عبدو: التغيرات والنهايات في الشرق الأوسط

الكل يتساءل اليوم عما يجري في المنطقة، ولا توجد إجابة شافية، بسبب التغيرات المتلاحقة والتوترات المشتعلة هنا وهناك، دون أن يخضع أي منها لنظريات سياسية أو بروتوكولات دولية، فقد أشعلت أمريكا الطائفية والمذهبية والغرائزية في الشرق الأوسط لإسقاط مفهوم الدولة، وتركيب دويلات مركبة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – الأستاذ أسامة حافظ عبدو

لهذا سوف يبقى الشرق الأوسط متقلباً من فوضى إلى أخرى، وستستمر الحروب وإن لم تكن كبرى، إلا أنها ستغدو متوسعة، ولا وجود حالياً لتسويات كبرى في المنطقة، فالقوى الكبرى هي التي تمسك بمفاصل اللعبة، أي برفع الصراعات وخفضها ونقلها.

فروسيا مثلاً تلعب اليوم جيوسياسياً في الشرق الأوسط في عدة دول، ومؤخراً دخلت في ليبيا لتوسيع دورها، بينما لا يزال الهاجس الإسرائيلي هو جعل الشرق الأوسط خراباً في خضم الدور العبثي لبعض القوى والدور الشكلي لبعض الدول، خاصة العرب الذين يحكمون الحطام بقصور الرؤية والمسؤولية، لأنهم عبيد التبعية والسلطة لأمريكا وإسرائيل، فأمريكا تتلاعب بمصر وتركيا تلعب في ليبيا، وكذلك تتلاعب أمريكا بالأتراك والأكراد، والجميع اليوم يدورون في دوامة ترتيب الأوراق، بما فيهم القوى الكبرى، ولا أحد منهم يمتلك نظرة أو آفاق لما يجري في مسرح الشرق الأوسط بصورة كاملة.

إقرأ أيضاً: منـهـاج مـدرسـة القائـد الخـالـد حافظ الأسد

هنا يتبادر إلى الذهن التساؤل الآتي: هل تعلمت أمريكا الدرس من الحالة الفيتنامية؟
في الحقيقة إنها لم تتعلم، بل أعادت الكرة في أفغانستان والعراق. فها هو العراق اليوم ساحة للصراع الأمريكي الإيراني، ولكل منهما نقاط ضعف وقوة، ويخطئ من يظن أن لإيران السيطرة الكبرى على الحكم في العراق، إذ قد يتفاجأ البعض اليوم بأن العراق هو من أفضل الساحات بالنسبة للموساد الإسرائيلي، حتى أن أمريكا بدأت بالعمل داخل إيران خلال الأسابيع الماضية، وإن كانت بأدوات إسرائيلية.

وفي الوقت الذي تمكنت المقاومة اللبنانية من صنع معادلات جديدة بما يخص توازن الرعب مع العدو الصهيوني، لم تنجح إيران بخلق هذه المعادلة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي لم تصل بعد لتكون لاعباً أساسياً في الشرق الأوسط كما هو حال روسيا.

ولابد من أن نذكر هنا تجربة مهمشة في الإعلام، وهي تجربة كوريا الشمالية التي حولت الضغوط الأمريكية عليها إلى حالة من الإبداع في مجال الصناعات العسكرية رغم الحالة الاقتصادية التي تعيشها كوريا الشمالية، فكوريا الشمالية لم تبالِ يوماً بالعقوبات المفروضة عليها، وتجاوزت كل العقبات لتكون دولة مؤثرة في مسار الصراع مع أمريكا.

إقرأ أيضاً: عـبـدو: سورية الأســد وتـغـيـيـر الــمعـادلات

وفي الختام لابد من التطمين بأن سورية الأسد ستبقى محور الصراعات مهما اختلفت وجهات النظر، وأن ما حدث في سورية من زلزال عسكري وسياسي لابد أن يصل إلى نهايته، لكن النهاية مقرونة بما حدده القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) المعلم الأول للحرب والسياسة بقوله: (إن النتائج مهمة، ولكن المهم أولاً هو أساليب الممارسة والسلوك، فعندما نقاتل بشرف، ونقاتل حتى الشهادة، وعندما لا يستطيع العدو أن يتقدم شبراً إلا على أجسادنا، فلا نكون إطلاقاً قد خسرنا المعركة، ومهما تكن نتيجة المعركة فنحن الذين نربحها).

*مؤسس المركز السوري للدراسات.

إقرأ أيضاً: لا تطبيع لدول الخليج مع سورية إلا بشروط


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل