تخبط إسرائيلي حقيقي خوفا من رد حزب الله

بدأت سحب الدخان تتصاعد اليوم على محور قرية الغجر بالقرب من مزارع شبعا، وبدأت التصريحات الإسرائيلية والصفحات اللبنانية تتحدث عن هجوم لمجموعة من حزب الله على آلية إسرائيلية، وتسربت أنباء عن محاولة تسلل من قبل مقاتلي حزب الله وأنه تم كشفها وحصلت اشتباكات، ثم عاد حزب الله لينفي وقوع أي اشتباك وقال أن ما حصل هو توتر وتخبط إسرائيلي وخوف.

كتب جعفر خضور : الافتراضات تكثر بما حصل اليوم وخاصة أنه تلاه قصف مدفعي إسرائيلي لقرى لبنانية حدودية، فقد تكون عملية فعلا ولكنها لم تكتمل وبالتالي تم الإعلان عن أن الرد سوف يأتي لا محال، وقد يكون الموضوع فعلا هو عبارة عن تخبط إسرائيلي بسبب خوفه الحقيقي من قيام حزب الله بالرد على اغتيال علي كمال حسين القيادي في المقاومة منذ أيام في دمشق.

في قراءة متأنية لأبرز الأحداث الإقليمية نجد التخبُطَّ و الهستريا التي تعيشها إسرائيل و من خلفها الإدارة الأمريكية برئاسة “دونالد ترامب”، نتيجة تصعيدتهم على المستويين السياسي و العسكري اتجاه محور المقاومة على وجه الخصوص عبر عدّة مراحل و بطرقٍ مختلفة.

كان أهم التطورات التي تشكل خطراً باتَ وشيكاً على الكيان هي الاتفاقية العسكرية السورية – الإيرانية.فمنذ توقيع هذه الاتفاقية و الاعتداء الذي تلاها و أسفر عن استشهاد أحد أفراد حزب الله، ارتسمت مرحلة ليست جديدة بل مفروضة و ثابتة و لكن قد تختلف طبيعةَ ما احتوته، و يُضاف إليها وضع الكيان أمام رَدّين لا يعلم أحد أيهما سيكون، أوّلاً رد حزب الله، أم ردّ إيران على أمريكا نتيجة اعتراض طائرتها المدنيّة “ماهان” حين عبورها الأجواء السوريّة من قبل مقاتلات حربية أمريكية؟ أم تثبيت القوى الإيرانية المُهددة لوجودها.

و ها هو الجيش الإسرائيلي قد عاش اليوم حالة من التخبط الذاتيّ، و هو ما يعكس قوة ردع قواعد الاشتباك و يبلّور ضعف و خلل بنيته العسكريّة مقابل قوة حزب الله، و تتميز إجراءات حزب الله و عملياته عند حدوثها بما يسبقها و بما يتلوها، في سياق الحرب النفسيّة و تأثيرها على العدوّ، فحدث اليوم في الجنوب اللبناني يحمل عدّة دلالات.

و أيضاً ما أضفى على الحدث الأمني غير العادي كما عبّر عنه نتنياهو، الأهميّة و الفعاليّة الأكبر و تحقق ردع مُثبت.تصريحات وسائل إعلامه و بثه أخباراً كاذبة و اصطناعه لرواياتٍ ضاع فيها، و بيانات عسكرية متضاربة إلى درجة التناقض تسعى بالمقدمة لرفع معنويات مستوطنيه و طمأنتهم و ليسدل الستار عن خيبته و مذلته، و خوضه حرب افتراضية و صنع إنجازات وهميّة، و بالطرف الآخر صمت حزب الله الذي حُمِّلَ المسؤولية الأكبر في وقت ينتظر به العدو الردّ على جريمته، كشف مدى خوف الإسرائيلي و قلقه و أتى بيان الحزب ليضع النقاط على الحروف و يدحض الإدعاءات الصهيونية و التي تحدثت عن : إحباط عملية تسلل من الأراضي اللبنانيّة لداخل فلسطين المحتلة، و سقوط شهداء و جرحى، و عدم إطلاق النار من طرف المقاومة أبداً، أي أن المقاومة خاضت معركةً و قتلت عدوها دونَ أن تخرج من فوهات بنادق رجالها و لو طلقة واحدة، و خلق حالة من الذعر لتصل إلى خشية الجندي الإسرائيلي من ظِلّه و اضطرابه و ضربه ببعضه بعضاً.

و من زاوية أُخرى يمكن القول أن حدث اليوم و على الرغم من عدم قيام حزب الله به، احتوى ضمن معادلته المفروضة معادلة ثانية، و هذا ما لا يُطمئن الإسرائيلي و يعلِمهُ أن الردّ لم يأتي بعد، فحسمبا جاء في بيان حزب الله أنّ الرد على جريمة العدو التي أسفرت عن استشهاد أحد مجاهديه آتٍ حتماً إضافة إلى عدم السكوت عن قصف منزل أحد المدنيين .و بالعودة إلى حادثة اعتراض الطائرة الإيرانية، يمكن أن نضع لها مصطلحاً من قِبَلْ الأمريكي للإيراني ..

معنى مفرداته “طابخُ السم آكلّه”، أي ما كان مرجوّ من هذا الاعتراض هو إيقاع الطائرة المدنيّة في شباك أنظمة الدفاع الجوي السوري أي ذهابها ضحية إسقاط الطائرتين الأمريكيتين في حال استهدافهما، و بالتفكّر جيداً هذا لا يمكن أن يحصل فإشارة رصد الطائرة المدنية تختلف عن العسكرية التي تخرق الأجواء بطريقة غير شرعية، علاوةً على الانتهاك السافر من ذلك الاعتراض و الذي ليس الأوّل.

و من جهة أُخرى .. لو حلّلنا تصريح وسائل إعلام إيرانية بأنّ المقاتلتين الأمريكيتين اللتين اعترضتا طائرة الركاب الإيرانية بسورية انطلقتا من قاعدة الأزرق في الأردن وهذه القاعدة هي نفسها التي انطلقت منها الطائرات التي نفذت عملية اغتيال قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، و حينها كان الرد هو قصف قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق و بنفس التوقيت الذي استُهدف فيه القائد سليماني، فهل سيكون رد الإيراني على ذلك بنفس الطريقة؟ و بنفس التوقيت؟ أو قد يكون الرد في العقر الإسرائيلي، و التجاهل الأمريكي لإسرائيل في حال نشوب حرب في ظل كساد اقتصادي و وباء عالميّ يفتك بها و يُشغلها عن مساعدتها و يحتّم على إسرائيل خوض المواجهة لوحدها! ، بحسب دراسات مركز الأبحاث الإسرائيلي الذي فسّر الصمت الآنيّ بنهاية دموعٍ و دماء لتل أبيب.

لذا نجد أن مفاعيل الاتفاق الإيراني السوري الأخير و ليس الآخر سيُبقي العدو في حالات من التصعيد و الإرباك بنفس الوقت. من الردود التي تنتظره..و ما وعودُ حزب الله إلّا جزءاً من شيء كبير قادم.

اقرأ أيضاً : حزب الله بين الابتزاز والاستفزاز…هل يردّ؟؟


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل