ما هي المناطق الأكثر خطراً في سوريا أثناء الزلازل ؟

هل الأبنية في سوريا مقاومة للزلازل؟ وإلى أي مدى يمكن أن تقاوم؟ أسئلة بدأت تطرح في سوريا حيث يستعيد البعض مشاهد من تركوا بيوتهم على عجل ليفترشوا الشوارع، خوفا من الزلزال.

قبل نحو عشرين عاما كانت الهواتف ترن في ساعة متأخرة، وكان الناس يطلبون من أقاربهم إخلاء المنازل والتوجه إلى الكورنيش الذي غص بطالبي الأمن الهاربين من إشاعة كانت تنذر بحدوث زلزال، كانوا واثقين من أن البيوت ستشكل خطرا إضافيا، واليوم يعاد طرح السؤال: هل الأبنية مقاومة للزلازل؟

معظم الأبنية في سوريا غير مقاومة للزلازل، وبعضها، كما في مناطق السكن العشوائي، ستنهار في حال حدوث زلزال، كما يقول الباحث في جامعة البعث السورية عصام ملحم.

يؤكد ملحم وهو عضو لجنة الكود السوري لتصميم المباني، في حوار مع قناة روسيا اليوم ، أن هناك شروطا كثيرة كي يكون البناء مقاوما للزلازل وهي غير مطبقة في سوريا، ويضيف أن هناك خارطة زلزالية للعالم تبين الدول التي يمكن أن يحدث فيها زلازل.

وبما أن هناك معطيات تقول، إن المنطقة تشهد زلزالا مدمرا كل 250 إلى 300 عام، وآخر زلزال حدث عام 1959 فنحن ضمن الدورة الزلزالية وهذا يتطلب عدم الاستهتار.

وضع الأبنية

يمكن الحديث عن مرحلتين أساسيتين في سوريا لتصميم المباني حدها الفاصل هو عام 1995، حين تم البدء بوضع اشتراطات تصميم المباني المقاومة للزلازل، وقبل هذا التاريخ فإن كل الأبنية التي تم تشييدها في البلاد غير مدروسة فيما يخص مقاومة الزلازل، باستثناء بعض الأبنية الحكومية الخاصة كالمشافي والسدود ومصافي النفط، بينما الأبنية السكنية، والفنادق، وكثير من المشاريع قد بنيت دون تلك الدراسات، بل لم تكن المباني المقاومة للزلازل تدرّس في الجامعات.

وبعد عام 1995 أصبح إلزاما أن يكون كل بناء يتجاوز عدد طبقاته الأربع أن يكون مدروسا ومقاوما للزلازل.

لكن وعلى الممارسة العملية يمكن القول، إنه ونتيجة أسباب كثيرة كالنظام الهندسي، ونظام البلديات، وأسلوب مراقبة البناء وتنفيذه، فلا يوجد التزام فعلي بذلك، خاصة أنه لا وجود لشركات هندسية متخصصة باستثناء شركات الدولة.

من خلال مشاهداتي، يقول ملحم: “أرى ما هو مخيف، ستكون هناك كارثة عمرانية وإنسانية، وذلك لأن منشآتنا لم تخضع للمراقبة الفنية المطلوبة.. لو قمنا بجولة على المنشآت وطلبنا من أي مقاول إبراز وثائق اختبارات ضبط الجودة، ستكون النتيجة صفرا.

تكلفة البناء المقاوم

نسأل ملحم عن الفرق في التكلفة بين بناء مقاوم وآخر غير مقاوم، فيقول إن الفارق ليس كبيرا، ويمكن أن يصل الزيادة إلى 15%.

على الورق

ويختصر ملحم وضع الأبنية بالقول: إن معظم ما هو مشاد قبل 1995 غير مقاوم للزلازل، بما في ذلك المشاريع المنفذة من قبل القطاع الخاص وحتى الأبنية الحكومية السكنية أو التجارية كلها، وتستثنى بعض المنشآت ذات الاستخدام الخاص، وهذه لا تشكل سوى 10% من المنشآت.

أما بعد ذلك التاريخ، فيشير ملحم إلى أن نقابة المهندسين لا ترخص بناء إذا لم يكن مصمما ضد الزلازل، لكن السؤال: هل هذه الأبنية تنفذ وفق المخططات؟ كل الأبنية على الورق مدروسة ومصممة لمقاومة الزلازل، لكن من حيث ضبط الجودة والمواصفات، لا يمكن معرفة ذلك إلا بإجراء الاختبارات.

وإن كان محور الحديث أعلاه عن الأبنية النظامية، فإن الوضع مع السكن العشوائي ، أو السكن المخالف يصبح أكثر خطورة.

اقرأ أيضاً : الإيغور وداعش.. هل إنتهى دورهما في سوريا أم هي البداية؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل