سورية : أنفاس وأنظار السوريين في لحظات مصيرية

تبدو سورية كما لو أنها في حلم وهي تجسد محاربة الفساد الذي بدأ يتهاوى الواحد تلو الآخر بأثمان متفاوتة وبنهايات مختلفة…

كتب خيام الزعبي : إلا أن الإرادة الحديدية التي تسلحت بها الدولة السورية أصبحت حالة ملهمة للشعب السوري التي ظلت أنظاره مشدودة مع القنوات الفضائية والصحف الرسمية على مدار الساعة تتابع ما يحدث وهي مندهشة، فيما شخصيات الفساد والقهر والمشهورة بسطوتها في الدولة العريقة تتهاوى أمام إرادة القانون التي تعزز قيم النزاهة والشفافية.

لا يكاد يمر يوم أو يومان على أقصى تقدير إلا ونقرأ ونسمع عن فضائح الفساد التي تنهش الجسد السوري ويكون بطلها موظف حكومي كبير وإحالة بعض الأشخاص إلى القضاء، وتتم مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لهؤلاء الأشخاص وعائلاتهم، لكن الملفت أن الفساد كظاهرة يزداد ويستفحل بشدة، ولا يراعي أو يرتدع نتيجة ذلك أيا من الموظفين الفاسدين أو حتى يخشى العقاب، هو ما يجعلنا نتساءل ما هي مواصفات اختيار قيادات المراكز الحساسة؟.

فعدم إسناد الوظائف والمناصب إلى مستحقيها وإسنادها إلى البعض طبقاً للمحسوبيات والواسطات هو السبب الرئيسي في التخلف والرجوع إلى الوراء و انتشار الفساد لأن الشخص الغير مناسب يأتي بأشخاص غير مناسبين من حوله

ويعينهم وهكذا ……. ، ولولا وجودهم لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من فساد وضياع الأموال العامة وسوء إدارتها.اليوم تؤمن سورية بأن القضاء على الفساد هو المفتاح السحري لزيادة تدفق الاستثمارات ونجاح منظومة الإصلاح الاقتصادي، ومنذ تولي الرئيس بشار الأسد مقاليد الحكم في سورية رفع شعار “مكافحة الفساد”، وكانت عباراته واضحة حيث أطلق منظومة جديدة من العمل للحرب على الفساد والمفسدين وأصحاب المصالح ، مؤكداً أنه لن يقبل بالفاسدين أو الفاشلين، وأن يطبق ذلك على أرض الواقع ، مصراً على أن يأخذ حق الدولة، ورافضا كل أشكال النهب والفساد.

وبالطبع فإن للفساد آثار ونتائج ضارة بل مدمرة منها،ازدياد الهوّة المعيشية بين الفقراء والأغنياء في البلد، كما يقلل من إيرادات الخزينة العامة بالإضافة إلى تعطيل عجلة النمو الاقتصادي وتراكم الاحتقان والسخط في نفوس الناس نتيجة الإحساس بغياب العدالة وانعدام الثقة بالحكومة، فضلاً عن ظهور طبقة من الفاسدين الذين سيعملون بشكل دائم على إفساد المجتمع لحماية مصالحهم و تعميم ظاهرة الفساد في المجتمع السوري، ومن هنا كان الإصلاح مطلب شعبي، وهمّ كل مواطن سوري، كونه إرادة ثابتة ومصلحة وطنية لتحقيق سبل الرخاء للأجيال القادمة.

وهناك ثلاثة محاور أساسية للقضاء على الفساد وهى ما يتعلق بإصدار القوانين واللوائح التي من شأنها مكافحة الفساد، ومنها ما يتعلق بتمكين الجهات الرقابية والقضائية القائمة على إنفاذ الإستراتيجية، بالإضافة إلى الإرادة الحقيقية من قِبل القيادة السياسية لمكافحة الفساد، وهذا المحور هو المحرٌك للمحورين الآخرين ويعد أهم محاور مكافحة الفساد، حيث اتسمت هذه المرحلة بتوفر الإرادة الحقيقية لمكافحة الفساد دون تستر على الفساد أو المفسدين أيًا كانت مناصبهم أو مواقعهم وهذه الإرادة هي التي هيأت المناخ لمكافحة الفساد.

وعلى خط مواز، شددت الحكومة السورية، على ضرورة مكافحة الفساد، كما لو أنه مشكلة طارئة لا مأساة تعشّش في قطاعات الدولة، فهي تعلن أحياناً أن «لا أحد فوق القانون»، وأحياناً أخرى تعطي وعود بأن «لا تراخي أو تأجيل أو تجاهل بعد الآن » في حين أن الشعب السوري فقد ثقته تجاه الحكومة في محاربة الفساد وعجزها في إيجاد حلول مسعفة في ظل الحصار الذي تشهده البلاد .

فالحل الذي يمكن اقتراحه هنا هو مراعاة الكفاءات الإدارية الخبيرة في البلد، وإعطاء المواطن أو الموظف ما يكفيه للعيش بكرامة وأمان، يمكن بعدها الحديث عن الإصلاح الوظيفي و الرقابة الذي يقوم على نظام وأسس جديدة، هكذا تنهض الدول وهكذا يصبح كل مواطن فخوراً بوطنه، وعلى استعداد أن يدفع عمره فداء له، لا أن يهرب منه ليدفع عمره لأمواج البحر المتوسط.ويتبقى سؤال.. وماذا بعد؟ ربما تبقى آمال السوريون معلقة حتى انتهاء الحرب وزوالها

اقرأ أيضاً : العلاقات مع سوريا من طرف روسيا تغدو أصعب وأخطر

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل