ادلب مقصد الجيش العربي السوري.. والعين على الشرق

في سباقٍ محموم لزعامة محافظة ادلب خصوصاً، والشمال السوري بشكلٍ خاص، تستمر الفصائل الإرهابية الموالية لتركيا، الإقتتال لتصفية بعضها البعض، دون أي تدخل تركي يحول ووقف هذه الإشتباكات التي تشير وقائعها إلى أن الغلبة لهيئة تحرير الشام “تنظيم جبهة النصرة” سابقاً، فما هي الأسباب المباشرة لذلك؟، ولماذا لا يوجد دخل تركي واضح؟، وما النتيجة التي ستحققها الهيئة إن إستطاعت الظفر بكل مناطق السيطرة وتزعمت المنطقة لوحدها؟

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. مهند سلامي

تشهد محافظة ادلب ومحيطها إشتباكات عنيفة بين هيئة تحرير الشام والفصائل التي أنشأت مؤخراً غرفة عمليات “فاثبتوا”، لتلاقي رفضاً كبيراً خاصة من غرفة عمليات “الفتح المبين”، لكن هذا الخلاف ليس حديثاً، فلقد بدأ مع بداية نقل تركيا للإرهابيين إلى ليبيا، ورفض بعض الفصائل الذهاب كفيلق الرحمن، ما إستدعى بالإستخبارات التركية إلى إستقدام كتيبة داعشية من العراق مؤلفة من 40 إرهابي عراقي، لمراقبة الأوضاع والإرهابيين معاً، خاصة الأجانب منهم، إذ أن هناك خشية تركية حقيقية من أن يتطور الموضوع وينشق أعداد كثيرة، ربما يسلمون أنفسهم للجيش السوري، لكن على الرغم من ضعف هذا السيناريو، إلا أنه قائم وغير مستبعد.

إقرأ أيضاً: ادلب .. إقتتال الإرهابيين يتصاعد والنصرة تقتحم عرب سعيد

وبالتالي، هذا الأمر لم يعجب بعض الفصائل الإرهابية، خصوصاً الجناح السوري منها، ليقينهم أن التركيز التركي على الجبهة الليبية أكثر منه على السورية، وهذه حقيقة في المرحلة الماضية والحالية، ما يعني يتم سحب ذريعة بقائهم وقتالهم بعض الشيء، وهذا ينطبق على أن الاهتمام التركي منصب بشكل رئيس على الحزب الإسلامي التركستاني “الإيغور”، وذراعه السوري لواء “الأنصار”، كل هذه المعطيات خلقت أسباب كثيرة لتخوين الفصائل الإرهابية بعضها، وولاءاتها في ضوء إهمال تركي واضح لها، فالظاهر أن الإقتتال يعود لأسباب تشكيل غرفة عمليات جديدة، بيد أن الواقع، أن الإتفاقات الدولية مع كثرة الخروقات قابلة لأن تُلغى في أية لحظة، وليس بيد أنقرة الكثير من الوقت لمعالجة هذه الخلافات.

إذاً، إن تركيز تركيا على ليبيا، قوّض جبهة الشمال السوري، هذا الأمر سيمهد للجيش السوري والحلفاء الأرضية المناسبة للإنتصار في المعركة المقبلة متى ما تم إطلاقها، وبالنظر إلى أن موسكو درست كل خياراتها فيما يتعلق بهذا الأمر خاصة مع يقينها أن لتركيا يد مباشرة في مسألة إخراجها من الملف الليبي وما خرج مؤخراً عن القوات العاملة في أفريقيا “أفريكوم” ضد روسيا، فرأينا كيف حركت الدولة الروسية أوراق أخرى عبر التنسيق الأخير بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، كخطوة رديفة لبيان كل من إيطاليا وألمانيا وفرنسا، أي بدء سريان الهجمة المضادة على تركيا، خاصة بعد أن هددت روما بشكل علني رئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، إن فكر التقدم بإتجاه سرت الليبية، سيلقى رداً كبيراً.

إقرأ أيضاً: ادلب .. تصفيات الإرهابيين بالجُملة.. والغلبة لتحرير الشام

هذه العوامل، مهدت الأرضية للضغط على أنقرة في الملف السوري، فبعد أن إعتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه يستحوذ على الملفات الثلاثة التي يعمل عليها أي سوريا وليبيا وشمال العراق، بدأت الحملة المضادة ضده، فالتحالفات الدولية أمر مخالف، عن أنانية دولة بعينها ومحاولتها السيطرة على كل شيء، من خلال المد العثماني الجديد، لذلك نرى أن تركيا لم تتدخل إلى الآن لحل الخلافات بين وكلائها من الإرهابيين، بل جل ما تقوم به هو إستقدام التعزيزات العسكرية الكثيرة إلى الشمال السوري، وإنشاء نقاط مراقبة جديدة في محيط جبل الزاوية ليقينها بأن معركة الشمال قاب قوسين أو أدنى ولها تجربة سابقة مع الجيش السوري الذي أذلها قبيل إتفاق موسكو في 5 مارس/ آذار الماضي.

من هنا، قد تكون تركيا قد كسبت جولة في هذه الحرب وعلى إمتداد الإقليم، لكن خسارتها الشمال السوري أصبحت مسألة وقت لا أكثر، خاصة وأن تحرير المنطقة أصبح ضرورة في ضوء الخروقات المستمرة التي وسعت إستهدافاتها فإلى جانب إستهداف مواقع الجيش السوري، أصبحت الدوريات العسكرية الروسية هدفاً للفصائل الإرهابية أيضاً، هذا الأمر سرّع من مسألة إتخاذ قرار الذي سيلعب دوراً مهماً للحد من تداعيات قانون قيصر الأمريكي، لجهة زيادة أوراق قوة التفاوض للدولة السورية، خاصة وأن بنيان وجسد المعارضة السورية الموالي لتركيا والسعودية متصدع مؤخراً على خلفية إستقالات البعض.

فعلى الرغم من السواد القاتم، إلا أن الأمل بالله تعالى والجيش السوري سيغير الواقع بنسب كبيرة، وسيغير معادلة التدخلات الأجنبية، وبإستعادة الشمال السوري سنكون أمام تحدٍّ جديد، والقاضين على الزناد سيوجهونه إلى الأعداء المحتلين في الشرق السوري.

*مدير ومؤسس وكالة عربي اليوم.

إقرأ أيضاً: “الجهاديون السوريون” يتنازعون على إدلب

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل