تعقيدات المشهد الليبي وإنعكاساته على المشهد في سوريا

التطورات المتسارعة التي تشهدها ليبيا، والتي أفضت إلى تقدم حكومة الوفاق المدعومة من تركيا على حساب قوات حفتر، ستكون لها آثار في سوريا التي افتتحت فيها مؤخرا سفارة تابعة لبنغازي

وكالة عربي اليوم الإخبارية – غسان يوسف

كيف يمكن قراءة التطورات المتسارعة في ليبيا من وجهة نظر سوريا وماذا تعني تلك التطورات؟

إن “ما حدث في ليبيا يدل على أن هناك سيناريو آخر سيطلق في سوريا، خاصة في إدلب”، وتلك الأحداث طوت صفحة المشير خليفة حفتر، كشخص وكقائد لجيش، وأن هناك ضغطا على حلفاء روسيا، كما سيكون صعبا على الحليف الروسي مواجهة كل تلك القوى سواء في سوريا أم في ليبيا.

إقرأ أيضاً: في مهزلة جديدة .. واشنطن تتهم موسكو ودمشق بدعم خليفة حفتر

الانتصار الذي حققته حكومة الوفاق في طرابلس بدعم تركي سوف يشعر أردوغان بالنصر وقد يقوم بعملية عسكرية في إدلب للعودة إلى ما وراء خطوط سوتشي أي ما قبل اتفاق 5 مارس، مع روسيا”، كما ان “المعركة ستكون صعبة في حال لم يحصل الجيش السوري على دعم كبير من روسيا”.

وما يجعل من تركيا قوة كبيرة، انها أولا وضعت منظومة دفاع جوي متطورة في إدلب، وقادرة على التعامل حتى مع طائرات ميغ 29 من الجيل الرابع، ويقول إنه “سيكون من الصعوبة على سوريا السيطرة الجوية على إدلب إن لم تشارك روسيا بأحدث الطائرات، كما أن سوريا بحاجة لمنظومة دفاع جوي قادرة على إسقاط الطائرات التركية المسيرة”، وتركيا التي استخدمت (مرتزقة) من السوريين، يقاتلون في ليبيا، طورت أيضا طائرات مسيرة، وهي تستطيع التأثير على قدرة الجيش السوري، إذا لم يتوفر غطاء جوي روسي كثيف وحديث.

وبعد دخول منظومة الدفاع الجوي التركي إلى إدلب أعتقد أن تركيا قد حضرت نفسها لمعركة ضخمة قد تنجح بها كما فعلت في طرابلس، وهذا سيكون خطيرا على سوريا باعتبار أن الاحتلال التركي سيتكرر في المحافظة السورية، وستكون هناك قاعدة أطلسية مدعومة من الناتو في تلك المنطقة ضد قاعدة حميميم الروسية، ويجب الانتباه إلى تصريحات أطلقها المبعوث الأمريكي إلى سوريا جيمس جيفري حين قال لمجلة “نيوزويك”، إن بلاده “لن تسمح بأن تسقط قلعة المعارضة في إدلب”، وأضاف: “الولايات المتحدة ستجعل من سوريا مستنقعا لروسيا من خلال دعم تركيا ودعم المعارضة ومن خلال انهيار الليرة السورية وقانون قيصر”.

المنطقة مقبلة على “حرب ضروس” تشارك فيها الولايات المتحدة “حرب اقتصادية من خلال قانون قيصر، تشارك بها كل الدول المعادية لـ سوريا وسيكون على الدول الحليفة أن تستعد للمعركة، لأن القانون يستهدفها أيضا.

وحول ما كان يرمي إليه حفتر حين طلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بذل جهود أكبر لـ “إلزام تركيا” على وقف نقل المسلحين، ومدى إمكان التدخل العسكري المصري في الأزمة الليبية، إن “حفتر يرغب في أن تتدخل مصر عسكريا، ليس مصر فقط، وإنما كل حلفائه مثل روسيا والإمارات والسعودية وفرنسا، ولكن هذا لن يحصل بسبب أن الدول التي هي في حلف حفتر غير متفقة على النتيجة، وعلى دعم حفتر بالتحديد باعتبار أن حكومة الوفاق تحظى بدعم أممي وبدعم من الولايات المتحدة، وهذا ما أعطى الوفاق قوة في المجتمع الدولي الذي يتعامل معها، على أنها الحكومة الشرعية في مواجهة حفتر، الذي لا يحظى إلا بشرعية الدول التي تدعمه.

*محلل سياسي سوري.

مصدر الخبر: روسيا اليوم.

إقرأ أيضاً: ليبيا بين سندان الحرب أو التهدئة بعد إعلان حفتر!


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل