زكي: الأردن يوازن بين قدرته وإرادته إزاء كارثة الضم “الإسرائيلي”

رغم أنّ ضمّ الأغوار يمثل خطراً استراتيجياً على الأردن ككيان، حيث أنّه يمثل خطوة عملاقة باتجاه المخطط “الإسرائيلي” لما يسمى الوطن البديل، إلّا أنّ عمّان لا تملك الكثير من الأوراق التي تمكنها من مجابهة هذه الخطوة “الإسرائيلية” العدوانية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

حول التجاذبات الأردنية مع “إسرائيل” حول مسألة إعلان الأخيرة بدء عملية الضم إلى أراضيها، والنتائج من ذلك، يقول الأستاذ إيهاب زكي، الكاتب السياسي الفلسطيني لـ “عربي اليوم“:

إن عدم مجابهة الأردن لتلك الخطوة كما أشرنا أعلاه ليس لأنّه لا يملك أوراقاً بالفعل بل لأنّه لا يملك إرادة حقيقية، فـ الأردن حتى اللحظة يراهن على تدخل الاتحاد الأوروبي للضغط على نتنياهو وهذا ما عبرت عنه الخارجية الأردنية بتذكير الاتحاد الأوروبي بالاتفاقيات الدولية وحل الدولتين، وهو إجراء لا يرقى حتى لمرتبة الاستهلاك المحلي، وهي ذات الجهة التي كانت تصرّح بإبرام اتفاق مع الخارجية “الإسرائيلية” بإغلاق الحرم القدسي بدواعي كورونا، وذلك في الوقت الذي كان يهدد فيه العاهل الأردني بالصدام في حال إقدام “إسرائيل” على عملية الضمّ، وهذا الاتفاق الموقع بين الخارجيتين يعني تسليماً ضمنياً بالسيادة “الإسرائيلية” على القدس، إضافة إلى ذلك فإنّ المحكمة الأردنية الدستورية، سنّت قانوناً بخصوص سمو المعاهدات الدولية تجاه القانون الوطني، وأنّه لا يمكن إلغاء الاتفاقيات الدولية بقانون، وهذا قطعاً ينطبق على اتفاقية وادي عربة الموقعة بين الأردن و”إسرائيل”.

إقرأ أيضاً: نتنياهو شرح صفقة القرن منذ العام ١٩٩٦… ماذا قال؟

وبما أنّ الأردن لا يمتلك إرادة حقيقية فلا يتوقع أحد إقدامه على خطوات دراماتيكية، خصوصاً أنّه يعاني من وضع إقتصادي مأزوم، وتجاهل عربي – خليجي – وتجاوز لدوره التوسطي خليجياً – “إسرائيلياً”، وأقصى ما يحاول القيام به هو المحافظة على الاستقرار في حال قيام نتنياهو بخطوة الضمّ، ومنع الإخوان المسلمين من استغلال الأمر باتجاه استعادة الشعبية والقدرة على التجييش، وهذا ما سيعتبره العرش تجاوزاً للأزمة بأقل الخسائر، بغض النظر عن كارثة الضم على مصير المملكة، لأنّ هذا الأمر خارج نطاق إرادته أولاً وقدرته ثانياً.

أمّا الضمّ الفعلي وهل يحدث أم لا، فهذا متوقف على المصلحة “الإسرائيلية”، وهل هو مناسب بعد انتهاء اللوثة الانتخابية أم لا، وهل يخدم السياسة “الإسرائيلية” بإشاعة الوهم، بأنها دولة قادرة وتفعل ما تريد، خصوصاً مع عجزها المطبق أمام التحديات الاستراتيجية والمصيرية التي تواجهها بتعاظم محور المقاومة، فتهرب إلى الخواصر الرخوة عربياً وفلسطينياً للمحافظة على وهج القدرة، فإذا رأت “إسرائيل” أنّ هذه الخطوة ستخدم هذا الهدف التكتيكي بعيداً عن الهدف الاستراتيجي للضم، فإنّه سيُقدم عليها، بغض النظر عن الصراخ الإعلامي الرسمي الأردني، طالما أنّ الغرف المغلقة تظل هادئة بل صامتة صمت القبور.

إقرأ أيضاً: توماس فريدمان : هل ترامب هو أحمق نتنياهو؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل