رائد مسرح الطفل الكويتي عبد الرحمن العقل بقلمٍ فخور

عبد الرحمن العقل .. دخل كل بيت وقلب وعقل كل طفل، صوت عذب وحضور قل نظيره، علامة فارقة في عالم الفن الهادف، والذي كان للطفولة النصيب الأكبر، الوطن هو وجدانه، وصقل الطفل هو أقصى إهتمامه، أعماله أكثر من أن نحصيها، وآثاره حفظناها عن ظهر قلب لدخولها القلب بلا مقدمات

وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

نجم من بلادي

عبد الرحمن العقل الفنان الكويتي، هو “وطن” بحد ذاته، له دور وبصمة واضحة في جيل الثمانينات عبد الرحمن العقل - وكالة عربي اليوم الإخباريةوالتسعينات وحتى جيل الألفين، مديحي نابع عن حقيقة مجردة لا أتكلف بها أن أمجّد شخصية إلا لأنها تستحق، تستحق منا كل تقدير وإحترام، ومحبة وفخر، نحبه نعم، فهل من أحد منا يكره السندباد وهل من أحد منى يكره علي بابا، هو رائد من رواد المسرح الكويتي، وهو القائل “حبي للتلفزيون الكويتي كبير، ومستعد لإلغاء عشرة أعمال خارجية، مقابل عمل واحد فيه”، تأمل هذه الجملة وما تعني له الكويت، وحب الكويت وماء وسماء البلد الذي أعطاها منذ بداياته إلى يومنا هذا.

إقرأ أيضاً: الكويت تدشّن جسرا لربط العاصمة بـ”مدينة الحرير”

نجم عربي ذاع صيته في كل الدول العربية، وخصوصاً الطفل، ما يجعلني أتوقف مليّاً عند الطفل، للفنان عبد الرحمن العقل، أمانة وواجب أخلاقي في إختياره هذه المهنة الهادفة وتوجيه الطفل وصقل شخصيته وإسعاده مع الفائدة والتربية، ولكم أن تقارنوا بين ذاك الزمان والزمان الحالي لتستخلصوا لوحدكم العبرة، فهو الفنان الشفاف من الداخل والخارج، الحريص على تقديم أعمالٍ هادفة مع إضافة الإبتسامة الدافئة التي نحتاجها اليوم، التي نحتاج أن تخرج على بساطتها لا على تكلفها وتكلف من إصطنعها عبر الفن المبتذل والرخيص للبعض، أين الفن اليوم من الأعمال الحديثة ولنركز فيها على الطفل، وبعيداً عن مسرحيات الحب والعشق والكوميديا الساخرة الخالية من القيم وبعضها هابط بكل ما للكلمة من معنى؟ّ!

“إفتح أبوابك “يا وطني”

لا يوجد كويتي لا يعرف هذا العمل الذي شارك علم من أعلام دولة الكويت التي أنجبت لنا عظماء في كل الفنان عبد الرحمن العقل - وكالة عربي اليوم الإخباريةالمجالات ومن ضمنها المجال المسرحي التربوي الثقافي الأدبي، الفن الراقي الذي عبر الباب دون استئذان ودخل القلوب بشفافية خالصة، وبكل أمانة ما اكتبه خارج من تلافيف القلب لشدة الفخر بهذا العطاء بهذا الإرث الذي لطالما طالبت في شتى الميادين بالحفاظ عليه، إن كان إرثنا الإسلامي وكتابات العلماء القدماء والمعاصرين، أو الفنانين أو حتى الناس البسطاء التي هي من تشهد بالحقيقة وتتكلم وتنصف بشهادة الحق، فهل هناك من إنسان أعطى من عمره ووقته الكثير في سبيل إيصال رسالة هادفة وخص منها الطفل بدرجة كبيرة لإسعاده وصقله وغرس القيم في داخله منذ الصغر، لقد كان رائداً بحق ويحتاج منا التكافل والتضامن للإنصاف.

يحتاج عبد الرحمن العقل منا أن نقف ونقول نحن معك، ونشد على يديك ونفخر بإرثك الموجود مما قدمته من أعمال هي بصمة رائدة لدولة الكويت، والتي هي وسام على صدرونا، من الدبلجة للرسوم المتحركة إلى المسرح والتلفزيون والإذاعة وحتى اللقاءات الإعلامية المتلفزة والمكتوبة، جميعها تلخص هذا العطاء من “البساط السحري” إلى “الزرزور” و”الشاطر حسن” و”طرزان” إنه بكل صدق صاحب البسمة النظيفة المحببة واللطيفة، ألفاظه مدروسة بعناية بسيطة لا تكلف فيها ولكنها تدخل القلوب.

تكريم بحجم الحب

المفارقة العجيبة التي تحدث في مجتمعاتنا العربية ومنها بلدي الكويت، أننا نكرّم عظمائنا ونمنحهم أوسمة إستحقاق وشهادات شكر وعطاء، لكن بعد رحيلهم، وكيف سيفرحون بعد الرحيل بهذا التكريم أو هذا الاهتمام، ما دامت أعمالهم حية فينا وخالدة فينا وهم أحياء قبل أن يتوفاهم الله، لماذا لا نكرمهم في حياتهم ليسعدوا بتقدير الناس لهم ومحبتهم، ألا يستحقون منا أن نكرمهم وهم بيننا، وهذا مأخذ وعتب صغير على القائمين على المسرح وعلى الوزارات المعنية في بلدي، أن تقوم بدورها في النهوض بروادها والفخر بهم، فإن كان للكويت بصمة رائدة فهم رواد فيها وهم أساسها، ليس على مستوى الخليج فقط بل على مستوى الوطن العربي ككل.

عبد الرحمن العقل هو النجم الأول من العام 1976 إلى يومنا هذا، رائد مسرح الطفل الأول في الخليج ودولة الكويت، والذي يستطيع بمهاراته الخاصة ليتابعه الطفل لساعات دون ملل أو كلل، هذا الفنان العظيم مدرسة تربوية لطلاب الماجستير والدكتوراه والدراسات العليا في الوطن العربي، فتكريمه بتخليده وتسمية مدرسة بإسمه أو مسرح في لفتة تكريمية هي صغيرة لمنها بحجم العطاء المقدم منه.

فإذا أردت أن تقيس أي حضارة من حضارات الأمم، إلتفت إلى مسرحها، فالمسرح واجهة الدول ووجه الحضارة لأي مجتمع متقدم ومتحضر، ومسرح الطفل أساسه لأنه الواجهة التربوية الحقيقية لحضارة دولة الكويت منذ زمن النهضة إلى يوما هذا، فالجمهور من يقيم بشكل مباشر لا يكذب ولا يعرف الكذب ألا وهو “جمهور الأطفال”، لا الكاميرا المخادعة ولا توقيت العرض وإعلاناته.

عبد الرحمن العقل الإنسان والفنان، الودود والصديق، مهما كتبنا لا نوفي جزء مما قدمته لنا، وزرعته فينا، وزرعناه في أولادنا، لقد كنت لعالم الطفولة كالماء الذي يسقي الزرع ليعطي ويثمر، وأقول لك وبكل أمانة لقد أثمر نضالك المسرحي والفني، لقد أعطى محبة وشهامة وإيثار، فكنت شريكاً في تربيتنا ونعترف بأنك أديت رسالتك ومستمرون معك لدعمك وإستمراريتك.

إقرأ أيضاً: بالصور: اكتشاف جديد في الكويت قد يغير طريقة تفكيرنا في الحضارة الإنسانية للأبد !

*كاتب ومفكر كويتي.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل