د. عبيدو: أطماع أردوغان تقوده إلى الهلاك

من الواضح أن ليبيا تمثل دولة أستراتيجية هامة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يسعى بأن يكون له قاعدة عسكرية في ليبيا، لتحقيق أطماعه على غرار ما حصل في سوريا.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. قصي عبيدو

وأعتقد أن هناك رغبة لدى أردوغان في التمكين من طرابلس وإقامة قاعدة عسكرية لكونها ستصبح من أهم البؤر التي كانت نائمة لحياة الإخوان والمنتشرة في الدول المجاورة لليبيا، وبالتالي فإن أردوغان يطمح بأن يكون له موقع على الجغرافيا الليبية لكي يستطيع من خلاله توريد الأسلحة إلى الدول الأفريقية.

إقرأ أيضاً: تبادل إطلاق النار في مركز العاصمة الليبية بين قياديي الميليشيات

وهذا يوضح بالتأكيد أن أردوغان من أسوأ القيادات السياسية على مستوى العالم، فهو رجل انتهازي بكل ما للكلمة من معنى.

إن طريقة دعم أردوغان للمليشيات الإرهابية في ليبيا تمثلت في البداية بدعم سياسي، إلا أنه بعد الخسائر الكبيرة التي تلقتها تلك المليشيات الإرهابية تحول هذا الدعم السياسي التركي إلى دعم عسكري واضح عبر التدخل المباشر.

وهذا التدخل في ليبيا نتج عنه عدد من القتلى بصفوف الجنود الأتراك تجاوز الـ 100 وهذه النتيجة سيكون لها تداعيات سلبية على الرئيس التركي في الداخل التركي وهو ما سيزيد من حجم المعارضة التركية لسياسة أردوغان في التدخل العسكري المباشر في ليبيا بسبب تفاقم خسائر القوات التركية في طرابلس تحديداً.

إقرأ أيضاً: عقيلة صالح يصل إلى موسكو لبحث آخر تطورات الأزمة الليبية

وأعتقد أن تركيا حاولت استغلال الجزائر كمعبر لمرور الأسلحة إلى المليشيات الإرهابية في طرابلس، إلا أنها فشلت تماما بعد الرفض الجزائري الصارم، إذ يسعى أردوغان حالياً لإستغلال تونس لجعلها معبر لمرور الأسلحة التركية مستغلاً بذلك الأغلبية الإخوانية المتمثلة بحركة النهضة التونسية في البرلمان التونسي للموافقة على تلك العملية، رغم أن العالم بأمس الحاجة في هذا الوقت لتكاتف الجهود لمواجهة جائحة كورونا التي باتت تنتشر بسرعة هائلة وتخلف ورائها الكثير من الخسائر على مستوى الأرواح والإقتصاد‘ فهناك دول مهددة بالإفلاس والإنهيار.

ورغم جائحة كورونا نرى أن إستمرار أردوغان بسياسته الإنتهازية عبر تدخله المباشر في سوريا وإحتلاله إدلب ومنطقة عفرين وبعض القرى والبلدات وتدخله في ليبيا والدعم العسكري للميلشيات الإرهابية في كلا البلدين سوريا وليبيا يكشف مدى التخبط الذي يواجهه أردوغان الذي يسعى لتصدير أزمته الداخلية إلى خارج حدود تركيا ليوهم الشارع التركي أنه يخوض حرباً لمصلحة تركيا ولتحقيق السلام ولتأمينه للأمن القومي التركي بحسب زعمه.

فمن المؤكد أن الأزمة الحالية والتي بدأت بتفشي فيروس كورونا في تركيا تتزايد بشكل كبير مما سيكشف أوراق هذا الرئيس بشكل واضح وسينتج عنها أزمة سياسية إقتصادية لتفجر الوضع المعيشي في تركيا لتضع الرئيس الحالي على المقصلة.

*كاتب ومحلل سياسي سوري.

إقرأ أيضاً: نقل علماء الاجتماع الروس من السجن


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل