كتب د. عمرو الديب: من يشعل الوضع في ليبيا ؟

لطالما كانت ليبيا في الفترة الأخيرة تقتسمها قوتين رئيسيتين. الأولى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في طرابلس، والتي لا تمتلك سلطة حقيقية على الأراضي التي تسيطر عليها اسميًا.

وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. عمرو الديب

فعلى هذه الأراضي يتم ترتيب الأشياء من قبل العديد من الجماعات الإرهابية المسلحة، وهذه هي عناصر “الفوضى المحكومة” كما يقولون، وهذه العناصر بقيادة فائز السراج يدعمها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أما القوة الثانية وهى الموجودة على الجانب الآخر من النزاع، وهى أكثر اتحادًا- قوات الجيش الوطني الليبي تحت قيادة المشيرخليفة حفتر. يوجد أيضًا في الجزء الشرقي برلمان انتخبه الشعب ويدعمه الجيش.

يذكر حفتر نفسه مرارًا وتكرارًا أن هدفه الرئيسي هو الإطاحة بالقوة الإرهابية وتدميرها في غرب ليبيا وبحسبه، فإن حكومة الوفاق الوطني تسيطر منذ فترة طويلة على الأراضي من خلال أنواع مختلفة من المتطرفين، ولن يستغرق الأمر سوى 48 ساعة للسيطرة على العاصمة طرابلس. حفترة مدعوم من قبل قادة آخرين في العالم العربي.

إقرأ أيضاً: ليبيا .. الإخوان المسلمين يهددون حفتر وحلفاءه بهجمات إنتحارية

هذا الوضع مستمر في البلاد تقريبًا منذ لحظة إقصاء الزعيم الليبي السابق معمر القذافي في عام 2011. وتجدر الإشارة إلى أنه ليس لدى أي من الطرفين ما يكفي من القوة للسيطرة الكاملة على الأراضي الليبية. ويتم الحفاظ على هذا الوضع منذ فترة من أجل إطالة أمد الصراع.

الموقف الدولي

المجتمع الدولي المتمثل في الأمم المتحدة يذكر مرارًا وتكرارًا أن محاولات التدخل ودعم أحد الأطراف، على سبيل المثال، من خلال توفير الأسلحة أو المدربين العسكريين، مُدمرة ويجب إدانتها.

ففي عام 2019، أيد مجلس الأمن الدولي بالإجماع تمديد حظر الأسلحة المفروض على ليبيا والذي كان دخل حيز التنفيذ منذ عام 2011. ووفقًا لتقديرات الممثل الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة، فإن البلاد على وشك حرب أهلية واسعة النطاق. وتراقب القوات البحرية الدولية تنفيذ الحصار كجزء من عملية صوفيا.

في الوقت الحالي، هناك لاعبون جيوبوليتيكيون رئيسيون (في المقام الأول قوات القوى الغربية)، وفقًا لبعض التقارير، موجودون في المنطقة ويشاركون بشكل غير مباشر في شكل شركات عسكرية خاصة ووحدات خاصة محدودة. هذه التحركات للأسف لا تتلقى تقييما دوليًا.

وإذا كانت مواقف فائز السراج مدعومة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فإن بعض وسائل الإعلام تنسب دعم خليفة حفتر لروسيا. على الرغم من إعلان الكرملين قبل عام إنهم كانوا يتابعون عن كثب تطور الوضع في ليبيا، إلا أن موسكو لن تتدخل في الصراع. والأكثر من ذلك أنها لا تقدم الدعم العسكري لخليفة حفتر. وهذا الأمر حقيقة.

من المستفيد من التوترات في ليبيا؟

على الرغم من الموقف الدولي الواضح للغاية، يتبادل المراقبون المستقلون معلومات مزعجة للغاية. في كثير من الأحيان، تحت غطاء العلاقات الاقتصادية والتجارية، تتكشف علاقات حكومة الوفاق الليبية وأجهزة المخابرات لبعض البلدان.

على سبيل المثال، يتم نقل الغاز من ليبيا إلى إيطاليا عبر خط أنابيب الغاز “جرين ستريم”. وهذا من الناحية الرسمية، إلا أن المنطقة المتاخمة لهذا الخط تخضع للحماية الدولية. ولكن يتم استخدام هذا السبب لأغراض مختلفة تمامًا.

فهناك مجموعة من الأفراد العسكريين التي تصل عددها إلى 1000 شخص. ومن ضمنهم متخصصون في جمع وتحليل المعلومات والخبراء الطبيين. وما هو غريب، قبل بدء هجوم الجيش الوطني الليبي على طرابلس في أبريل 2019، لم يكن هناك سوى 350 شخصًا هناك. ومع ذلك، فإن الحاجة إلى حماية خط أنابيب الغاز والحد من الهجرة غير الشرعية في ليبيا قد ارتفعت فجأة بشكل حاد. وتمت المطالبة حتى بتوريد أنظمة مدفعية.

في مدينة الزنتان، والتي كانت خلال حياة القذافي أكثر المدن معارضة في ليبيا، لوحظ هناك متخصصون فرنسيون يجمعون معلومات حول الوضع العسكري في غرب البلاد والتنسيق مع حكومة الوفاق. ويتم التفاعل مباشرة مع النخبة العسكرية لحكومة الوفاق.

وفيما يخص الاتصالات الدولية لحكومة الوفاق الوطني. هناك معلومات حول اتصالات المسؤولين المدنيين الليبيين فيها مع ممثلي وكالة المخابرات المركزية المتمركزة في المطار العسكري في مصراتة. ويجب أن يوضع في الاعتبار أن أراضي هذا المطار تواجه ضربات جوية عديدة من جانب القوات الخاصة بحفتر وداعميه.

وعدم الاستقرار المستمر هذا في مصراتة مناسب للغاية لتبرير وإخفاء نشر الوحدات الخاصة. فعلى أراضي هذا المطار، هناك مجموعات محدودة تشمل الجنود البريطانيين، والعملاء الأمريكيين الخاصين، وممثلي القوات المسلحة الإيطالية.

ماذا نتوقع قريباً؟

إن النشاط الواضح للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ليبيا المُعلن عنه من أجل الاستقرار والسلام، يجلب نتيجة معاكسة بوضوح. ففي ضوء عدم وجود نظام منظم بشكل واضح للقوات المسلحة في حكومة الوفاق، تلعب الشركات العسكرية الخاصة دوراً متزايد الأهمية، حيث تعمل كمقاتلين ميدانيين ومدربين للقوات الخاصة بحكومة الوفاق. ولدى تمويل هذه الجماعات المسلحة، لوحظ نشاط لشركات استشارية من الولايات المتحدة.

وكما هو متوقع، فهذا النشاط مختلفًا تمامًا عن إنشاء القوات المسلحة لدولة ما مستقلة، ولكنه يشبه مسألة إقامة نظام لجماعات مسلحة متطرفة تهدد منطقة شمال إفريقيا بأكملها. إذا كانت دول الغرب مهتمة بإنشاء دولة ليبية قوية، لكانت قد اختارت بالتأكيد مسارًا مختلفًا عن الحفاظ على “الفوضى المحكومة” باستمرار في المنطقة. مما يجذب المزيد والمزيد من المشاركين.

وأدت العملية الخاصة التركية الأخيرة، وفقًا لأنقرة، إلى حقيقة أن حكومة الوفاق الوطني الأن تتفوق على الجيش الوطني الليبي. في 18 مايو، تمت السيطرة على قاعدة “الوطية” الجوية، بدعم من القوات التركية، على الرغم من أن حفتر أعلن في أواخر أبريل أن الجيش الوطني الليبي يسيطر على ليبيا .

ومع ذلك، ربما لا يكون هذا هو الفصل الأخير في الصراع، بل المحاولة التالية من قبل دول الناتو للحفاظ على الوضع الراهن من خلال حليف الكتلة (تركيا).

*رئيس مركز خبراء “رياليست” الروسية.

المصدر: موقع بوابة فيتو.

إقرأ أيضاً: الجيش الوطني الليبي يسقط طائرات تركية .. ومسيرات دعماً لحفتر

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل