العراق .. الأبعاد الحقيقية لإتفاقية الإطار الإستراتيجي

أصل الإتفاق الإطاري الذي تم بين الجانبين عبارة عن إرساء قواعد عسكرية داخل العراق فقط، أي إتفاقية تستدعي درجة واضحة من توازن القوى بين المتحالفين، المحاور المشار لها بالأمنية والعلمية والإقتصادية عبارة عن ذر الرماد في العيون لعبور الإتفاق الأصلي بلا رفض من أي جهة سياسية عراقية. المعروف عن الإتفاقات التي تبرم بين المتعاقدين تعود بالنفع على البلدين المتعاقدين، في حالة العراق وأمريكا، ماهي الفائدة المرجوة لواشنطن أمنياً وأقتصاديا وعلمياً من العراق ؟

حاص – كالة عربي اليوم الإخبارية – قاسم العبودي – محلل وكاتب سياسي عراقي

هناك بون شاسع بين المؤسسات العراقية والأمريكية، والمعروف عن الأمريكيين، وخصوصاً في عهد ترامب أنها تأخذ أكثر مما تعطي، قيمة الإتفاق الإطاري بين الجانبين العراقي والأمريكي، لقطع الطريق أمام طهران بالوصول الى الحدود الإسرائيلية بأي شكل من الأشكال.

إقرأ أيضاً: بين بغداد و واشنطن .. النار لم تشتعل بعد

إختيار جغرافية المكان بالنسبة للقواعد الأمريكية في مناطق غرب العراق أعتقد يصب في هذا التوجه، وخصوصاً أذا ما علمنا بالتهديد المستمر للشعب العراقي، بأقلمة غرب العراق وإعطائه صلاحيات تفوق المركز وشبيهة بتلك التي أعطيت لإقليم الشمال، فضلاً عن ذلك، هناك مطالبات كثيرة من قبل ساسة المنطقة الغربية بإخراج مقاتلي الحشد الشعبي، الذي تتهمهم واشنطن بالولاء للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد صنفت بعض هذه الفصائل على أنها (إرهابية).

صفقة القرن حاضرة في الإتفاق الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن، وقد عملت الأخيرة بكل الوسائل المتاحة لإبعاد عادل عبد المهدي عن دفة رئاسة الوزراء الذي جاء بتوافق الكتل السياسية، وبرغبة إيرانية، أزاحت عبد المهدي وعملت على مجيء الكاظمي الذي تراهن واشنطن بميوله الليبرالية، والذي ربما سيترجم الأجندة الأمريكية في الجغرافية العراقية.

خصوصاً أن الكتلة الشيعية بإنقسامها وتشظيها المستمر أعطت الذريعة للماكينة الإعلامية الغربية بتوهينهم وتضعيفهم، وإبرازهم على أنهم الوحيدون المسؤولون عن التردي المستمر للوضع العراقي.

فلا إتفاق إستراتيجي شامل للملفات الأمنية أو العلمية أو الإقتصادية، إنما فقط إتفاق فرض إرادة عسكرية على بغداد بالضد من طهران. الموعد القادم لمراجعة الإتفاقية حدد من قبل الجانب الأمريكي في شهر يونيو/ حزيران المقبل، والذي يعني إبتداء معاناة العراقيين مع الكهرباء التي كثر الجدال حولها. لذا تحاول واشنطن بالضغط على المفاوض العراقي من جهه للإبتزاز، ومن جهة أخرى أرسال رسالة لطهران بإستثنائها من العقوبات بتوريد الطاقة لـ العراق حال وافقت بغداد على تمديد بقاء قوات الولايات المتحدة.

منتدى الحوار الفكري – بغداد

إقرأ أيضاً: مليونيّة بغداد بداية الخروج الأميركيّ من العراق


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل