغم الثوابت المبنية عليها، إلا أن بعض التفاصيل التي تحدث هنا وهناك تؤخر من ظهور النتائج الإيجابية المنتظرة على الساحة الشعبية، وخاصة عندما يكون الوضع الاقتصادي موضوع تفاوض ما بين روسيا وتركيا أو روسيا وأمريكا.

إقرأ أيضاً: هل تقايض روسيا النفوذَ التركي في ليبيا بتحرير إدلب ؟

لكن الثابت الذي تجب الإشارة إليه أن الخط التفاوضي المرسوم دولياً في الشأن السوري هو خط عقيم بالنسبة للقيادة السورية لأنه خط ممزوج بالتعدي على السيادة السورية، فموضوعات التفاوض المتجددة دوماً (كالسلطة الانتقالية وغيرها) مرفوضة بالنسبة لسورية الأسد، وكذلك الدويلات التقسيمية ممنوعة بالنسبة للقيادة السورية.

من جهة أخرى: رغم المشهد المعاشي الصعب وحالة الإحباط الشعبي بسبب وجود المشكلات الاقتصادية حالياً، ورغم إصرار الولايات المتحدة على ممارسة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية إلا أنها لن تكون ذات فاعلية كبرى مع الوقت، لأن سورية الأسد تتابع مع الحلفاء تنفيذ الخطة العسكرية، ومن ذلك أن الحليف الإيراني يعزز تواجده على الحدود جنوباً لجماً لإسرائيل.

كما أنه لابد من الاطمئنان إلى ثبات العلاقات على المستوى الأعلى فروسيا تعود لتؤكد بلسان بوتين في القمة الثلاثية أنها (ستواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً)، وستكون بطبيعة الحال حاضرة لدعم الاقتصاد السوري، وسنشهد توفر الموارد الاقتصادية مع الوقت.

وعليه فإن سورية الأسد ستغير المعادلات على المدى الاستراتيجي الأوسع، ولن تؤثر محاولة زعزعة الحاضنة الشعبية بأدوات الإرهاب كما يتوهم البعض، بل إن الأمور تسير في مسارها الصحيح على المستوى البعيد المكلل بالنصر، لأن القضايا العالقة لا يمكن حلها بشكل فوري وآني، وأختم بقول القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) المعلم الأول للحرب والسياسة: (نحن ندرك أن التوازن لا يقوم بين يوم وليلة، إنه بحاجة إلى عمل وإلى زمن ونحن على الطريق).

ويعود الفضل الأكبر للوصول لهذا التوازن إلى كل جندي ومقاتل وضابط عسكري في صفوف جيشنا العظيم يقف على جبهات القتال اليوم، مدافعاً عن الحق الذي تمثله سورية الأسد.

إقرأ أيضاً: منـهـاج مـدرسـة القائـد الخـالـد حافظ الأسد


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل