علي باباجان: إردوغان لن يصمد حتى 2023!

تقدّم الحديث عن جائحة «كورونا» على كل المواضيع الأخرى في كل الدول، ومنها تركيا. لكن مع تعاظم السجالات الداخلية حول طريقة مقاربة الحكومة للوباء والتمييز بين قوى السلطة وقوى المعارضة في تقديم المساعدات، بدأت الأصوات تعلو للحديث عن مواضيع غير وبائية.

كتب نور الدين ملحم لصحيفة الأخبار :في هذا السياق، برز في الأيام القليلة الماضية موقفان لزعيمَي الحزبين الجديدين، أحمد داود أوغلو، زعيم حزب «المستقبل» ورئيس الحكومة السابق، وعلي باباجان ، زعيم حزب «الديموقراطية والتقدّم» ووزير الخارجية والاقتصاد السابق.

أحمد داود أوغلو، من الشاهدين البارزين ومن الذين صنعوا الحدث والقرار في تركيا على امتداد السنوات من 2002 إلى 2014. يقول داود أوغلو إنه لم يؤسّس حزباً جديداً من أجل الطمع في السياسة والبقاء في الأضواء.

لو أراد ذلك لما استقال من رئاسة حزب «العدالة والتنمية» ومن رئاسة الحكومة، ولكان أصرّ على البقاء فيهما وعرّض حتى «العدالة والتنمية» لخطر الانقسام.

لكنه لم يبدأ بالكلام إلا بعد انتهاء الانتخابات البلدية الأخيرة، حين رأى أن وضع البلاد يسير من سيئ إلى أسوأ. ويقول إن العمليات التي قامت بها جماعة فتح الله غولن في نهاية 2013 بشأن الفساد كانت محاولة انقلابية.

وكانت الجماعة تتنصّت على داود أوغلو وعلى إردوغان ورئيس الاستخبارات حاقان فيدان، الذين كانوا عقبة أمام طموحات غولن. لكن نقطة الافتراق عن إردوغان هي في هذه النقطة بالضبط، إذ إن داود أوغلو رأى حينها أن مواجهة المحاولات الانقلابية تكون بالمزيد من الحرّيات والديموقراطية.

في حين أن الاستفتاء الذي قدّمه إردوغان يعطي رئيس الجمهورية المزيد من القوّة والتسلّط. يقول داود أوغلو: «لقد وقفت ضدّ توجهات غولن، لكنني كنت مع إحالة الوزراء الأربعة المتّهمين بالفساد حينها إلى القضاء.

وكان إردوغان مع الفكرة نفسها، لكنه غيّر رأيه في ما بعد». ويقول إنه «إذا كان يوجد مستنقع، فيجب تجفيفه بدلاً من قتل البرغش. وهذا ممكن من خلال إقرار قانون الشفافية».

من جهته، وفي حوار صحافي طويل، تحدّث علي باباجان قائلاً إنه لو أن تركيا تدار بطريقة سليمة لما كنت خرجتُ من حزب «العدالة والتنمية» وقمت بتأسيس حزب جديد. وقال إن البلاد بعد محاولة الانقلاب عام 2016 باتت تدار من خلال حال الطوارئ، وما لم يتغيّر النظام الحالي فإن البلاد تتّجه نحو المزيد من التسلّط.

ووصف باباجان تبرير السلطة بعدم التطبيق الجدّي لحظر التجوّل بسبب «كورونا» لضرورات اقتصادية، بأنه أمر «خاطئ جدّاً». وقال: «على الحكومة أن تختار بين حماية الروح أو المال.

إن حماية صحّة الانسان هي الأساس، والاقتصاد مجرّد وسيلة وليس هدفاً. المشكلة هي أن تركيا دخلت أزمة كورونا وهي في اقتصاد يضعف باطّراد. وتركيا التي كان مصرفها المركزي يملك احتياطاً في وقت ما مقداره 136 مليار دولار نزل الحجم الآن إلى 30 مليار دولار.

سياسات الحكومة الخاطئة أدّت إلى ذوبان الدولار. مشكلة تركيا أنها تواجه كورونا بمصرف مركزي ضعيف ونظام مصرفي ضعيف وميزانية ضعيفة. ولأن هذا الثالوث في ألمانيا قوي، استطاعت أن تدير أزمة كورونا بنجاح.

جانب من المشكلة يكمن في أسلوب إدارة تركيا. والقائمون عليها لا يبحثون عن الحقيقة، بل التصدّق على الناس. وإدارة بلد كبير مثل تركيا غير ممكنة بهذه الطريقة».

وكشف باباجان أن المصادر المالية لتركيا تنفد وأن البنك المركزي يطبع الليرة. في المقابل، لا يوجد احتياط من العملة الصعبة، وهذا يفتح الباب أمام انهيار العملة «يجب إيجاد توازن بين الليرة والعملة الصعبة». ورأى أن السياسة تفتقر إلى الأخلاق، والذي لا يتبع ذلك عليه أن يترك السياسة ويفتش عن عمل آخر.

ورأى باباجان أن المسؤولية عن الفوضى التي أعقبت بيان وزير الداخلية عن حظر التجوّل قد تبخّرت: «لقد استقال وزير الداخلية سليمان صويلو، ومن ثم عاد عنها بطلب من إردوغان، أما المسؤولية فذهبت أدراج الرياح. البلد لا يستحق مثل هذه الإدارة».

ويستبعد باباجان الذهاب إلى انتخابات مبكرة نظراً إلى أن السلطة لا تريد التفريط بقوّة تملكها ويمكن أن تخسرها في انتخابات مبكرة، «لكن لا أعتقد أن هذه السلطة يمكن أن تصمد حتى عام 2023 لأن ثمن بقائها سيكون باهظاً جداً».

وقال: «من حيث المعتقد أنا مسلم، ومن حيث الأيديولوجيا ديموقراطي. أنا إنسان يؤمن بالحرّيات».

وعن الوضع في سوريا، دعا باباجان إلى حماية حدود تركيا من التهديدات الخارجية وإقامة «منطقة آمنة» لوقف الدراما الإنسانية، معتبراً أن مجموعات كثيرة قد تشكّلت داخل سوريا ضد تركيا. ولكن إذا كان لتركيا أجندات سرّية أبعد من ذلك، فهذا سيساهم في عزلة تركيا.

واكتفى بالعموميات حول المسألة الكردية، بالقول إنه يمكن حلّها في إطار الديموقراطية وحقوق الإنسان والحرّيات وأن لا مكان لحزب «العمّال الكردستاني» في مستقبل تركيا.

الجدير ذكره أن شركة في إسطنبول أجرت استطلاعاً للرأي في تركيا أظهر أن حزب «الديموقراطية والتقدّم» سينال بحدود 17 في المئة في الانتخابات النيابية المقبلة، علماً بأن علي باباجان قال إن من غير المنطقي سبر غور الرأي العام اليوم قبل أن يستكمل الحزب تقديم نفسه للناس ويتعرّفوا إليه جيّداً.

اقرأ أيضاً : الحصار على سورية … والعداء المستحكم للسياسة الأميركية للقيم الإنسانية

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل