القطان: ترامب يلوح بعصا جديدة.. والحل بـ “ثورة عقل”

لم يمضِ 24 ساعة على كتابة مقال يتحدث عن العولمة وتحكم الإمبريالية العالمية بالكرة الأرضية والفضاء الواسع، من خلال التكنولوجيا المتقدمة التي لديها، ومن خلال شركات الاتصالات الكبرى التي هي مراكز تجسس لإختراق شعوب العامل على مختلف أعراقهم، ليخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويهدد بإغلاق منصات التواصل الاجتماعي، لخلافٍ بينه وبين موقع تويتر الذي أضاف خاصية التحقق من تغريداته.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

إن تهديدات ترامب لم تكن يوماً عبثية أو من فراغ، حتى وإن إختلفنا معه أم إتفقنا، فهو إمتداد للسياسات الأمريكية التي إنتهجت مبدأ القوة وفرض نفسها بالقوة على دول العالم دون خوف، فلقد أطلق الكاتب الكويتي عبد العزيز بدر القطان جملة من الأفكار جمعها في مقال واحد تحت عنوان “ذاكرة الأمة العربية في خطر”، تناول فيها سياسات الإمبريالية العالمية الممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، من خلال سلاح حروب الجيل الخامس “حرب المعلومات” و “حرب النجوم” و “التكنولوجيا الرقمية”، فأثبتت الولايات المتحدة مرة أخرى سياستها العدائية إزاء أي شيء ممكن أن يقف في وجه جبروتها حتى وإن كانت شركة من صناعتها ومخصصة لها.

إم ما أثاره ترامب في هجومه على موقع “تويتر” على إعتبار “خنق الحريات”، الحريات التي يصادرها هذا الموقع وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي خاصة لنشطاء الرأي الذين يخالفون نهج واشنطن، والشواهد حول ذلك كثيرة، وحول هذا الأمر تحديداً سألت “عربي اليوم” الباحث والمفكر الكويتي عبد العزيز بدر القطان، الذي أفرد كما أسلفنا قلمه في الحديث عن مخاطر هذه المواقع لما تشكله من خنق للحريات لكن بالمعنى العكسي لما طرحه الرئيس الأمريكي، خاصة لجهة محو ذاكرة الأمة العربية وإختراقها من المهد إلى اللحد.

إقرأ أيضاً: هواوي وأمريكا.. حرب باردة في العقد القادم !!

يقول القطان، إن تلويح ترامب بإغلاق منصات التواصل الاجتماعي ليست صدفة، ولا هي فكرة غير مدروسة، بل على العكس تماماً، هناك ما يدور خلف الكواليس المغلقة، فالظاهر منها أنها بصدد الحملة الانتخابية والجميع يعلم بحلم الرئيس الأمريكي بتجديد ولاية ثانية له، وهذا التهديد هو إستخدام هذه المنصة كبابٍ دعائي من مبدأ “الحريات” إذ أن الجميع يعلم أن المجتمع الأمريكي حريته فوق أي اعتبار، فالوقوف واللعب على هذا الوتر هو بالضبط ما يرنو إليه رئيس الولايات المتحدة، وإن بدا ذلك مخالفاً للدستور الأمريكي بحيث يقرر شخص واحد إغلاق منصة ذات أهمية لشعبه بالمقام الأول قبل الشعوب الأخرى.

ويضيف الباحث الكويتي، أن الهدف أسمى من الخبر بحد ذاته، فهل يعقل أن ينفذ ترامب تهديده بأن يقضي على مصدر من مصادر الإختراق والتجسس على شعوب العالم، إذ يعلم الجميع وكما النظام الرأسمالي العالمي يتحكم به “اليهود الأمريكيين والإنكليز” في الغرب، كذلك شبكات الاتصالات التي سهلت لهم عملياتهم وإستهدافاتهم في كثير من الدول حول العالم، فهذا النظام شبكة من هؤلاء المسيطرين على كل شيء في العالم، فهل سيفرط اللوبي الصهيوني بهذا الإنجاز وما تحقق من ورائه، من المحال أن يحدث ذلك.

وكان قد كتب الكاتب القطان في مقاله يوم الأمس “إن التحكم بعقول الشباب اليوم بات كما ذكرت عبر وسائل تراها إجتماعية في الظاهر، كمواقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك” و”تويتر” و”إنستغرام” و”فايبر”، وغير ذلك، ننشر وننشر ونكتب آرائنا ومواقفنا وتُرك لنا العنان في وقت من الأوقات، حتى تحسسنا الخطر الحقيقي جراء ذلك. ففضلاً عن بياناتنا التي أصبحت في متناول الشركات الأم في أمريكا، باتوا يتحكمون بما نكتب، فما لا يناسبهم يقومون بحظره مع عقوبة وكأننا في المرحلة الإبتدائية، التي كان فيها الأساتذة يصنعون منا جيلاً مهذباً ومؤدباً. أما اليوم، ما يقوم به الغرب هو خنق حرياتنا التي إحتلوا دولاً عربية بحجتها، وهنا تكمن إزدواجية المعايير، فترى بيانات الغرب والصهاينة تنتشر وتسوق كالنار في الهشيم، خاصة المواضيع التي لها صلة بالتطبيع مع العرب لكسر ما تبقى من داخلنا المحطم جراء هذا الأمر، ولا ننسى الغزو الفكري والثقافي وما يقوم به المستشرقين”.

إذا، وربطاً مع ما جاء به ترامب، يتكشف لنا أن حماسية هذا الرئيس التي تسرب معلومة هنا أو معلومة هناك، لا تخرج عبثاً، بل قد تخرج قبل سابق أوانها فقط، وهذا لا يغير من أساس الأمر شيئاً، وتعليقاً على ذلك يقول القطان: “إن ما ذكره الرئيس الأمريكي ليس ذلة لسان، بل هو موضوع خطر وخطر جداً، وهنا يجب بروز دور المثقفين والتقنيين من مهندسين وغيرهم لأن ينتبهوا للخطر هذا وإكتشاف ما خلفه، والبدء بالبحث عن بدائل، كي نخرج من تحت العباءة الأمريكية، خاصة المجتمعات العربية، لأنه وبكل تأكيد هو تهديد حقيقي لنا كعرب ولذاكرة وفكر أمتنا العربية”.

ويختم القطان، بالقول: “التخلف الذي أصاب المجتمع، في حركة الدفع الفكري كان نتيجة لفقدانه المحفزات الدافعية وفقدانه القيادات العلمية، ونسيانه هدايته القرآنية، ثم جهله بأهداف هذه الهداية، ثم تنكره لما تتطلبه من تحرر فكري”.

الأمة اليوم مريضة وتحتاج إلى ثورة عقل، وإلى تفعيل الاقتصاد المقاوم، إلى الوقوف بالعلم والتسلح به، ضد الهيمنة الأمريكية وكسرها، وكسر هيبة حكام أمريكا الذين لا يوفرون مناسبة وهم يتباهون بما وصلوا إليه، البداية من عندنا ومن مقوماتنا ومن كودارنا ومثقفينا، من الأدمغة العربية التي تحتاج إلى تمويل الإرادة قبل المال، تحتاج إلى الإيمان بذاتها ومن إيمانها بالله عز وجل، إن ترامب هو ناطق من جملة ناطقين يتبعون للوبي الصهيوني، معركتنا في وجههم طويلة، لكن البداية هي قرار بتفعيل “ثورة العقل”.

إقرأ أيضاً: السيطرة على العالم واللاعبين الدوليين : استدارة أفعى الهيدرا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل