شبيب: سوريا تكشف الغاية الأوروبية من المساعدات الإنسانية

إن التناقض بموقف الاتحاد الأوروبي يشكل مفارقة لافتة خاصة وأنه هو الذي نظم المؤتمر الرابع للدول المانحة للمساعدات الإنسانية التي تقدم للسوريين، كما تبرع بالقسم الأكبر من المبالغ التي تم جمعها وفي الوقت نفسه، يعلن تمديد العقوبات التي يفرضها على سوريا والشعب السوري.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

حول مؤتمر بروكسل للمانحين الدوليين وإزدواجية المعايير بين الموقف الإنساني وتمديد العقوبات على الدولة السورية، وغير ذلك، يقول الأستاذ سلمان شبيب، رئيس حزب سوريا أولاً المعارض، لـ “عربي اليوم”:

لا يمكن تصور أن تكون أوروبا بكل الخبرة والمعلومات والأدوات التي تملكها جاهلة بحقائق الأمور على الأرض وأن العناوين الإنسانية كانت تخفي أهدافاً سياسية، لكنني أرى أن هذا التناقض يعود إلى التناقض بين الرؤية الأوروبية الأقل تطرفاً وعدوانية تجاه سوريا والمصالح الأوروبية المتضررة والمهددة فعلاً بما يجري في سوريا والمنطقة وبين الرؤية الأمريكية العدوانية التي تريد نشر الفوضى في المنطقة مستخدمة كل العناوين بما فيها الإنسانية لتحقيق مخططها القديم المتجدد بإعادة ترتيب المنطقة بعد نشر الفوضى فيها ورسم خرائطها وفق مصالحها هي وبما ينسجم مع أهداف ومصالح إسرائيل وإلى عجز أوروبا الفاضح حتى اليوم في انتهاج سياسية مستقلة عن السياسة الأمريكية.

إقرأ أيضاً: المساعدات الأوروبية لـ سوريا .. تكشف المخطط الجديد

لكنني أرى بعض البوادر الإيجابية في الموقف الأوروبي تعبر عنه التصريحات المتكررة التي توحي بإهتمام متصاعد يتجدد بالشأن السوري بأبعاده المختلفة.

الواضح أن هناك خلاف كبير بين الحكومة السورية والمنظمات الدولية المعنية بموضوع المساعدات وخاصة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية “أوتشا” حول أهداف وآليات إيصال المساعدات إلى السوريين بمختلف أماكن تواجدهم الذين يمرون بظروف قاسية تتفاقم كل يوم فـ سوريا لا تخفي قلقها من أن إستخدام هذه المساعدات لأهداف سياسية قد تمس بوحدة سوريا وسيادتها وأن هناك أهداف خطيرة تكمن وراء الإصرار على تمديد العمل /2165/ الخاص بتقديم العمل عبر الحدود واعتماد معابر إضافية تقع تحت سيطرة جماعات مسلحة بعضها مصنف من المجتمع الدولي كجماعات إرهابية وبعضها تحت سيطرة دول محتلة لأرض سورية.

إقرأ أيضاً بأي نظرة تنظر دمشق إلى موسكو بعد قانون قيصر ؟

كما ترى سوريا أن تقديم المساعدات يجب أن يتم عبرها هي الحكومة الشرعية العضو بالأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة وعبر الطرق والمعابر التي تديرها هي وهذا حق يكفله القانون الدولي وأن التقارير التي تقدمها “أوتشا” عن عرقلة الحكومة السورية للجهود الدولية غير صحيحة ومنحازة وتخدم أهداف بعض الدول التي تعمل على تقويض وحدة سوريا وسيادتها ويجب وقف العمل بالقرار /2165/ لتغير الظروف التي فرضت اعتماده والبدائل موجودة.

نحن نرى بالمبدأ أن الشعب السوري يعاني من مأساة وكارثة إنسانية عميقة وكبيرة، ويجب على كل الأطراف العمل على ضمان وصول المساعدات للسوريين بكل أماكن تواجدهم دون عوائق وبشكل كامل ومستدام وفق آليات لا تعطي شرعية لدول احتلال مثل أمريكا وتركيا أو منظمات وجماعات إرهابية.

تماماً يبدو أن الملف السوري عاد ليوضع بقوة على طاولة الإهتمامات الإقليمية والدولية بعد فترة بدا فيها أن العالم إنشغل بجائحة “كورونا” وقضاياه الأخرى وتناسى الهم السوري.

وكانت الأيام القليلة الماضية حافلة بالزيارات والإتصالات والإجتماعات الشخصية أو الإفتراضية الخاصة بالموضوع السوري وأهمها التحرك الروسي الذي واكبه تحرك إيراني فعّال أدى إلى التوافق على لقاء قمة اليوم الافتراضية الهامة بين ضامني أستانا والتي أعتقد أنها ستعيد ضبط الأمور في علاقة الأطراف الثلاثة الفاعلة جداً بالملف السوري وتؤسس لمرحلة قادمة أكثر فاعلية في إطار الحل السياسي إذا نجحت في لجم الأطماع التركية وعدوانية أردوغان وجموح طموحاته العثمانية المتجددة.

من هنا، أرى أن هناك تفاهمات دولية وخاصة على خط موسكو – واشنطن بدأت تتبلور بملامحها الأولى والتي قد تستند إلى اتفاق وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف، ونظيره الأمريكي الأسبق جون كيري في أواخر عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لتحريك ملف التسوية السياسية في سوريا ضمن مخطط كبير لإعادة وضع توازنات وضوابط جديدة للصراعات والمصالح في المنطقة.

إقرأ أيضاً: ماذا قال بوتين لأردوغان وروحاني خلال الاجتماع الإلكتروني؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل