د. أحمد: الكلمة وملكيتها.. من حق المثقف

ورد في الإنجيل: (في البدء كان الكلمة .. وكان الكلمة عند الله.. وكان الكلمة الله).
لنتساءل: ماذا عنى سيدنا المسيح (ع) بالقول: (وكان الكلمة عند الله)، والقول: (وكان الكلمة الله)!؟

خاص وكالة عربي اليوم – د. أحمد أديب أحمد

القول الأول: دلالة على الغيرية فالكلمة غير الله، والقول الثاني:

دلالة على المماثلة فالكلمة الله، وهذا يعني تحقق انفصال المباينة واتصال المماثلة، فالله أوجد الكلمة وتجلى كمثل الكلمة فأعطى الكلمة تلك العظمة والرفعة والمكانة العالية، فهل من أحد يتجرأ على محاربة الكلمة؟
هل من أحد يمكنه أن يقدم تفسيراً لما ورد في الكتاب المقدس بالقول: (كان الكلمة ) بدلاً من القول: (كانت الكلمة )؟

الدليل في القرآن الكريم هو قوله تعالى: (إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ).

إقرأ أيضاً: كتب د. أحمد: من هم العلويون المؤثرون في الشتات؟

هنا أؤكد على عظمة الكلمة والتشريف الحاصل لها، فأصبحت تمثل ما تمثل من معان وقيم ومبادئ في حياتنا اليومية، فكيف إن كانت كلمة مفكرين وأدباء ومثقفين عليهم أن يمارسوا دورهم الحقيقي في الدفاع عن الوطن، وأبسط ما يجب أن يكون لديهم: حق الملكية.

ولطالما كان للمثقفين الحقيقيين وأصحاب الفكر تأثيرهم عبر الزمن في إحقاق الحق، ولطالما برز أشخاص عظماء دافعوا بكلمتهم عن الإنسان المظلوم وأعلوا كلمة الحق في زمانهم، منهم من دفع حياته ثمناً لذلك، ومنهم من بقي محفوظاً بالحماية الإلهية، فلماذا لا ننتهج نهجهم ونمشي على نفس الطريق وإن كان شائكاً!؟

من حقنا أن نستمتع بصعوبة الطريق الشائك لأنه طريق الحق، ولهذا أجد نفسي معنياً بقول كلمة الحق فأتحدث بجرأة، وأعزي نفسي بقلة مَن ينتهجون هذا النهج باستذكار قول الإمام علي علينا من ذكره السلام: (لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ)، فمتعة النجاة تكمن في نهايته، وهذا هو الجهاد الحقيقي بالكلمة الصادقة.

إقرأ أيضاً: كتب الدكتور أحمد: طريق القدس يمر بمكة

وإذا أردت الحديث عن حق الملكية أعود إلى أصل كلمة الملكية (م ل ك)، ويمكن تركيب الكلمات التالية من هذا الجذر: (مُلْك – كَلِم – لَكُم – لَمَكْ – كَمُلَ).

وهذا حق لي؛ أي أنني أمتلك حــرية كلامي ومن هنا نشأ (حق الحـرية الفكـرية).

أليس من حقنا التعبير عن أفكارنا وآرائنا.. طالما هي (مُلْك) لنا!؟ حتى لو كانت جريئة وجديدة.. فهي (كَلِمٌ) صدرَ بعد إعمال العقل والضمير الصاحي!؟ بشرط أن تصب في صالح خير الناس.. فحين يصدر الفكر مني فهو (لَكُم)!؟

وألا تكون كلمة حق يراد بها باطل.. بل كلمة حق يراد بها الحق.. وهذا امتداد لكلام الأنبياء والمرسلين ومنهم رسول الولاية (لَمَكْ) علينا سلامه!؟

وبهذا يتحقق الكمال، فتكمل الفكرة مع الكلمة مع الغاية النبيلة، ويكون دورنا فاعلاً في هذه الحياة.

ولهذا أجد أنه لابد من التنويه إلى أمر هام: الوطني ينتقد نقداً بنَّاءً ويشير إلى الخطأ في موقعه ويقدِّم الحلول، أما اللاوطني فينتقد لمجرَّد النقد والتجريح، ويوجِّه انتقادَهُ إلى جسد الدولة عموماً وإلى شخص القائد خصوصاً، ولا يقدِّم الحلول.

ولو أن مَن يدَّعون أنهم نخبة ومثقفون ومؤثرون في المجتمع مارسوا حقهم الوطني فبرزوا بقوة ليقولوا كلمة الحق ويبطلوا الباطل، لَتحوَّل أثرهم من القول إلى الفعل، وازداد الوعي الاجتماعي، وخشي الفاسدون والفاسقون من أن يخطئوا!!؟

لهذا فإن المثقفين الخانعين والغامرين رؤوسهم بالتراب كالنعام – وهم أكثرية للأسف- لا يستحقون الاحترام ولا التكريم، بل إن بعضهم يستحق المحاسبة والإعدام الفكري الميداني بتوجيه أقلامنا وإعلامنا نحو فضح أثره السلبي دون مجاملة أو مواربة تحت شعار (الحرية الفكرية المزيفة!!!).

فالحرية الفكرية الوطنية غايتها البناء لا الهدم، والتوعية لا التجهيل، والوقوف في صف الحق والدفاع عنه بشتى الوسائل وبكل قوة وجرأة، لأن التضحيات العظيمة التي يقدمها أبطالنا من شهداء وجرحى ومقاتلين يجب أن تحيي في نفوسنا الكرامة وإرادة الدفاع عن الحقوق، وهذا واجب كل سوري أسدي شريف.

*كاتب ومفكر سوري.

إقرأ أيضاً: التسويق الشبكي يصطاد عائلات الشهداء والجرحى


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل