آيا صوفيا ستفتح حرباً بين الإسلام والعلمانية

إن آيا صوفيا في مدينة إسطنبول التركية، صرح تاريخي لطالما شكّل خلافات عميقة بين تركيا واليونان، منذ وصول حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سدة الرئاسة عام 2002، من حينها أثيرت مخاوف من تحويل هذا الصرح إلى مسجد.

خاص _ وكالة عربي اليوم الإخبارية

هذه المخاوف تحولت إلى واقعٍ عام 2011، عندما تم ترميم منبر يعود إلى الحقبة العثمانية في متحف آيا صوفيا وأواخر عام 2013 لمّحت تركيا برغبتها فعلياً بتحول المتحف إلى مسجد، حيث سارعت وزارة الخارجية اليونانية مذاك الوقت إلى الإستنكار بشدة، معتبرة أن التصريحات المتكررة التي يدلي بها المسؤولون الأتراك الكبار حول إعادة تحويل الكنائس المسيحية البيزنطية إلى مساجد، تمس المشاعر الدينية لملايين المسيحيين حول العالم.

إذ أن الجميع يعلم بأن الرئيس أردوغان يسعى إلى إحياء أمجاد الدولة العثمانية، حيث يعمد الإنتقام من أوروبا على الماضي القديم، ويبحث في ذلك عن جعل تركيا دولة “عظمى” مستقلة في قرارها السياسي، إذ دائماً ما يربط في معظم خطاباته تركيا قديماً بتركيا الحديثة كنوع من التباهي في تقويتها داخلياً.

إقرأ أيضاً: تركيا تحرك إرهابييها وتنفذ هجوماً على ريف اللاذقية

وأتى الرد التركي على ذكر عبر وزارة الخارجية التركية بأن سوء معاملة اليونان للمعالم الثقافية العائدة للحقبة العثمانية وأماكن العبادة معروف لدى الجميع، ففي عام 2015، شهدت آيا صوفيا للمرة الأولى منذ 85 عاماً تلاوة آياتٍ من القرآن الكريم، الأمر الذي أثار حفيظة اليونان وإمتعاضها وأدى إلى حربٍ كلامية شديدة بين البلدين.

وبالتالي إن مرض الرئيس أردوغان بإحياء المجد العثماني من خلال غزواته الحالية تيمناً بأسلافه، عبر شحذ محبة المسلمين حول العالم، ونشر المد الإسلامي بحسب فكر ونهج “الإخوان المسلمين”، هذا الأمر الذي سيفتح حرباً بلا شك، بين الإسلاميين والعلمانيين، لكنها لن تكون إلا في الداخل التركي، فتحويل آيا صوفيا إلى مسجد، سيفرح المسلمين حتماً، لكنه سيقوض العلمانيين والليبراليين داخل تركيا.

إقرأ أيضاً: تركيا وعبر سلاح السدود تهدد بكارثة كبيرة في سوريا

إن آيا صوفيا في الأصل كاتدرائية أرثوذكسية خلال العصر البيزنطي، وظل كنيسة مدة 916 عاماً، قبل غزو العثمانيين لمدينة إسطنبول عام 1453 وتحويلها آنذاك إلى مسجد، لكن في عام 1934 حولها مصطفى كمال أتاتورك إلى متحفاً فنياً، ويقال إن اسم آيا صوفيا باللغة اليونانية يعني الحكمة المقدسة، واليوم يحول الرئيس التركي أردوغان، مجدداً إلى مسجد، الأمر الذي دفع حزباً يونانياً إلى المطالبة بتحويل منزل مؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك في اليونان إلى متحف للإبادة الجماعية.

وقالت الحكومة اليونانية، إن تركيا بهذه الخطوة تخاطر بعمل فجوة وجدانية ضخمة مع الدول المسيحية، فهل سيحدث ذلك توتراً إضافياً بين أنقرة والدول الأوروبية، خاصة وأنه بدأ منذ خطوة تركيا التنقيب عن الغاز في المتوسط وتحديداً في المياه الإقليمية لجزيرة قبرص واليونان.

إقرأ أيضاً: لماذا تبتز تركيا أوروبا باللاجئين؟


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل