داعش وإحياء سيناريوهات العام 2014 مجدداً

تكشّف الدور التركي والأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً روسيا والعراق بما يقطع أي شك أن الدور الممارَس قطع مسألة حماية الحريات ونشر الديمقراطية في تلك الدول، التي تعيش على صفيح ساخن بفعل ممارسات القوى الدولية والإقليمية، لعل إعادة بروز تنظيم داعش هو الحدث الأبرز الذي يجب التوقف عنده.

خاص– د. مهند سلامي – مدير ومؤسس وكالة عربي اليوم

بعد الهجمات الأخيرة من قبل عناصر تنظيم داعش على منطقة البادية السورية وسط البلاد، قيل إنه مجرد هجوم لفلول وبقايا التنظيم، إلا أن الحقيقة منافية لهذا الطرح، فلقد إستهدفت عناصره حينها حقلي الشاعر والتيم الغازيين، وأخرجتهما مؤقتاً عن العمل، هذا الفعل وهذه الدقة في تحقيق الهدف، تؤكد أن هذا التنظيم، لو كان عبارة عن فلول متشرذمة هنا وهناك، لم يكن ليملك إحداثيات إصابة هدفه، الأمر الذي يؤكد أن هناك من حرّكه ومدّه بالسلاح وخرائط الهجوم.

إقرأ أيضاً: القوات الأمريكية تحاول تجنيد العشائر السورية لصالحها في الشرق

وبصرف النظر عن نتيجة تلك الهجمات وحسمها لصالح الجيش السوري، إلا أن ذلك يضع المسألة أمام السيناريوهات اللاحقة التي تلت تلك الهجمات، بدون ربطها مع الإستهدافات المتفرقة وإرتكاب بعض المجازر في ريف الرقة من قبل داعش هناك، بل يجب الإنتباه إلى عصيان سجن الصناعة المركزي والذي يقبع فيه أعداد كبيرة من عناصر التنظيم، وهو الواقع تحت سيطرة ميليشيا قسد المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، ففي أول عصيان لهم، وسيطرتهم على طابق منه، وهروب العشرات كما روّج، يبدو أن الأمر ليس كذلك، وما يؤكد ما نقول، نقل القوات الأمريكية في بداية الأمر لثمانية قياديين من التنظيم إلى العراق.

عَودٌ على بدء

لم تمضِ أيام قليلة، حتى صد الحشد الشعبي العراقي هجوماً للتنظيم على مدينة صلاح الدين، في وقت تحاول واشنطن خلق بلبلة للموالين لها من الساسة العراقيين، لإنهاء دوره وهو الذي قارع تنظيم داعش ببسالة منذ العام 2014 وحتى لحظة تطهير كبرى المدن العراقية منه كالموصل، ما يعني أن هذا السيناريو برز مؤخراً ليتم إستثماره خاصة مع ارتفاع الأصوات العراقية المطالبة بالإنسحاب الأمريكي من العراق، إلى جانب توعّد محور المقاومة بإستمرار محاولاته بتحقيق هذا الأمر عقب إغتيال الفريق قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ورفقهما، في بداية العام “2020”، حيث تشعر واشنطن أن ذلك بتكتيك إيراني، وبإفلات تنظيم داعش مجدداً ستحقق ضمان وجودها، خاصة وأن الأوضاع الاقتصادية الأمريكية وسط جائحة “كورونا” مؤخراً تنذر بركود إقتصادي، والذي كان متوقعاً أن تتكرر تلك الأزمة بعيداً عن الوباء، ما يضع فرضية أن الإدارة الأمريكية، باتت بحاجة إلى تأجيج الصراعات لإنعاش شركات الأسلحة ولسرقة الثروات الطبيعية للتعويض عن خسائرها.

تكرار السيناريو

إن إحياء داعش ضمن إستراتيجية واشنطن أصبح واضح المعالم، وتكرار سيناريو دخوله إلى العراق وسوريا بات شبه مؤكد، إنما ربطاً مع الإعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا بشكل مستمر، وتنويع الأهداف، سواء في دمشق أو ريفها، أو القنيطرة وريف حلب، كان كعادة كيان الاحتلال، إلا أن الجديد هذه المرة هو إنطلاق المقاتلات الإسرائيلية من قاعدة التنف عند المثلث الحدودي السوري – العراقي – الأردني لتكون الرسالة أبعد من غارة أو هدف، وكان قد صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بأنهم مستمرون في ذلك حتى إنسحاب إيران من سوريا، فهل مشكلة الكيان الصهيوني هي إيران؟

يبدو أن إيران هي الأخرى تعد العدة لمواجهة أي عمل محتمل، والذي بدأ يُحضَر له من قبل جميع الأطراف، فإنفلات الوضع في الجنوب السوري، وعودة الهجمات الإرهابية للفصائل المسلحة القابعة هناك بفعل تسوية ومصالحات، قد إنتهى عمرها الإفتراضي، خاصة بعد إغتيال تسعة عناصر من قوى الشرطة في ناحية مزيريب بريف درعا، فإطلاق داعش والإنفلات الأمني في الجنوب السوري، كلها عوامل تنذر بإنتقال الأوضاع إلى مراحل متقدمة وبمساحات واسعة وتطال أكثر من بلد، بينما تُرِك للنظام التركي مسألة الإطباق على ليبيا في الوقت الحالي.

تهريب السجناء

بالعودة إلى تهريب عناصر داعش من سجن الصناعة المركزي، فلقد ذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، أنه تم نقل 3000 آلاف عنصر من التنظيم من سوريا إلى العراق، إضافة إلى تسريب وثائق كشفت عن تسليم قسد العديد من قادة التنظيم المساجين لديهم إلى القوات الأمريكية ليتم نقلهم إلى العراق وذلك بهدف استغلالهم لاحقاً، وبالطبع إن تصاعد وتيرة تحركات الأمريكيين في العراق كشف عن الهدف الذي أشرنا إليه أعلاه.

الأمر الذي اتضح بشكل كامل من خلال خبر صحيفة “لوموند” الفرنسية هو أن مسألة استغلال فلول داعش في العراق لم يقتصر على نقل بعض قادة هذا التنظيم الإرهابي فقط، بل إن الكارثة أعظم مما كان يتم توقعها. تغلغل ثلاثة آلاف عنصر من عناصر التنظيم في العراق هو في الحقيقة إعادة لسيناريو عام 2014 والذي نتج عنه سقوط منطقة مثل الموصل، ما أدى إلى خلق ذريعة جديدة لبقاء الأمريكيين في العراق وبالطبع سوريا.

من هنا، إن الحرب اليوم لا تقتصر على محاربة محور المقاومة لإرهابيين سواء في سوريا أو العراق، بل إنتقلت الحرب إلى مقارعة الأصيل، لأنه حكماً سيدخل الوكيل خدمةً لأسياده في المعارك، فلقد بلع السيل الزبى، وبات لزاماً على تكاتف المحور من إيران إلى العراق فسوريا لكي لا تعيش تلك الدول تقسيمات كارثية لعل أولها قيام الكرد الموالين لواشنطن ومطالبتهم بالإنفصال دعم منها، بعد ان تمسك مسألة مفاوضات من باب قوة وهذا ما تنوي العمل عليه للفترة المقبلة، إن لم يتم التعامل بجدية مع هذه التطورات، فسنكون أمام واقع يعيدنا بالذاكرة على معارك الغوطتين وحلب الشرقية والميادين والبوكمال ولكن نثق في أن لسوريا وجيشها وللمقاومة العراقية والمقاومة على إمتدادها سيكون ردها أقسى من أي وقت، وعلى نفسها ستكون جنت براقش.

إقرأ أيضاً: القوات الأمريكية تعزز تواجدها بـ14 قاعدة عسكرية في سوريا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل