المقدم : لبنان وقانون قيصر بين التطويع والمقاومة

بالأمس القريب ظهر خبران لافتين، الأول، يتصل بدعوة السفارة الأميركية للرعايا الأميركيين إلى مغادرة لبنان قبل 19 الشهر الجاري، والثاني، هو، إبلاغ الأمم المتحدة موظفيها الدوليين لتحضير أوراقهم استعداداً للسفر، وهو أمر لا تلجأ إليه الأمم المتحدة سوى عندما يكون الوضع الأمني في البلاد في خطر محدق، فماذا يعني ذلك، وهل الوضع الداخلي سيء؟

خاص وكال عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

عن آخر التطورات في لبنان في ظل الإحتجاجات الشعبية الأخيرة، وتردي الوضع الاقتصادي، وسط جائحة “كورونا”، وغير ذلك، يقول الأستاذ نبيل المقدم، الكاتب والصحافي اللبناني، لـ “عربي اليوم“:

من المتوقع أن يزداد الوضع الداخلي سوءاً مع بدء تنفيذ قانون قيصر، فالولايات المتحدة أخذت قراراً لم يعد من مجال للاجتهاد بشأنه، ألا وهو حسم الأمور في سوريا ولبنان انتقاماً لفشلها في إلحاق الهزيمة بمحور الممانعة، فقانون قيصر يستهدف لبنان قبل غيره، أي أنه قانون له غرض محدد وهو تطويع لبنان، وذلك في إطار الإجراءات “العدوانية” التي تقوم بها الولايات المتحدة ضد محور المقاومة، أي أنه أداة من أدوات الصراع يلحق بإجراءات سابقة، وهو ومقدمة لإجراءات أكثر قسوة إذا اقتضى الأمر.

إقرأ أيضاً: قيصر : قانون يحاكي سوريا والنتائج في لبنان

وبالرغم من كل ذلك وبالرغم شدة الضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة فإنها لا ترغب كثيراً بالذهاب إلى حرب ليس لأنها لا تريد ذلك، ولكن مراعاة لحلفائها في أوروبا، ولإعتبارات تتعلق بالوضع الداخلي في الولايات المتحدة، ولذلك هي ستسعى لحسم الأمر بسرعة، وذلك من خلال محاولتها تطبيق نظرية “الفوضى الخلاقة” ليس في لبنان فقط بل في سوريا أيضاً، على أن يلي ذلك قرار لمجلس الأمن الدولي يمكن اعتماده خلال ساعات فقط، بغية تحويل دورها إلى قوة فرض السلام. فهي تأمل في إقناع الصين وروسيا بتبني هذا القرار من خلال تقديم مغريات لهما في السياسة والاقتصاد.

لكن كل ذلك في حال نجح وهو مستبعد، إن نجح سيجعل الولايات نتنقل للخطوة الثانية وهي محاولة فرض اتفاق بين لبنان وإسرائيل كإتفاق 17 أيار، صحيح أن الوضع صعب ولكن في المقابل فإن الانتصار على المشروع الأميركي ليس مستحيلاً، وصحيح أن فريق واشنطن رمى بكل ثقله في المعركة في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل موعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فترامب المأزوم يراهن على نجاح قانون قيصر في إعطائه جرعة دعم كبيرة تنعش آماله في الفوز بولاية ثانية، ولا يخفى على أحد، محاولة استخدام واشنطن كل أسلحتها المتوفرَة على الساحة اللبنانية، من إعلام وأحزاب موالية لها وأموال وحصار إقتصادي بهدف تحقيق الانتصار الموعود، وهي عمدت في الأيام الأخيرة الماضية إلى تحريك الشارع بشكل تصاعدي ومتنقل وذلك بشعارات ظاهرها مطلبي معيشي، أما باطنها فهو سياسي ويقوم على المطالبة بتنفيذ القرارين 1559 و1701 وليس جديداً دخول وسائل إعلامية خط المعركة وذهابها نحو مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل من أجل تنفيذ القرارات الدولية.

ويبقى السؤال هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى إشعال حرب أهلية تقضي على البقية الباقية من مقومات الدولة وبالتالي ينهار الهيكل على رؤوس الجميع، اعتقد أن الحرب الأهلية مستبعدة، ذلك أن لبنان يبقى مخيماً للاجئين وأي اهتزاز أمني سيجعل اللاجئين يفكرون دون تردد بالهرب نحو أوروبا، وثانياً تخشى الولايات المتحدة أن تؤدي حرب شاملة في لبنان إلى التأثير على أمن إسرائيل، نحن في مرحلة عض أصابع قاسية جداً، فصحيح أن العدو يملك أسناناً قوية جدًاً، ولكن بالمقابل فإن أصابعنا أثبتت الأيام أنها قاسية وعصية على الكسر.

إقرأ أيضاً: الخارجية اللبنانية .. حزب الله مكون أساسي وجزء من البرلمان

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل