فيروس كورونا يضرب السياحة المصرية في مقتل

بعد أسابيع من التذبذب حول إتخاذ إجراءات صارمة في قطاع السياحة بسبب انتشار فايروس كورونا في العديد من الدول التي ترسل زوارها إليها، انتهى المطاف بما لم يتمناه الإقتصاد المصري.

في بداية مارس أكدت الحكومة المصرية للزورا أن واجهة السياحة الرئيسية – الأقصر- آمنة من الوباء ومفتوح أمام الزوار، ولم يمض سوى أيام قليلة حتى انقلبت الأمور رأسا على عقب.

رسائل مشوشة

لاشك أن السياحة عنصر حيوي في الإقتصاد المصري لاسيما المدن السياحية العتيقة مثل الأقصر، لذلك استمر مسؤولو السياحة في التصريح بأن الوضع آمن تماما، متجاهلين خوف سكان المدينة من الخطر الذي يهدد حياتهم مع كل فوج سياحي جديد يدخل إلى المدينة واتهامهم للحكومة بتقديم المكاسب المالية على السلامة العامة.

حتى يوم 12 مارس كانت التصريحات الإعلامية حول قطاع السياحة تقول أن الأمور تسير كالمعتاد في المدينة القديمة دون توقف للجولات السياحية أو إغلاق للمزارات السياحية، لكن على أرض الواقع كانت القصة مختلفة تماماً.

قبل عودة العمل كالمعتاد بثلاثة أيام، تحديداً يوم 9 مارس، كانت الأقصر قد دخلت في حالة شبه مغلقة داخلياً كرد فعل على سلسلة من حالات الإصابة التي تم تسجيلها بين السائحين الأجانب، تبع ذلك إلغاء الجولات السياحية وإجراء الفحوصات العشوائية في الفنادق والشوارع.

حيث أفادت المصادر الإشتباه في إصابة أكثر من 40 سائح على متن سفينة سياحية في النيل بفيروس كورونا المستجد، وبعد أيام قليلة ظهرت نتائج الإختبارات الخاصة بهم سلبية وعاد الزوار إلى بلادهم وعادت الحياة للمدينة وكأن شيئاً لم يكن.

تكلفة البقاء في المنزل

ربما تأخرت إجراءات الحكومة المصرية قليلاً مقارنة بباقي الدول السياحية، لكن اتخذت الدولة أخيراً نفس النهج مقدمة سلامة الأفراد على المصالح الإقتصادية، حيث أرسلت قرارات مجلس الوزراء رسالة مفادها عدم قبول أفواج سياحية جديدة، وذلك بتعليق العمل في قطاع السياحة وتعليق الرحلات الجوية، وعلى الصعيد الداخلي فرضت الدولة العديد من القيود لضمان بقاء المواطنين داخل منازلهم قد المستطاع.

لكن مصائب قوم عند قوم فوائد، هذه الإجراءات الصارمة التي أدت إلى خسائر إقتصادية تقدر بالملايين كانت في صالح شركات ألعاب الإنترنت المصرية التي من المتوقع أن تبيع مبيعات قياسية خلال هذه الفترة، كما حدث في الصين وعدد من دول أوروبا التي لم يجد الأفراد فيها ملاذ لتحمل البقاء في المنزل إلا بلعب ألعاب الإنترنت وتصفح المواقع والتطبيقات المختلفة.

قبل الأزمة الحالية، كانت السياحة المصرية قد بدأت في التعافي من فترة طويلة من الركود في ظل عدم الإستقرار السياسي خلال الثمان سنوات الماضية, وفي العام الماضي فقط نما قطاع السياحة بنسبة 30% من 9.8 مليار دولار في العام املاي 2017/2018 إلى 17.1 مليار دولار في العام المالي 2018/2019 .

هذه الزيادة جعلت قطاع السياحة ثالث أكبر مصدر للدخل في البلاد بعد الصادرات النفطية التي تقدر قيمتها بـ 17.1 مليار دولار وتحويلات العاملين في الخارج التي قُدرت قيمتها بـ 26.4 مليار دولار.

والآن مع الوضع الحالي، تشير التقديرات إلى أن تكلفة توقف قطاع السياحة تقدر بحوالي 1 مليار دولار لكل شهر، خاصة وأن الموسم السياحي في مصر كان يتجه نحو الذروة خلال هذه الأيام.

هل فات الآوان؟

بعيداً عن العواقب الاقتصادية، هناك حالة من الترقب في المجتمع المصري مع استمرار الشعور بأن النتائج المعلنة حول الإصابة بفيروس كورونا ليست هي الأرقام الفعلية وأن الأيام القادمة ستكشف عن كارثة حقيقية.

وفقا لتصريحات أحد الطلاب المصريين إلى صحيفة عين الشرق الأوسط فإن السلطات تجاهلت الحالات المحتمل إصابتها حتى بدأت الحالات الفعلية في الظهور. وأكد على ذلك الرأي طبيب في مستشفى الأقصر العام قائلاً أن الأطباء والعاملين في قطاع الصحة لم يتلقوا تدريبات كافية للتعامل مع حالات الإصابة بالفيروس.

وأضاف الطبيب أن منطقة إنتظار المرضى في مستشفى مثل مستشفى الأقصر العام مبنية لتتسع إلى 100 مريض، ومع ذلك فإنها تضم بشكل يومي أكثر من 300 مريض في الأيام العادية وحالة واحدة مصابة في مكان مثل هذا قد تسبب كارثة.

حتى الآن الأوضاع الصحية في مصر تحت السيطرة وتمسك الحكومة المصرية بزمام الأمور وتعلن يومياً عن عدد الإصابات والوفيات وحالات الشفاء الجديدة، والكل في حالة ترقب لما ستكشف عنه الأيام المقبلة.

اقرأ أيضاً: ما هو الرابط بين بين فايروس كورونا وحيوانك الأليف؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل