واشنطن تكشف عن مخطط لإخراج روسيا من الملف الليبي

بعد إعلان الأمم المتحدة لوثيقة قالت غنها سرية وتتألق من 46 صفحة عن نشاط روسيا الإتحادية في ليبيا، من خلال شركة “فاغنر الروسية” ودعمها لقوات شرق ليبيا “الجيش الوطني الليبي” بقيادة الجنرال خليفة حفتر، خرجت الولايات المتحدة الأمريكية، لتعزز قناعات ليس لها أساس من الصحة، إنما هدف واشنطن إلصاق ما تقوم به بالدولة الروسية التي أصبحت عائقاً كبيراً أمام مخططات الإدارة الأمريكية سواء في سوريا أو في القارة الأفريقية، إنطلاقاً من المفتاح الأساس في الأراضي الليبية.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

وضمن إحاطة أمريكية قدمها دبلوماسيين أمريكيين لوزارة الخارجية الأمريكية في السابع من مايو/ أيار 2020، إذ يعتقد الدبلوماسيون الأمريكيون المعنيون بمنطقة الشرق الأوسط، أن روسيا تحاول توسيع نفوذها في الشرق الأوسط بمزيج من الوسائل الدبلوماسية والعسكرية والإعلامية، ومن خلال المرتزقة، وأن هذا النهج بدأ يمتد بشكل متصاعد إلى ليبيا وبدأ فعلياً على حسب زعمهم منذ العام 2015.

إقرأ أيضاً: في مهزلة جديدة .. واشنطن تتهم موسكو ودمشق بدعم خليفة حفتر

إن دور الولايات المتحدة الفاتر قليلاً في ليبيا لا يعني أنها خارج دائرة الاهتمام، لكن طالما وكلائها يقومون بالمهام المنوطة لهم تحت مرأى ومسمع وإشراف واشنطن، لا يجبر ذلك على دخول الأخيرة إلى هذا الملف بثقلها، رغم أن آخر المعلومات المتواترة تتحدث عن قرب إنسحاب القوات الأمريكية من سوريا والإنتقال على القارة السمراء، رغم أن الدلائل توحي بأن هناك تعزيزات عسكرية أمريكية كثيفة في سوريا، إلا أن سوريا لا تشكل أهمية إستراتيجية لـ واشنطن بعكس ليبيا إنما المراد إلغاء الوجود الروسي هناك خاصة لجهة دعم مستقبلي للمشير حفتر، لأن ظاهر الأمور لا يعكس بالضرورة ماذا يدور خلف الكواليس.

إن إتهام الإدارة الأمريكية ودبلوماسييها لروسيا بالتدخل في ليبيا من خلال نشر الفوضى والقتال على جانب قوات حفتر، هو أمر منافٍ للحقائق، ففي زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2019، طرح لافروف فكرة إنشاء حوار على مستوى خبراء من الجانبين لمناقشة كافة الملفات ومن بينها الملف الليبي، دون أن يكون هناك رد أو إهتمام أمريكي بهذا الطرح.

لم تقتصر الأمور عند هذا الحد، فالولايات المتحدة الأمريكية التي تنصب نفسها شرطي على العالم هي السبب الرئيس في تدمير الجماهيرية الليبية وإسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في العام 2011، وهي من زرعت النظام التركي وأعطته الضوء الأخضر سواء لنقل المرتزقة وإمداد معسكر واشنطن بمختلف صنوف الأسلحة لتدمير ليبيا والإجهاز عليها بعد أن دمرت قوات شمال الأطلسي – الناتو كل المؤسسات في ليبيا وحاولوا تدمير المؤسسة العسكرية التي لملمت جراحها وإستعادت قوتها بفضل المشير حفتر.

إن ما جاء على ذكره الدبلوماسيين الأمريكيين في إحاطتهم تلك، يؤكد أن واشنطن تستغل جائحة “كورونا” لتنفيذ أجندتها، والتي لن تتحقق إن بقيت روسيا مشتركة في ملف غني لدولة غنية مثل الجماهيرية الليبية، إلا أن ذلك يؤكد أن القارة الأفريقية هي مركز ثقل إهتمام واشنطن القادم، والدفع بإتجاه إلقاء الإتهامات على الدولة الروسية يؤكد ذلك، إلا أن الواقع يؤكد أن هذا الأمر سيلقى مقاومة على الصعيدين السياسي والميداني، فإلى اليوم لم يحقق وكلاء الأمريكيين أي هدف مثمر، طالما أن قوات الجيش الوطني الليبي تسيطر على 98% من مساحة الأراضي الليبية.

أما روسيا فهي داعية للسلام، فمن يريد أن يعرف المقصود من الإستحواذ على ليبيا يجب أن يعرف ما تحويه هذه البلد من ثروات هائلة ليس على مستوى النفط والغاز فقط، بل على مستوى المعادن الثمينة التي لا توجد إلا في القارة السمراء، فإذا كان إستخراج الماس الأفريقي ممزوجاً بدماء الأفارقة، فالثروات الأخرى ستحدث حروباً لا نهاية لها نتيجة للأطماع الإستعمارية الامريكية – الأوروبية – الإسرائيلية، وهذا ما تدركه روسيا جيداً، وتدرك أطماع واشنطن فيه.

إقرأ أيضاً: حفتر من باريس: مع إتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا ولكن بشروط!!


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل