تركيا تمهد لمعركة السيطرة على سرت الليبية

رفضت تركيا أي احتمال لوقف وشيك لإطلاق النار في ليبيا قائلة إن أي اتفاق يشمل خطوط القتال القائمة حاليا لن يفيد حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها أنقرة، وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مقابلة تلفزيونية، إنه لا بد لحكومة الوفاق الوطني من السيطرة على مدينة سرت الساحلية والقاعدة الجوية في الجفرة قبل أن توافق على وقف لإطلاق النار.

خاص – وكالة عربي اليوم الإخبارية

إن التصريحات التركية، منذ بداية تدخلها في كل من سوريا والعراق وليبيا، هي تصريحات المنتصر، والمصمم والعازم على تنفيذ المخطط التركي حرفياً، فلقد أعدت أنقرة العدة للإستئثار بثروات ليبيا، تعويضاً عن التواجد العسكري في سوريا، والذي لم يدر عليها أية أرباح، بخلاف المسروقات التي حصلت عليها، لكنها لا تشكل إلا جزءاً يسيراً مما ينتظرها على الأراضي الليبية، فالتحالف مع حكومة الوفاق هو البوابة الشرعية للفوز والظفر بما عجزت عن إمتلاكه بالطرق الشرعية عبر تحالفات سياسية، بل رأت في الأسلوب العسكري أنه الحل الانجع لسيطرتها وإشباع رغباتها الدنيوية.

إن الذي صرح به جاويش أوغلو، هو غيض من فيض كبير، فمسألة السيطرة على الهلال النفطي الخصيب في ليبيا، يبدو أنه حلم تركيا الحالي، وأما مسألة السيطرة عن طريق المفاوضات، ما هو إلا لإستبيان المواقف الدولية في هذا الخصوص، فلقد ذكر جاويش أوغلو، حرفياً، “إن لم ننجح بالسيطرة على مدينة سرت عبر المفاوضات، إن الحل العسكري قائم، وحكومة الوفاق على أهبة الإستعداد له”.

إقرأ أيضاً: مجلس النواب يفوض الجيش المصري بالتدخل في ليبيا

لكن ما فات تركيا هنا، أن نشوة الإنتصار ليست دائمة، فلقد حدث تغير كبير في إدلب السورية، الأمر الذي سينعكس سلباً على سير المعارك في ليبيا، فقد قالت أوساط سياسية معارضة، أن ما يحدث في ادلب تمرد وإنشقاقات كبيرة عن فصائل موالية للدولة التركية، معللين السبب عدم رغبتهم القتال في ليبيا، خاصة وأن تكيا دفعت بهم إلى الصف الأول في المعارك وتركتهم لمصيرهم، وهذا ما كشف عنه بعض المرتزقة الذين وقعوا في الأسر لدى قوات شرق ليبيا.

إلا أن حقيقة الأمر، وبحسب ذات المصادر، أن السعودية والإمارات أغرت الإرهابيين في سوريا، بأموال ربما، وبالتالي كونهم مرتزقة وهدفهم الأول والأخير هو المال، تمرد هؤلاء وتتحدث المصادر عن إنشقاق ما يقارب 1500 مرتزق حتى الآن، فكيف ستستطيع تركيا الزج بقواتها في معركة سرت عن حدثت، ليكون سيناريو إقدامها على معركة ادلب وقتل أكثر من 250 جندي تركي على يد الجيش السوري، سيكون الرقم أكبر بكثير في سرت، وهذا السيناريو مؤكد إن حدث، لن تستطيع أنقرة التعامل معه إن لم تشكل جيشاً كبيراً، وفي كلتا الحالتين، إن سحبتهم من سوريا، تعي أنها خسرت الجبهة السورية، وإن لم يذهبوا إلى ليبيا فتكون قد خسرت المعركة قبل أن تبدأ.

إقرأ أيضاً: مجلس النواب الليبي يوافق على تدخل القوات المسلحة المصرية في النزاع ليبيا

وفي سياقٍ متصل، تم الإعلان عن البدء بعمليات التنقيب خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر، كما أن تركيا ستبدأ عمليات المسح الزلزالي والتنقيب عن الموارد الطبيعية في جزء من شرق البحر المتوسط تغطيه اتفاقية وقعتها أنقرة وحكومة الوفاق في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ليتوضح سبب التدخل التركي العلني.

من هنا، عن وقف إطلاق النار لن يتم لأن تركيا لا تريد ذلك، وعلى المقلب الآخر، فقد بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، الأزمتين السورية والليبية، وجاء تصريح جاويش أوغلو عقب ذلك، ما يعني أن روسيا خارج هذه الفائدة والمنفعة، فإما الرد عبر سوريا ودعم علني للمشير خليفة حفتر، وإما تكون روسيا رسمياً خارج القارة الأفريقية، وتكون تركيا قد إنتصرت عليها، وهذا هو واقع الحال.

إقرأ أيضاً: ليبيا بين الشرعية الدولية والتحالفات الإقليمية


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل