زين: مشاريع إستثمارية تنموية في ريف سوريا.. حلب نموذجاً

نتيجة الحرب الظالمة على سوريا وما نتج عنها من تهجير وخراب وتدمير ممنهج، أصبح الوقت مناسبا لأن تقوم الجهات المعنية بوضع استراتيجيات ورؤى مستقبلية لإعادة الريف إلى موقعه الطبيعي الاستراتيجي من حيث أنه يمتلك المقومات الطبيعية والاقتصادية، كريف حلب مرحلة ألولى ومن ثم تطبق على كامل الجغرافيا السورية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

حول مقترح تحقيق التنمية العمرانية في سوريا عموماً وحلب على وجه الخصوص، الخطة والخطوات، والأهداف والمقترحات يعرضها الدكتور المهندس محمد عزام زين، رئيس قسم تخطيط المدن، في جامعة الإتحاد الخاصة في محافظة حلب لـ “عربي اليوم“:

إن تأمين الماء والكهرباء والهاتف إضافة إلى شبكات الصرف الصحي وشق المحاور الرئيسية الطرقية لا حلب 1 - وكالة عربي اليوم الإخباريةتعني بالضرورة تنمية تلك الأرياف، وإنما هي مقومات الحياة الأساسية الضرورية وعنصر داعم في عملية التنمية، وقد سعت الدولة منذ العام 1970 ولتاريخه على تأمين تلك الأساسيات في الأرياف، إلا أن الهجرة من الأرياف بقيت مستمرة إلى أطراف المدن الرئيسية، أي أن عملية التنمية العمرانية الريفية كانت قاصرة.

وبناءً عليه لابد من التدخل حالياً من قبل الدولة بوزاراتها المعنية للاستفادة من تجارب الاستراتيجيات التخطيطية المعتمدة في الدول الأخرى المشابه لنا، حيث أن تجارب تلك الدول قد أثبتت على مدار الزمن نجاحها وحققت الغرض المنشود منها وعلى سبيل المثال تجربة ماليزيا حيث بدأت التنمية بالأرياف ومن القطاع التعليمي ومن ثم امتدت إلى بقية القطاعات الأخرى، وانتهت بالمدينة وليس العكس.

إقرأ أيضاً: حركة المرور تعود مجدداً لطريق دمشق-حلب الدولي

كما أن استمرار الاهتمام بمراكز المدن الكبرى مثل حلب – دمشق، وغيرها، واعتبارها كمراكز تنمية أساسية أدى إلى تهميش التجمعات العمرانية الريفية الصغيرة المحيطة بها وعدم توفر الخدمات فيها مما ألقى أعباء إضافية على تلك المدن والمدينة الأم واستمرت الهجرة إليها بحثاً عن فرص عمل، مما أدى إلى مزيد من المناطق العشوائية حول تلك المدن، وقد أوضحت الحرب على سوريا أن تلك المناطق العشوائية كان لها دوراً سلبياً من حيث أنها كانت حاضنة للإرهابيين إضافة إلى المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والأمنية الناتجة عنها.

أهداف الإستراتيجيات التنموية

تحسين وضع الأرياف وفق خطط مستقبلية، تحقيق الإستدامة في عملية التنمية العمرانية الريفية من أجل ححلب 2 - وكالة عربي اليوم الإخباريةتحسين المردودات التنموية وعوائدها على الساكنين في الأرياف وجعلها مناطق جذب، تخفيف الضغط السكاني على المدن والحد من الهجرة، تحديد مراكز تنموية جديدة خلاف التقسيمات الإدارية المعمول فيها حاليا وبحيث تكون نوى تنموية يتم من خلالها نشر التنمية العمرانية الريفية إلى التجمعات الريفية المهمشة، ربط تلك المراكز التنموية بمحاور طرقية تنموية أيضا تراعي نقل البضائع والسكان بيسر وسهولة.

حيث يكون لها دور تنموي فعال في تحقيق التنمية العمرانية الريفية التي ستكون المفتاح الرئيسي والأساس لتحقيق الهدف المنشود، أي أن عملية التنمية العمرانية الريفية تشمل كافة النواحي العمرانية والاجتماعية والاقتصادية والبشرية، والهدف منها تنمية البشر قبل الحجر وتوعيتهم ضمن مشاريع تنموية تعود بالفائدة على قراهم وأماكن سكنهم، لذلك فإن تطوير الفكر التنموي والأسلوب المتبع لتنفيذ تلك الإستراتيجيات. سيكون وفق مراحل لتنفيذها على المستوى الوطني والإقليمي والمحلي كما يلي:

دراسة الوضع الراهن للأرياف، تحديد الإمكانات والمشكلات والمحددات التنموية الريفية، المشاركة الشعبية في العملية التنموية، اقتراح البرامج التنموية العمرانية الشاملة للأرياف، اعتماد تلك الإستراتيجية التنموية العمرانية الريفية من قبل الجهات المعنية، ومرحلة التنفيذ، التقييم الدوري لتلك الإستراتيجية التنموية العمرانية الريفية وما حققته من نتائج.

ولتحقيق تلك الاستراتيجيات التنموية لابد من اعتماد مراكز تنموية ريفية، لكن في ظل غياب واضح لتحديد حلب 4 - وكالة عربي اليوم الإخباريةوتسمية تلك المراكز التنموية العمرانية الريفية في الريف السوري عموماً وريف محافظة حلب خصوصاً، كان لابد من اعتماد مفهوم وأهداف مراكز التنمية العمرانية الريفية وإعادة تأهيلها وفق مستوياتها والوطنية والإقليمية والمحلية إضافة إلى وضع المؤشرات والأسس لتحديد تلك المراكز التنموية العمرانية الريفية واعتماد أسلوب توجيه التنمية للاستفادة لأكثر عدد ممكن من التجمعات العمرانية الريفية الصغيرة المجاورة وعدم تهميشها وارتباطها مع بعضها وبيان احتياجاتها.

حيث أن تلك المراكز التنموية تعتبر النقاط التي تعمل على تأكيد ونشر ودعم التنمية في المواقع الجغرافية المختلفة وإمكانية الوصول اليها وفقاً للإمكانات المكانية والتي تهدف إلى:

توفير الفرص الاستثمارية للأنشطة الاقتصادية وتوزيعها بصورة أكثر عدلاً وتوازناً، التنسيق بين جهود الجهات الحكومية في إطار تكاملي لكل مستوى من مستويات مراكز التنمية، الاقتصاد في توفير الاحتياجات السكانية بما يحقق الكفاءة الاقتصادية للمرافق والأنشطة، ضمان تحقيق توفير الخدمات في المواقع الجغرافية المختلفة، تحفيز التنمية في المناطق الريفية الأقل نمواً. إضافة إلى تحقيق التكامل الوظيفي بين مختلف أجزاء الحيز المكاني إقليمياَ ووطنياً والعمل على ضبط وتنظيم عمليات التنمية العمرانية المستقبليةجدول حلب - وكالة عربي اليوم الإخباريةبالمنطقة المستهدفة.

تجارب الدول لتحقيق استراتيجيات إعادة تأهيل مراكز التنمية العمرانية الريفية

أولاً، استراتيجية اقامة المشاريع الزراعية والتجمعات العمرانية الريفية الجديدة (خطة التنمية الاقتصادية في السودان – مصر).
ثانياً، استراتيجية تدرج أحجام مراكز التنمية العمرانية الريفية (خطة تنمية قطاع الخدمات – السعودية).
ثالثاً، استراتيجية تنمية البنى التحتية (خطة تنمية قطاع البنى التحتية – الهند).
رابعاً، استراتيجية الاعتماد على التوزيع المتجانس للكثافة السكانية (خطة تنمية قطاع الاقتصاد – اليابان).
مخطط حلب - وكالة عربي اليوم الإخباريةخامساً، استراتيجية الاعتماد على خطوط الإنتاج الزراعي (خطة تنمية قطاع الزراعة والاقتصاد – ألمانيا).
وبالتالي فإننا نستنتج القواعد الأساسية لاستراتيجيات إعادة تأهيل مراكز التنمية العمرانية الريفية في سوريا.

ولتحقيق ما سبق لابد أيضا من اعتماد وسائل تنظيمية وإدارية، وفي محافظة حلب على سبيل المثال وبعد اعتماد مؤشرات الاستراتيجيات التنموية السابقة تكون محاور وأقطاب التنمية العمرانية الريفية في محافظة ريف حلب المستهدف - وكالة عربي اليوم الإخباريةحلب (المدن الحالية)، ووفق الوضع الحالي لريف محافظة حلب من حيث المناطق الإدارية (9منفذة + 2 لم تنفذ بعد) نتيجة الحرب، نرى أنه يمكن اعتماد مراكز ونقاط تنموية أيضا والربط فيما بينهم وفق منهج علمي تخطيطي من شأنه تنمية التجمعات العمرانية الريفية المحيطة بتلك المناطق وتوفير فرص عمل والسعي إلى امتصاص البطالة وتشبث الأهالي بأرضهم وعدم الهجرة منها، وذلك من خلال طرح مشاريع تنموية استثمارية في تلك المراكز التنموية.

وبعد تحديد المراكز التنموية للريف المستهدف يمكن تقسيم الريف إلى مربعات تنموية في الريف المستهدف يتم من خلالها رصد الموارد الطبيعية والاقتصادية ضمن كل مربع تنموي لمعرفة ماهية المشاريع التنموية المطلوبة في الريف المستهدف.

مثال: المركز التنموي في منطقة الجبول الواقعة على طريق حلب – السفيرة (الريف الجنوبي) حيث يمكن طرح مشاريع تنموية بيئية لحماية بحيرة الجبول، والاستفادة منها لأنها تحتوي على أنواع فريدة من الطيور(الفلامنغو) وأعشاب ملحية أيضا، كما يمكن استخدام العمارة الطينية في تلك المشاريع حيث أن المادة الرئيسة للبناء متوفرة في ذات المنطقة وبكلفة رخيصة واليد العاملة تكون من تلك المناطق. وإن طرح مثل هذه المشاريع سيعود بالفائدة على المنطقة والريف المجاور لها من حيث تأمين فرص عمل وجعل المنطقة سياحية بيئية بدلاً من أن تكون مهجورة.

كذلك طرح مشاريع تنموية سياحية على بحيرة الأسد من شأنها الحفاظ على الأراضي الزراعية وعدم التعدي ريف حلب - وكالة عربي اليوم الإخباريةعليها وإلى استغلال موقع البحيرة المذكورة لمشاريع سياحية لدعم الدخل القومي، إضافة إلى المشاريع التنموية في المناطق الحدودية (المحاور الحدودية) مثل معبر السلامة (منطقة إعزاز في ريف حلب ) ومعبر باب الهوى في محافظة إدلب من حيث إقامة مشاريع خدمية على تلك المحاور من موتيلات ومولات وأماكن تسوق ومطاعم من شأنه إضفاء السمة السياحية الخدمية كمحاور حدودية إلى سوريا، إضافة إلى تأمين فرص العمل للقاطنين في تلك المناطق، ومشاريع أخرى يمكن اعتمادها وفق خصوصية الريف المستهدف كريف حلب والريف السوري.

وأخيراً، نعلم جيداً أن وضع تلك المشاريع حيز التنفيذ في الوقت الحاضر يحتاج أن تكون المناطق مستقرة أمنياً، وإلى أن يتم ذلك، اقترح أن تبدأ الوزارات المعنية باقتراح ووضع الاستراتيجيات اللازمة وإعداد الدراسات التخطيطية اللازمة لحين الانتهاء من الإرهاب قريباً على كامل الجغرافيا السورية، حيث أن بعض المشاريع يمكن دراستها وتنفيذها حاليا وبخبرات وطنية محلية وخاصة في الريف الجنوبي لمحافظة حلب وبقية المحافظات السورية المحررة من الإرهاب.

إقرأ أيضاً: الجيش السوري يوسع عملياته في ريف حلب الغربي ويحرر قريتي زيتان وبرنة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل